نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة . . الأخوة معلوف

آثرت أن أتحدث عن الأشقاء الثلاثة :فوزي وشفيق ورياض المعلوف أبناء العلامة عيسى اسكندر المعلوف عضو المجامع العلمية في دمشق وبيروت والقاهرة والبرازيل ،من خلال حادثة طريفة هي حادثة –فنجان القهوة –لأدلل على العبقرية الشعرية للأشقاء الثلاثة من خلال قدرتهم على الارتجال الشعري المتفوق فنياً ومعنوياً وإن كان لهم ما هو أكثر من ذلك ويكفي أن نذكر الملحمة الشعرية الحديثة لنذكر –عبقر –لشفيق المعلوف ،وعلى بساط الريح لفوزي المعلوف .فقد كان الأشقاء الثلاثة في زيارة صديق في مدينة –سان باولو –البرازيلية ودخلت زوجة الصديق بصينية القهوة فتعثرت بطرف السجادة ووقع أحد فناجين القهوة وشعرت الزوجة بالخجل الشديد ،فتدارك زوجها الموقف وقال لأصدقائه الثلاثة ،أنتم شعراء مجيدون فمن يصف هذا الموقف وصفاً أجمل وأرقى فله عندي وليمة وجائزة ،فارتجل –رياض –منشداً في الفنجان والزوجة :
عاش يهواها ولكن في هواها يتكتم
كلما أدنته منها لاصق الثغر وتمتم
دأبه التقبيل ما ينفك حتى يتحطم
وتلاه –شفيق –منشداً في الفنجان والزوجة
ثمل الفنجان لما لامست
شفتاه شفتيها فاستعر
وتلظت من لظاه يدها
وهو لو يدري بما يجني اعتذر
حملته عند ذا في كفها
يتلوى قلقاً حيث استقر
وهوى من وجده مستعطفاً
قدميها وهو يبكي فانكسر
نظر فوزي –إلى الفنجان فرآه غير مكسور ،ووحدها القهوة قد دلقت
فأنشد مرتجلاً :
ماهوى الفنجان مختاراً ولو
خيروه لم يفارق شفتيها
لا ولا حطمه اليأس لديها
هو يبكي شاكياً منها إليها
هي ألقته وذا حظٍ الذي
يعتدي يوماً بتقبيل عليها
والذي أبقاه حياً سالماً
أمل العودة يوماً ليديها
فكان وصفه الأجمل والأرقى فنياً ومعنوياً لأنه ردّ الكثير من الاعتبار للزوجة الخجولة وكان الفائز بالجائزة .
د. غسان لافي طعمة