في اللقاء المفتوح مع الفنان غسان مسعود... نحتاج مليار ليرة لنطور ونقيم مشروعاً مسرحياً فهل المسرح أولوية أم تأمين الخبز للناس..

بدعوة من مجموعة "مدى" أقيم لقاء مفتوح مع الفنان غسان مسعود وذلك بحضور جمهور كبير على مسرح دار الثقافة ، و أدار اللقاء حسن عكلا الذي تحدث عن الفنان " مسعود " الذي لا يشبه أحداً ولا يشبهه أحد والذي يجمعنا به هو حب المسرح  وقد أشار الفنان " مسعود "  في بداية حديثه أن حمص مدينة الثقافة والمسرح بامتياز ولها مشاركاتها عبر مسرحييها منذ البدايات الذي تكرس منذ السبعينيات وحتى الآن ، وقال : كان ينبغي أن أجد وقتاً لألتقي بها وبمثقفيها لأني مازلت أحب المسرح ومن يحب المسرح لا يستطيع الخروج منه وعلاقتنا بالمسرح شبيهة بالعلاقات الإنسانية .

 وقد انصبت الاسئلة التي قدمها الجمهور حول المسرح وغيابه عن تقديم العروض المسرحية بحمص حيث أوضح " مسعود " أنه قدم في عام 1989 عرض العنب الحامض على مسرح دار الثقافة وعن سبب غيابه فيما بعد قال : إن عمليه الأخيرين يعتمد فيه السينوغراف على 80%منه على الإضاءة حيث يتطلب /150/ بروجكتر وشروط العرض لا تتوفر في مسرح دار الثقافة وقال : للأسف  العائق كان تقنياً.. وحمص بالنسبة لي أولوية .

 ورداً على سؤال هجرة الممثلين  المسرحيين إلى الأعمال التلفزيونية وعدم التزامهم بالأعمال  المسرحية قال:وجود ممثلين في المسرح قليل جداً.. الحياة أوصلتهم إلى هذا الوضع ... فالبعض يقول بيتي أولاً ومن حق الإنسان أن يعيش بكرامة ، وإذا أراد المسرحي  أن يكون مخلصاً للمسرح لن يعيش بكرامة..لابد له من مصدر آخر ولذلك فهناك أعداد كبيرة من الممثلين  ذهبوا باتجاه الأعمال التلفزيونية وباتجاه أعمال الدوبلاج .

 العلاقة مع المسرح استثنائية .. العلاقة فعل جماعي .. صناعة المسرح ترتبط بأشخاص استثنائيين وليس بمجموعة .. انه فن إبداعي يتشارك فيه الممثل والجمهور بالحالة الإبداعية .

 ورداً على سؤال : أين المسرح ومبدعيه من مشكلات الناس و  الفقر وتقديم همومهم على خشبة المسرح رأى " مسعود " أن منصات التواصل الاجتماعي كانت فألاً سيئاً على  المسرح .. فقد كان ومازال مأزوماً وهو لا ينتعش إلا بالأزمات فالسينما غير موجودة وفيلم واحد  أو فيلمان لا يعني وجود سينما أو صناعة سينمائية ، المسرح يقدم مسرحاً بعيداً عن الأزمات والجوع ، وإذا لم يقدم المسرح المتعة والفائدة للمشاهد لا يأتي بفائدة.. .. المسرح فيه قيمة  أخلاقية وجمالية ..المسرح مشروع توعوي يخاطب الناس ولابد من حالة تراكم تقدم وعياً عاماً  وهذا يحدث ببطء فالمسرح لا يحدث حالة ثورية.

 وعن مقومات المسرحي الناجح قال مسعود : الإنسان لا يمكن  أن يقرر أن يكون مسرحياً مهماً أو مثقفاً مهما... المسألة لها علاقة بالموهبة التي يهبها الله للإنسان ومن ثم يأتي جهد الإنسان الذي يبلورها وهناك شيء له علاقة بالشغف الحقيقي بالمسرح وقد عرف بيتر بروك المسرح بالاهتمام وهذا هو المطلوب وهناك تفاصيل يعيشها الفنان هي خلاصة ومحطات بالحياة والتراكم الكمي هو الذي يبلور شخصية الممثل .

وعن المسرح وفيما إذا كان يمثل مرحلة ما قال : المسرح يعيش حالة مخاض بعد تسع سنوات قاسية والى أين ستفضي هذه الحالة .. لا نعرف .. المسرح لم يزدهر في السبعينيات  وما كان في تلك المرحلة هو محاولات لتنشيط المسرح .. لا أشعر أن هناك  من يعتقد أن المسرح ضرورة في الحياة الثقافية والاجتماعية .. المسرح  متراجع ليس في سورية بل في كل المنطقة حيث تحول المسرح إلى حالة مزاجية وللأسف.

ورداً على سؤال فيما لو أصبح صاحب قرار فما الإجراءات التي يتخذها ليعيد المسرح إلى ألقه ونهضته قال : أنا لا أسعى لشغل أي مهمة أو منصب ولا أريد ذلك ولن أكون صاحب قرار .. هناك ميزانيات تبلغ بحدود200-300 مليون ترصد سنويا للمسرح وحتى نطور ونقيم مشروعا نوعيا نحتاج لمليار ليرة سورية فهل تدفع للمسرح هذه المبالغ أم لتأمين حاجات الناس من الخبز والسكر والزيت ... هذا القرار صعب ونحن نعيش حالة مخاض ... ؟

عبد الحكيم مرزوق