رؤى ... جدل بيزنطي

سألته بعد أن تحولت روايته إلى مسلسل تلفزيوني : هل مازلت ترى أن الأدب لا يطعم خبزاً فقال: نعم أنا لا أحيد عن كلامي ,وإذا كنت تلمحين لذلك المبلغ الذي حصلت عليه لقاء تنازلي عن حقوق المؤلف ,فقد قبض أضعافه كاتب السيناريو وقبض أضعافه المضاعفة مخرج العمل, بينما لم أزل أكتب بالدَّيْن ...ثم أردف مجيباً على نظراتي المستنكرة :نعم .. هي الحقيقة .. تنشر لي تلك الدار كتباً ولا تعطيني سوى مجموعة قليلة من النسخ ,لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليدين والربح على المبيع...؟ والمبيع _كما تعلمين _صفر.
قلت له : ولكن المسلسل التلفزيوني سلط الضوء على الرواية وكاتبها فقد نلت شهرة لن تحققها حتى لو كتبت مئة رواية تفوقها حبكة ولغة وقد قال لي ذلك صاحب مكتبة بعد أن طلبت الرواية منه فقد أوصى على عشرات النسخ من دار النشر ..فقال:شكرا لك طمأنتني ..في الحقيقة هذا لا تعترف به دار النشر وما لي حيلة معها ولا جَلَدَ لي على مقارعتها عند لجان حماية المؤلف لأنها ببساطة تعتبر نفسها (مفضلة عليّ) بتبنيها لنتاجاتي الأدبية وسوف تعزف عن نشر أي كتاب آخر وهكذا أكون قد خسرت منفذي الوحيد إلى القارئ.فأجور الطباعة تضاعفت بطريقة مرعبة والحجة ارتفاع سعر الورق والحبر وأجور إصلاح قطع التبديل لمكنات الطباعة وأجور اليد العاملة وغيرها الكثير من الحجج التي حفظناها عن ظهر قلب ..بدليل تحول دور نشر كثيرة إلى محال لبيع الوجبات السريعة ...ألا تعلمين أننا من أمة اقرأ التي لا تقرأ..؟
حال هذا الكاتب يجعلنا وجهاً لوجه أمام سؤال إشكالي هل حقا الرواية التي تتحول إلى عمل فني سينمائي أو تلفزيوني لا تعود بالفائدة على المؤلف وهل حقاً يحصد نتائجها منتجو العمل وهل حقاً يميل المزاج العام إلى عدم القراءة والاكتفاء بمشاهدة المسلسل على مواقع التواصل الاجتماعي وليس على الشاشة الفضية لأن الشاشات الزرقاء شعبوية و تعطي خصوصية للمشاهد بدليل إغلاق محطات تلفزيونية كثيرة لم تعد عائدات الإعلانات كفيلة بمصاريفها ...فإذا كان هذا حال الأعمال التي تتحول إلى أعمال فنية فما هو حال الكتب التي تبقى حبيسة الورق ...أفٍ ...أفٍ ..أظل» أنق « فلينشر هؤلاء على الفيس بوك وليريحونا من كتبهم وهمهم ..الدنيا حرب ونحن نتكلم عن هموم الكتب والقراءة ... !؟!!...
ميمونة العلي