مشكلات الكتابة للأطفال

 قليلة  هي الكتب التي تبحث في مشكلات الكتابة للأطفال وذلك لأسباب عديدة أهمها عدم القدرة عن الغور في أعماق الأطفال ومعرفة بعض التفاصيل الدقيقة لدى بعض الكتاب الذين يتوجهون  بكتابتهم للأطفال ولهذا  فإن ثمة مسافة  نشأت بين الكتاب وبين المستهدفين من هذه الفئة العمرية الهامة.

 ومن الكتب الهامة التي تعرضت لمشكلات الكتابة للأطفال  كتاب  الباحث الدكتور هيثم يحيى الخواجة الذي ضمّن  كتابه " رؤية  وتجارب " حول  الكتابة التي تتوجه للأطفال .

يتضمن الكتاب الذي جاء بحدود مائة وثمانين  صفحة من القطع المتوسط مقدمة وأربعة أبواب الأول وضع له عنوان : أدب الأطفال بين الراهن والمستقبل, والثاني  حمل عنوان بين القراءة والكتابة, والثالث أبعاد وخصوصية شعر الأطفال, والرابع  حول أدب الأطفال .

في مقدمة الكتاب يرى الباحث  أنه من الطبيعي أن يكون أدب الأطفال من الدعائم المهمة في البناء  الثقافي  وفي دعم شخصية الطفل وتنمية فكره وإبداعه لأن هذا الأدب بما يتضمنه من معلومات ومعارف وقيم وفن ومتعة يلعب دوراً مهماً في تربية الطفل وإثراء مخيلته وتطوير مستوى فكره, كما يمنح الطفل الوسائل الضرورية لفهم الواقع بسلبياته وإيجابياته والتسلح بالسلوك الجيد الذي يحميه من مفاسد الحياة وترهاتها ويبعده عن الشرور والآثام والذي يدفعه إلى المزيد من الابتكار والطمأنينة ولهذا فإن دراسة مشكلات الكتابة للأطفال تعد ضرورية لدفع مسيرة  هذا الأدب إلى الأمام .

في الباب الأول الذي جاء بعنوان أدب الأطفال بين الراهن والمستقبل يتحدث الباحث الدكتور الخواجة عن المضمون والشكل مؤكداً على ضرورة إدخال الخيال العلمي كأسلوب من الأساليب الحديثة في أدب الطفل وهذا كما يرى لا يعني التخلي عن حكايا ألف ليلة وليلة وغيرها من الكنوز التراثية وما يعنيه هو إدراج التراث في أدب الأطفال من خلال رؤية معاصرة وبذلك يسهم الأديب بتعريف الطفل بتراثه وشده إلى واقعه وبيئته الحاضرة.

 ثم يتحدث عن المعوقات على صعيد النشر وعلى الصعيد التعليمي وعلى صعيد الصحف والمجلات والترجمة والقراءة, ثم يعرج على العوامل  المؤثرة في أدب الأطفال ومشكلاته , وبما يتعلق بالمبدع والشروط الواجب توفرها عند كتّاب الأطفال وشروط مضمون  كتاب الطفل ورؤيته لحل كل تلك المشكلات.

كما عرج على بعض المفاهيم الخاطئة التي تطرح من قبل من هم سويتهم الثقافية ضعيفة, ومستعرضاً حقوق الطفل التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة .

 في الباب الثاني الذي جاء تحت عنوان  بين القراءة والكتابة يتحدث الباحث عن الكتابة والقراءة وعنصر التكنولوجيا وأثر حكايات  الأطفال على التفوق ويدخل في رحاب القصة الطفلية والفوائد التي يجنيها الأطفال ويقدم موجزاً عن موضوعات بعض القصص الموجهة للأطفال .

 ويتضمن الباب الثالث الذي جاء  بعنوان  أبعاد وخصوصية شعر الأطفال (سمات ومضامين) والإيقاع في شعر الأطفال من خلال استعراض نماذج لبعض الشعراء الذين كتبوا لهذه الفئة,  كما يتضمن الكتاب الدخول في الشكل في شعر الأطفال وقراءة في ديوان عيون الفجر للشاعر عواد  يوسف .

وفي الباب الرابع يستعرض  أدب الأطفال في دولة الإمارات الذي مازال  يتلمس أماكن الضوء ويسعى إلى تعميق مجراه في هذا الاتجاه الذي يتسم بالحساسية وكثيراً من الحذر والتأني لما له من تأثيرات  على جيل المستقبل فيدرس أدب الصغار للصغار وقصص الكتابة للأطفال وأدب الكبار للصغار في القصة والشعر ويستعرض تقرير ورشة عمل الأطفال العرب في إطار مؤتمر الطفل العربي في  مهب التأثيرات الثقافية المختلفة .

وجاءت خاتمة الكتاب بمجموعة من التوصيات ومنها إيجاد صيغة لتمتين العلاقة بين  الطفل ووالديه والسعي إلى تجنيب الطفل بمدرسته وإعادة النظر بالمناهج التعليمية والاستفادة من مقترحات  الأطفال والأخذ بما يشدهم ويشوقهم ويمتعهم وأن تتضمن المناهج التعليمية مواضيع تبين أهمية القراءة في حياة الطفل وارتباط  ذلك بعمق معرفته ووعيه وبالتالي  نجاح مستقبله وأن تتضمن المناهج أفكاراً  تبين أهمية الأجناس الأدبية والفنون وخص بالذكر المسرح وأهميته في حضارة الأمة وتطورها ووعيها وأن يعرف الطفل أهم كتب الأطفال في بيئته على الأقل وكيف يختار الكتاب الجيد والأساليب التي يستخدمها ويستعين بها للوصول إلى الكتاب الذي يلبي رغباته وطموحاته من خلال زيارة معارض الكتاب واشتراكه في تنظيم المكتبة وشراء الكتب للمدرسة وغير ذلك من الأساليب وأن تعتمد المدارس برامج ترفيهية تساعد الطفل على تجاوز قلقه وتدخله في دائرة الفرح والسعادة كي يتخلص من التشاؤم والحزن, والعمل على  التخلص من طريقة التعليم الكلاسيكية القديمة التي تعتمد  على الخطابة والتلقين, وإيجاد صيغة  مصالحة مع الروائي وتوظيفه من أجل أن يلبي  طموح الطفل بالأفلام والمسلسلات  .

 عبد الحكيم مرزوق