قصته مكرورة ومتداولة ...

أرخى الليل سدوله ,بينما كانت تنهي برنامجها اليومي ثم استلقت على الأريكة وغرقت في بحر من عالم نجيب محفوظ لعلها تنسى عالمها المليء بكل ما يجعلها في حالة استلاب دائم ,ولم تفق من غفلتها اللذيذة هذه إلا على صوت الهاتف يرن ,نظرت في الساعة ثم قفزت فوق الأريكة كالملسوعة ...!من هذا الذي يدق رقم هاتفي بعد الساعة الثانية ليلاً ؟
وتناجي نفسها ...خير ...خير ...إن شاء لله.. خير ...رفعت السماعة في الصالون البارد دون أن تتمكن من رؤية رقم المتصل بسبب قطع الكهرباء الدائم.
ريم جهزي نفسك سوف أمر عليك بعد ربع ساعة سآخذك إلى المشفى
_أية مشفى ؟ لم المشفى ؟
_ لقد أسعفت أمي قبل دقائق وهي في غرفة العمليات الآن وأنا مرتبك جداً ولم تستطع زوجتي ترك أولادنا ومرافقتنا ...أنت تبقين أقل مشاغل من زوجتي ...ثم تابع وكأنه يبرر خطيئة...أختي لا تحرجيني أنت تعلمين أننا في أجواء الامتحانات وان امتحانات ابني الصغير بقي لها أقل من أسبوع جهزي نفسك أنا ..آت..؟
_ أمي ماذا أصابها قل لي أكثر ؟؟
_ ...... انقطع الخط
أيقظت ريم ابنتها الكبرى التي لم تتعدَّ العاشرة من عمرها ثم ارتدت ثيابها
وطلبت منها أن تفتِّر الماء قليلا ثم تضع زجاجة الحليب فيها ليفتر ثم تلقمها لشقيقها الصغير في حال استيقظ ...وطمأنتها بأنها ستعود في السابعة صباحاً قبل أن يحين موعد المدرسة لتبقى عند طفلها الرضيع .
ما هي إلا ربع ساعة حتى وصلت ريم إلى المشفى دخلت كالملهوفة ولم تنتبه إلى حديث شقيقها بعد أن أخبرها أن أمها كانت بلا حراك عندما دخلت بنت أخيها إلى غرفتها ثم أسعفوها إلى المشفى سألته :ألا تعلم كم مضى عليها من الوقت دون حراك حتى رأتها ابنتك ؟
_قال بغضب ...وما أدراني ...كفاك ثرثرة وهل هذا وقت تحقيقاتك التي لا تنتهي
نزلت إلى المشفى سألت أين المريضة فلانة قالوا لها إنها في غرفة العمليات ركضت بسرعة ...الباب مغلق ....بدأت تذرع الممر جيئة وذهاباً وتتمتم بأدعية بالكاد تسمعها ...رأت ممرضة سألتها ؟ متى ستخرج أمي
_اعتقد أن وقتاً طويلاً سيمر حتى تخرج ...إنها مصابة باحتشاء عضلة قلبية وقد مر وقت طويل حتى وصلت إلى المشفى ....!؟
_ بدأت تضرب وجهها ...قلت لأخي مراراً وتكراراً زوجتك ليست حريصة على أمي أكثر مني ...دعني أعتني بها لكنه كان يرفض دائماً ...
عادت تفرك يديها وتضرب وجهها حتى فاجأها وجود رجل عجوز في المكان ينظر إليها بعجب ثم سألها ,من تلك التي تنتظرينها خارج غرفة العمليات بكل هذا القلق؟!....احتارت فيما تفعل هل تجيب وهل ينقصها في هذه اللحظة فضول هذا العجوز ليثير فيها كل مواجعها صمتت قليلاً ثم أجابته بعد فترة ليست بقصيرة :أمي ...إنها أمي.
قال العجوز: طوبى لها إنني أحسدها!
_أثار كلامه حفيظتها فقالت له: لم أر في حياتي كلها رجلاً يحسد مريضاً في غرفة العمليات ؟!
_قال :أحسدها لأنها أنجبت من يخاف عليها كما رأيتك الآن حتى انك لم تنتبهي لوجودي رغم أني أراقبك منذ أكثر من نصف ساعة!...ثم تابع نعم ...نعم لا تستغربي فانا أنجبت خمسة ذكور فنيت عمري في تربيتهم حتى هرمت وزوجتي هدها التعب والمرض حتى ماتت ...وتركت لي خمسة شباب شقيت
حتى استقل كل منهم في بيت .. وبعد أن أنجبوا لم اعد أسمع حتى صوتهم في الهاتف تمر أشهر طويلة حتى يتذكرني أحد منهم باتصال خلوي و..و...,.....لم تعِ ما يقول لها وكأن اتصال الوعي لديها قد انقطع مع سماعها صوت فتح باب غرفة العمليات سأل الخارج من داخل الغرفة من مع المريضة ؟
صاحت ريم أنا..أنا ابنتها ...
قال :ما زمرة دمك ؟
ردت ريم : مثل أمي ولا أعاني من أي مرض وبإمكاني أن أتبرع لها بروحي لو تطلب الأمر كذلك وذهبت مسرعة لغرفة نقل الدم بينما غرق الرجل في حسرته وقصته المكرورة المتداولة ...؟!

فاطمة الأسعد