الشاعر مازن بلال ... يترجل باكراً !!

في آخر لقاء معه , قال لي الشاعر الراحل مازن أحمد بلال , إنه متعب !! قلت له " هل أتعبتك القوافي " فأجاب إن القوافي تنعش القلب والروح .. بل هو المرض الذي اختار شاعراً شاباً .. وأسلمه للموت .

فقد فجع الوسط الأدبي الذي كان الشاعر مازن بلال نجماً فيه , بخبر موته  لم يكن الخبر مفاجئاً , لأن المرض تمكن منه في الأشهر الأخيرة , لكن الإدراك بأن الغياب هذه المرة أبدي أرخى ثوب الحزن على كل من عرفه .

الشاعر من مواليد الشعيرات البلدة الوادعة , الهادئة , على أطراف البادية ومنها انتقل إلى حمص , حيث عمل في التعليم والكتب المدرسية , فقد كان الراحل أميناً لمستودع كتب في حي عكرمة .

كل من عرفه قال عنه كلاماً جميلاً .. شعره مثل حياته , هادئ جميل , له وقع في النفس كتب قصيدة التفعيلة كما كتب قصيدة النثر يقول في إحدى قصائده :

إذا فاض نورك فجأة

في لحظة حجبت عن الأحياء

فاعلم بأنك قادر تمضي

لا تبتئس ,

هي حكمة الألوان في الأشياء

ولكأن الشاعر كان يدرك نهايته المبكرة , فكانت تكثر مفردات الموت والرحيل في بعض قصائده , التي اعتاد أن ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي فقد كان عضواً فاعلاً في منتدى حمص الأدبي الذي ودع رئيسه الشاعر إبراهيم  الهاشم مازن بكلمات قال فيها : " الخلوق , المهذب , النشيط .. ترجل عن صهوة الشعر باكراً ومضى بعد تلويحة وداع أخيرة ".

الشاعرة فاطمة الحسن قالت : " أهدى ديوانه إلى كل الأصدقاء والصديقات .. كان مفعماً بالشعر والفرح , فالفرح أحد عناصر الشعر .. وغيابه له وقع من الأسى , فتحية الشعر والحب للشاعر المسافر ...!!"

ثمة ما يلفت في قصيدة مازن بلال هو أنها مختصرة " تقول الكثير في كلمات قليلة ...

أصدر الشاعر الراحل مازن أحمد بلال ديواناً واحداً هو " أوراق الخريف " وله ديوان مخطوط , نتمنى على أسرته الكريمة أن تدفع به للنشر ..

غادر مازن دوحة الحياة والشعر , والشعر عنده مقرون بالحياة

لكنه أبقى عطر كلماته لنا , وجمال روحه يرفرف بيننا .

لأسرته  ولمحبيه أحر التعازي

عيسى إسماعيل