رحيل الفنان والأديب محمد بري العواني

فقدت حمص مؤخراً واحداً من احد اعلامها الأديب والباحث والمخرج والموسيقي محمد بري العواني عن عمر يناهز الـ 72 عاماً بعد معاناة مع مرض عضال ، والراحل كاتب ومخرج مسرحي وموسيقي عضو جمعية أدب الأطفال في اتحاد الكتّاب العرب، ولد في مدينة حمص عام 1948 ، يحمل إجازة في اللغة العربية من جامعة دمشق ، عمل مدرساً ومخرجاً مسرحياً في اتحاد شبيبة الثورة وفرع طلائع البعث ومديرية الثقافة في حمص وشارك في المهرجانات السورية والعربية كاتباً ومخرجاً ومحكماً مسرحياً وموسيقياً.

فاز بجوائز سورية وعربية، وأنجز دراسات في مجال المسرح والموسيقا والشعر.

صدر له للأطفال مجموعة من المسرحيات وكتب عديدة هامة منها : داود قسطنطين الخوري - سيرة قصصية - ،القوس والوتر.. دراسة في علاقة الشعر بالموسيقا ، أبو خليل القباني.. ريادة التجاوز ، عصفور الرمَّان.. مراد السباعي ،دراسات مسرحية.. نظرية وتطبيقية ،دراسات في أدب ومسرح الأطفال ،المغامرة المستمرّة.. فرحان بلبل مخرجا .

وقد نعاه اصدقاؤه عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، ومما قالوه في الراحل :

 

  • الدكتور غسان لافي طعمة :
  • كان يليق بالأستاذ محمد بري العواني أن يعيش أكثر وان يكتب أكثر وان يمسك قوس كمانه أكثر وان يبدع في المسرح أكثر ولكنه القدر الذي قلت فيه. ..

أي غول يتلطى خلف ستر من عماء

يمسك الإنسان من تكوّنه

كي يكوره. ..كما يختار ..أشواك ظلام أو ورودا من ضياء

أي غول موغل في الوقت

لا نعرف شيئا عن حياته

أو مماته

غير انا دون ان ندري

نجاري خطواته

أي غول حل فينا

أو لبسناه جنبنا

ونمونا وكبرنا

وهو ظل يتمطى أكبر منا

ممسكا أقدامنا من سرة المهد و حبل للخلاص

قارئا من دون لفظ. .لا مناص ولا مناص

أي غول من هيولى من تراب من هواء من حجر

يتمشى مثل لص بين إعمار البشر

يقطف الزهرة من حوض الصباح

يخنق العصفور في وهج الصداح

ويدير الظهر لا يصغي لصوت أو نواح

أهو شيطان هلامي. .ولكن

كل ما فيه سكاكين لها عشق خرافي

لاعماق الجراح. ..

  • الشاعرة قمر الجاسم
  • استاذنا القدير والأب الروحي لنا جميعا .. قلبي يبكي .. الناقد الفنان الانسان الرائع في كل شيء . المتواضع ..

اكثر ما اتذكره في حفلة لذوي الاحتياجات الخاصة كنت اقوم بتغطيتها. كان يدير جوقة الاحلام لعازفين حلقوا بنا وهم على كراسٍ متحركة .

د.عجاج سليم

محمد بري العواني....ابو رشدي...

المدهش في إنسانيته. الموهوب ..كاتبا وملحنا ومخرجا وممثلا....

الجميل في كل تفاصيل سلوكه المهذب الراقي..صوت العقل في حمص...غادرنا إلى مكان افضل يليق به...

  • القاص نور الدين الهاشمي :

وداعا أبا رشدي يا صديقي الغالي . يا باقة زهر جمعتْ كلّ ما هو ساحرٌ وجميلٌ من أدب وموسيقا وشعر وألحان ومسرح ..يا مفردا جمع في شخصه كلّ إبداع .

يا شعلةَ النشاط التي انطفأت بعد عشرات السنين من العطاء . كم نحن بأمسّ الحاجة إلى نورها في هذا الزمن الصعب .

حين أرثيك فإنني أرثي نفسي وأرثي كلّ المبدعين الذي يعيشون كالغرباء بعد أنْ عرّتْ رياح الحرب المجنونة أجسادهم وأرواحهم ولم تبقَ سوى أعصابهم العارية في مهبّ الرياح .

