قراءة أدبية في المجموعة القصصية «في الباب امرأة أخرى» للكاتب وجيه حسن

القصة من أصعب الأجناس الأدبية لأنها من إفرازات الحياة المعاصرة المعقدة التي تتسم بالسرعة والطابع التنافسي المادي والمعنوي من أجل تحقيق كينونة الإنسان وإثباتها هذا ما تقوله مجموعة «في الباب امرأة أخرى» للكاتب وجيه حسن , فأبطال هذه المجموعة القصصية هم البيئة متمثلة بالبحر والجبل والشجر والأرض، وفي مواقع أخرى أبطالها هم المشاعر من خيبة وحزن وألم وغضب ، لقد هندس الكاتب مؤلفه بأنماط تأليفية ترتكز على رحلة الإنسان في دهليز الزمن .
(غضبان) ذلك الشاب المترنح في رياح ذاته العاصفة مابين التهذيب والرذيلة بين أحلامه وواقعه وصراع حاد داخلي لايشعر به إلا صاحبه وهو يعد نفسه في النهاية أنه سيبقى حَسِن الخُلُق كوالده .
صور متلاحقة ولوحات درامية مؤججة بالإنفعالات والحركة، نقرؤها في قصصه التي تعج بالمشاعر الإنسانية حيث لم يستطع الكاتب أن يمحو مسحة الحزن في القصص التي تناولت الطفل الضحية وفي قصص أخرى تناول المرأة الضحية وأحيانا المرأة في قصصه هي الجبروت الأناني التي تتخلى عن أطفالها هاربة خارج البلاد لتتزوج من آخر غير آبهة بمصير ابنها الذي يدخل سجن الأحداث بعد أن تعرّف على رفاق السوء.
كما ناقش الكاتب مشكلة اغتراب الزوج ... وزواج الأرملة بعد أن تركت أطفالها للشارع ,وكثيرا ما بنى المؤلف قصصه على حوار متخيل كما في قصة (نظر البحر – قال الجبل) ! حيث يدور حوار بين البحر والجبل ، وكلاهما يفخر بصفاته غير الموجودة في الآخر ، قصة قصيرة مشوقة ظريفة تدخل القلب بلا استئذان للطافتها وإن دلت على شيء فهي تدل على خيال الكاتب الواسع وحكمته وتواضعه ,فحكاياته حزينة قلما وجدت الفرح فيها ، خطتها أنامل الكاتب وجيه حسن فكانت دالة ,عميقة ,غنية بالصور البيانية ولكأنها ولدت من الجمر تحت الرماد , تحمل عشقا فريدا لقراءة النتاجات التالية .
عبير منون