الأديب محمد بري العواني ... يترك عطره ويرحل ...!!

قبل أيام من رحيله , كنا نزوره في المشفى , عدد من أصدقائه بدأ متفائلاً مبتسماً كعادته ... ولكن ليل السادس عشر من تموز .. حملت صفحات التواصل الاجتماعي خبر رحيله ..!!

محمد بري العواني , رحمه الله... أديب وفنان متعدد وجوه الإبداع رئيس نادي دوحة الميماس أحد أقدم الأندية الفنية العريقة في حمص وقد تأسس قبل سبعين سنة ويرأسه المرحوم العواني منذ أكثر من ربع قرن , وقد استطاع بدماثته ونشاطه أن يؤمن مقراً دائماً للنادي .. و تعود ملكيته للنادي .

لسنوات طويلة امتدت من ثمانينيات القرن الماضي إلى آخر القرن عمل بري العواني رئيساً لمكتب الفنون والمسرح والموسيقا في فرع طلائع البعث بحمص , وكتب عشرات الدراسات عن تاريخ حمص الفني والموسيقي في العديد من الصحف والمجلات .. كما شارك في مهرجان حمص المسرحي كاتباً ومخرجاً مسرحياً .. ولكن الرجل يقول دائماً بتواضع إنه لا يزال يسعى ليستحق لقب المسرحي كاتباً ومخرجاً .

عضو اتحاد الكتاب العرب , جمعية أدب الأطفال وشغل حتى رحيله مهمة عضو في المكتب الفرعي لاتحاد الكتاب العرب بحمص وقبل سنوات كان عضواً في مجلس إدارة رابطة الخريجين الجامعيين بحمص و مسؤولاً عن النشاط الثقافي والفني فيها .

اعتاد محبو الفن والموسيقا قضاء سهرة يوم الاثنين في نادي دوحة الميماس لسماع ما تجود به الفرقة الأكثر شهرة في حمص من موشحات وقدود وأغان تراثية .. وقد لمعت عشرات الأسماء كعازفين ومغنين في هذه الفرقة التي كان الأديب الراحل مراد السباعي أحد مؤسسيها .

وما أنجزه الراحل العواني من تحقيق عدد  من المسرحيات العربية لعدد من المسرحيين العرب الأوائل جدير بالتقدير كمسرحيات المعلم داود قسطنطين الخوري وغيره, فهو عاشق المسرح كتابة وإخراجاً  وتدريباً  ...وكان يحترم طموح الشباب ويستقبلهم ويدربهم لاسيما الأطفال . وكانت مشاركته في التمثيل في بعض الأعمال التلفزيونية المسرحية هامة ولو أنها الأقل بين نشاطاته . وهو عضو في نقابة الفنانين السوريين منذ عام 1989. ولعل البعض يرى أن أهم صفة من صفاته أنه عازف بارع على الكمان .

لحن العديد من الأناشيد المدرسية وقدمها في مهرجانات طلائع البعث منها ستة أناشيد للشاعر سليمان العيسى وشارك في تأليف مسلسل (الباقة ) بالاشتراك مع فرحان بلبل ونور الدين الهاشمي كما ذكر في لقاء صحفي مع الأديب سلام مراد .

الدراسات المسرحية التي أصدرها الراحل العواني أغنت المكتبة المسرحية مثل " دراسات مسرحية نظرية وتطبيقية ) والمسرح العربي الغنائي ودراسات في أدب مسرح الأطفال وفرحان بلبل مخرجاً ومشكلات مسرح الأطفال في سورية .

المثقفون والأدباء في حمص وفي أنحاء سورية تلقوا الصدمة بخبر رحيل العواني ..وهنا بعض ماجاء على ألسنتهم .

د.سمر سعد الدين :

رحل صديق الأطفال ..تفتقده منابر الثقافة ويفتقده مسرح الطفل .

 الإعلامي خالد الطالب :

كنا على وشك العودة للانطلاق من جديد ببرنامج عالم المسرح الذي قدمنا منه حلقات كثيرة ..وكان العواني –رحمه الله –نبراساً أضاء جنبات المواضيع التي طرحناها بكثير من البساطة والوضوح ..خسارة للفن والثقافة رحيله ..!!

الشاعر غسان لافي طعمة:كان يليق بالأستاذ محمد بري العواني أن يعيش أكثر وأن يكتب أكثر وأن يمسك كمانه أكثر وأن يبدع أكثر ولكن هذه إرادة الله ..رحمه الله.

الأديب محمد رستم :

المدن لا تعرف الحزن ..كيف لا وقد رأيت حجارة حمص تبكي الفنان والمسرحي والناقد ..قامة ثقافية ، عاشق من عشاق اللغة العربية التي كان مدرساً لها قبل أن يتفرغ للمسرح والموسيقا .

الإعلامية سلوى الديب :

خسارة للمسرح وللمشهد الثقافي الحمصي والسوري ..

كان يلاقينا بابتسامته المعهودة في أثناء  زياراتنا لفرع اتحاد الكتاب العرب...حتى صار وجهه البشوش علامة من علائم هذا الفرع .

وبعد ... أمضى محمد بري العواني حياته في خدمة الفن الجميل والكلمة الراقية والثقافة الجادة ..العزاء لزملائه كتّاب سورية ولمحبي فنه وأسرته وأصدقائه ..

عيسى إسماعيل