سوف تفتقدك عائلتك التي كنت لها الأب والأخ والجد والصديق ..سيفتقدك نادي دوحة الميماس الذي حملته على أكتافك عشراتِ السنين وجعلته شعلة من إبداع وإخوة وصداقة ...ستفتقدك مسارح حمص ...أطفالها ...سيفتقدك الكمان الذي عانقته طويلا وشكوت له ..ستفتقدك حمص العدية التي تهوي كواكبها المضيئةُ كالشهب واحدا بعد آخر ...

  • الروائية نادين باخص :

فتحت عيني على شخصك الكريم وأنا ابنة السنوات التسع أو العشر، نحمل أبي وأمي وأختي وأنا آلة الأورغ ونجوب مسارح حمص تارة للتقدم إلى مسابقات الطلائع والشبيبة التي كنت أحد أساسات لجانها، وتارة للمشاركة في إحدى الحفلات الموسيقية لتكون أحد أبرز حاضريها، وفي تلك كلها كان وجهك البشوش يطالعني ويدك الدافئة تشدّ على يدي لتشجعني وتتنبأ لي بمستقبل جميل. كبرت وأصبحت ألتقيك في أماسي حمص العامرة بالشعر والدفء، وابتسامة الماضي وبشاشة الوجه وحرارة السلام وطيب الكلام كانت كلها تأخذ في التأصّل.

الفنان الموسيقي الرقيق، والمسرحي المرهف والمخرج المبدع، لم يعد في الصدور ما يكفي من الحسرات فترانا نواسي أحزاننا بأنها سنّة الحياة. نعم يا أستاذي العزيز، هي سنّة الحياة حقاً: نعيش لنبكي، ونختنق ببقية ما نلجمه من دمع.

  • الإعلامية وفاء العلي :
  • كنت أعرف أنه مريض ومتعب ولكني لم أصدق أن الموت سيكون قاسيا ويغدرنا مرة أخرى... لم ألتقيه منذ سنوات، ألتقيته في أخر زيارة عمل لي إلى حمص مدينتي التي أعشقها كالعادة كان اللقاء في دار الثقافة حيث كان برفقة الأستاذ فرحان بلبل أطال الله بعمره ، سعدت بلقائهما معا فهما من أعمدة الثقافة والمسرح فيها .. استقبلني بضحكته الرقيقة وقال: ماذا تفعلين هنا.. هل تركت الشام وعدت إلينا..؟

أجبته يا ريت!!...

رد وكأن ذاكرته تعود لتلك الأيام الجميلة يوما كنا نلتقي جميعا عشاق المسرح في نفس المكان ، لنحتفي بحمص ومهرجانها المسرحي الذي أصبح علامة فارقة بجهود بري العواني وأمثاله من أبناء مدينتي حمص، محبي الثقافة والمسرح والموسيقا.. قال لي وقتها بلطفه المعتاد : "لو بقيت في المسرح كنت نجمة و ممثلة مسرحية مهمة أنا متأكد..!! "شكرت لطفه وذاكرته الجميلة التي حركت بي حنين كبير لكل يوم وذكرى وشخص جميل عرفته في مدينتي حمص ومسرحها أسماء كثيرة وكبيرة لا مجال لذكرها كلها.. أستاذي المخرج حسن عكلا، أصدقائي : بسام مطر، تمام العواني، هناد ضاهر، وأخرون كثر كثر...!!

إلى اليوم لا زالت أذكر لمعة الحزن في سمرة الوجه الدقيق الملامح وسواد عينيه الذكيتين المشعتين بالطيبة والصدق والمعرفة والثقافة.. لا أذكر يوما رأيته إلا وكانت بسمته اللطيفة الفرحة على وجهه، بري العواني الرجل الطيب الذي كان أباً محباً وأستاذاً رائعاً ومشجعاً وداعماً لكل طفل وشاب وصبية في مدينته التي أخلص لها ولم يبخل عليها ولا على شبابها بشيء من دعمه وعلمه وفكره وفنه ..

حمص حزينة ستودع عاشقا أخر من عشاقها.. أبو رشدي النبيل رحيلك خسارة لنا ولحمص ولموسيقاها ومسرحها وثقافتها وجمالها... دامت سيرتك العطرة في قلوبنا وأرواحنا..

عبدالحكيم مرزوق