نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة . . الأخطل الصغير

كنت في المرحلة الإعدادية، وكان أبي- طيب الله ثراه- يطرب كثيرا ً لأغنيتين للفنان محمد عبد الوهاب هما - الهوى والشباب - والصبا والجمال – فأخذت أشاركه الاستماع إليهما بشوق كبير وذائقة شبابية تحاول أن تكتشف، وكنت أرافق الفنان عبد الوهاب في غنائهما حتى حفظت :
الهوى والشباب والأمل المنشود توحي فتبعث الشعر حيا
الهوى والشباب والأمل المنشود ضاعت جميعها من يديا
وكم وقفت متأملا ً حالته التي يعبر عنها تعبيرا ً راقيا ً في قوله :
يشرب الكأس ذو الحجى ويبقى لغد في قرارة الكأس شيا
لم يكن لي غد فأفرغت كأسي ثم حطمتها على شفتيا
وأخبرني والدي يومها أن مبدع القصيدتين الشاعر العربي اللبناني بشارة الخوري الذي غلب عليه لقب – الأخطل الصغير- لمحطات مشتركة بينه وبين الأخطل الكبير:
غياث بن غوث التغلبي - كما أخبرني أن قصيدة- الصبا والجمال- أنشدها في ملكة جمال لبنان يومذاك وأن صديقا ً له حول كل بيت فيها إلى بيت عتابا .
ولم يفته أن يخبرني أن هذا الشاعر عاشق متيم بدمشق يمضي كثيرا ً من أوقاته فيها وخصوصا ً في وادي بردى وفي دمر والهامة.
وأخذت أتابع قصائده المغناة وما أكثرها !! فحفظت: جفنه علم الغزل، من الفنان عبد الوهاب، وأضنيتني بالهجر ماأظلمك من فريد الأطرش ، وياعاقد الحاجبين من فيروز..وكم سررت بكتاب – التراجم- المقرر في الصف الثالث الثانوي أواخر الستينيات لأنه ضم الشاعر الأخطل الصغير إلى جانب المفكر محمد كرد علي ، ولم يمض وقت طويل حتى حصلت على ديوان - الهوى والشباب- فحفظت قصائده، ومرت سنوات وكانت أجمل هدية تلقيتها في حياتي :
ديوان الأخطل الصغير الذي صدره ببيتيه :
أنا في شمال الحب قلب خافق وعلى يمين الحق طير شاد
غنيت للشرق الجريح وفي يدي مافي سماء الشرق من أمجاد
وقرأت مقدمة الديوان التي كتبها الشاعر سعيد عقل تحت عنوان – أغنية الجراح والرماح- مرات عديدة ومما قاله فيها : « كما ولابقمقم يمكن حبس الجن – إلا إن تشأ توهما ً أو تخيلا ً متعابثا ً – كذلك ولابتعريف من مثل الأخطل الصغير أو شاعر الغزل غير منازع أو أغنية الجراح والرماح يمكن حصر الأنامل الجلل التي راحت في حقبة من عمر الشرق تخط غزلا ً عجبا ً ، وبالغزل هذا تشد، وعلى حب الجمال توحد الملايين «
د. غسان لافي طعمة