عطية مسوح : مصطلح " القطيعة المعرفية " له أوهامه ومآلاته وعلينا التبصر فيه...

بين المحاضر عطية مسوح في محاضرته المعنونة بـ " القطيعة المعرفية "  في مقر فرع اتحاد الكتاب العرب بحمص أن مصطلح " القطيعة المعرفية " من أكثر المصطلحات شيوعاً في العصر الحديث ويفيد هذا المصطلح بأن فكرة ما أو منهجاً بحثياً أو اكتشافاً علمياً هو جديد بالمطلق ولا علاقة له بأصول سابقة أي أنه منقطع عن كل ما سبقه من معطيات في الحقل الذي ينتمي إليه , و أوضح المحاضر أن  مستخدمي مصطلح " القطيعة المعرفية " قد خرجوا به عن  دلالته التي أرادها أول من أطلق هذا المصطلح  وهو المفكر المشهور غاستون باشلار ورأى أن النهضة الأوروبية قد اعتمدت على اكتشافات علمية مفصلية في حقلي العلم والفلسفة ولعل أهمها نظرية كوبر نيكوس التي أبطلت ما كان متعارفاً عليه من أن الأرض هي مركز الكواكب التي صار يطلق عليها بعد نظريته اسم المجموعة الشمسية حيث أكدت نظريته كما هو معروف  مركزية الشمس التي تدور الكواكب الأخرى  حولها وقد أبطلت هذه النظرية  ما قبلها فأوهمت الكثيرين أن كل قفزة في مجالات العلوم هي نقض للتواصل المعرفي ولقانون التراكم الذي يفضي إلى التغيرات النوعية  ومثل هذا التأثير تشكل أيضاً من نظرية دارون في علم الأحياء ونظرية غاليلو في علم الفلك مما أسهم في الإيهام بقطيعة كاملة بين مرحلتين في تاريخ العلم .

وبين المحاضر مسوح أن ماحدث في مجال العلم حدث أيضاً في مجال الفلسفة من قطيعة معرفية فحين نقضت نظرية مركزية الشمس نظرية مركزية الأرض البطليموسية ، فتحت المجال لنقض راعيها الفلسفي أرسطو ، مما أدى  إلى ثورة فلسفية على الأرسطية ، ثم انتقل المحاضر للتعريف بمصطلح " القطيعة المعرفية "  في الرواية والشعر ، فبين أن فن السرد الروائي تطور تطوراً هائلاً في أواخر القرن  العشرين فهل هذا يجعلنا  نقول بأن  الرواية العربية الجديدة مقطوعة الصلة برواية محمود تيمور ونجيب محفوظ وغيرها  من الروايات ،مبيناً أنه من غير الصواب القول بالقطيعة المعرفية للرواية عما سبقها فالجديد يتجاوز القديم و هذه آلية التقدم فهو تجاوز ايجابي في العلم و الحياة الاجتماعية و الثقافية و الفكرية و التجاوز الايجابي يمتص و يتمثل كل ما في القديم من ايجابيات و ما حققه من منجزات أي أن التجاوز ليس مطلقاً وهو  تراكم و إضافة و ليس إلغاء و هذا ما أكده الشاعر بدوي الجبل في قوله :

و إذا رفت الغصون اخضراراً   فالذي أبدع الغصون الجذور  

أمن العدل أيها الشاتم التاريخ      أن تلعن العصور َ العصورُ

أمن النبل أيها الشاتم الآباء     أن يشتم الكبيرَ الصغيرُ

بعد ذلك تطرق المحاضر لمصطلح القطيعة المعرفية

في النقد و نقد النقد و نظرياته المتعددة  

و ختم الباحث عطية مسوح محاضرته بالحديث عن أوهام  

المصطلح و مآلاتها : فأسهب في شرح الأوهام الفكرية و السلوكية التي يولدها و هم القطيعة المعرفية و أوجزها بأربعة أوهام و هي وهم الانقطاع الاجتماعي ، و هم الانغلاق ، و هم اليقينية وهم التفوق و رأى أن المجتمعات العربية قد نالها الأذى الكبير بسبب مآلات القطيعة المعرفية لأن هذا المصطلح قد ظهر في الغرب نتيجة لتقدم العلم والفلسفة بينما وفد إلينا ووقع عندنا في بيئة لم تتأسس فيها ركائز واقعية اقتصادية و اجتماعية و فكرية و ثقافية حيث لم يدرج أبناؤها على قبول التنوع و الاختلاف و الجرأة في الإقرار بالخطأ و التراجع عنه لذلك كان الأثر السلبي للقطيعة المعرفية أثراً كبيراً.

متابعة : ميمونة العلي