رثاء النفس بين عبد المعين الملوحي ومالك بن الريب محاضرة في اتحاد الكتاب العرب ...

بدعوة من فرع حمص لاتحاد الكتاب العرب ألقى الدكتور وليد سراقبي محاضرة بعنوان "رثاء النفس بين مالك بن الريب وعبد المعين الملوحي " بحضور جمهور من الأدباء والمثقفين وذلك بمقر فرع الاتحاد.

و أشار الدكتور المحاضر أنّ رثاء النفس هو بكاء على الذات ونوع من أنواع التعلق بالحياة وثمة شعراء كثر رثوا أنفسهم ولكن رثاء مالك بن الريب يعد النخلة الباسقة والأشعار التي قيلت قبله بالرثاء لا تعدو عن فسيلة من فسائل الشعر ، ومالك بن الريب هو أحد الشعراء الصعاليك الذين كان لهم أثر مهم في الشعر العربي ، وقصيدته حوت مجموعة من القضايا كالتعلق بالأرض حيث عاد إلى ذكرياته مكرراً بعض الأبيات للإلحاح على أهمية الرثاء عنده .

وفي العصر الحديث وجدت قصيدة مالك بن الريب صدىً عند أكثر من شاعر فقد رثى محمود درويش نفسه في قصيدة الديوان مستدعياً قصيدة مالك بن الريب ،كما رثى الشاعر غازي القصيبي نفسه بقصيدة ودّع فيها الحياة والأصحاب والديار .

وقال د. سراقبي :إن نظرة عجلى لما كتب في الرثاء في العصر الحديث تظهر أنّ الشاعر عبد المعين الملوحي من أبرز الشعراء الذين رثوا أنفسهم فقد نشرت مجلة الثقافة الدمشقية قصيدته التي يرثي بها نفسه وتتألف من 166 بيتاً في حين أنّ قصيدة مالك بن الريب تتألف من 67 بيتاً وقسم الملوحي القصيدة إلى عدة أقسام منها المقدمة ،ولماذا يرثي نفسه ، مستعرضاً الشباب والشيخوخة وصولاً إلى الخاتمة .

ففي المقدمة أشار الملوحي إلى تلاقيه مع مالك بن الريب في الآمال الخائبة و يشير الملوحي في المقطع الأول إلى الأسباب التي دعته ليرثي نفسه ؟حيث دافع الرثاء لديه هو قرب وفاته ،أمّا الملوحي فقد كان السبب هو تفجر المشاعر لديه قبل دنو أجله بكثير في حين أنّ مالك فاضت قريحته حين وصل  إلى أدراج النهاية والملوحي رثى نفسه ودماؤه مازالت تمور وتقر بالحيوية والنشاط وتتشبث بالحياة وأضاف د . المحاضر أن المرثيتين عند ابن الريب والملوحي تلتقيان بالموضوع، والسردية الطافحة بالثنائيات  وكلاهما كانا يتحسران على أيامهما الماضية .

 ورأى أن البنية الإيقاعية اعتمدت البحر الطويل الذي يتحمل تعدد الموضوعات فالقصيدتان تتناصان ، وقصيدة الملوحي أكثر اتقاء على قصيدة ابن الريب ومسبوق لرائدها هذا الفن، وقد توسل الشاعران عدداً من التقنيات كالتكرار والمطابقة وبنيات متشابهة .

 كما اتكأ الشاعران على الشيء ونقيضه بغية إثبات التحول الذي حصل وقصيدة الملوحي تتناص إيقاعا ً وفكرا ً وهي مغرقة بالتقريرية عن البرود العاطفي.

 العروبة - عبد الحكيم مرزوق