"همس الأرواح " باكورة إنتاج الشاعر محسن غانم ...

رغم سنوات الحرب ورغم الضغط الذي تسببه جائحة ( الكورونا )وما تحمله من طاقة سلبية لا يزال شعراء حمص يكتبون وينشرون ويصدرون المجموعات الشعرية واليوم نحن في حضرة ولادة شاعر جديد مع إصدار باكورة أعماله الشعرية بعنوان :(همس الأرواح ) للشاعر محسن غانم  يقع الديوان في 112 صفحة من القطع المتوسط ويضم ستة وعشرين قصيدة موزعة على سبعة فصول حمل كل منها عنواناً خاصاً به بحسب الموضوع الذي طرحه الشاعر في قصائد كل فصل, وحملت الفصول العناوين التالية : (همس الحب ,في محراب الجمال, بوح الرحيل ,رسائلي إليك ,روحانيات, ومضات .).

 بقراءة متأنية في عوالم الشاعر نجد أنه اتبع أسلوب قصيدة النثر ذات الموضوع الواحد والومضة الخاطفة مما يجعلنا نشعر أننا أمام تجربة تستحق الوقوف عندها وتشجيعها  فالتطور والإيجابية واضحة في أسلوب الشاعر ,هناك رومانسية  جميلة جعلت النصوص قادرة على التماسك خلال اللحظة الشعرية وشدها إلى حيث يريد الشاعر الغانم, فابتعد في كثير من النصوص عن المباشرة إلى التصريح والتلميح مما أغنى العالم الفني لديه . 

لقد أجاد الشاعر محسن غانم صياغة اللغة ووضعها في قالبها الخاص رغم بعض الهنات التي كان بإمكانه تجاوزها لو تمهل قليلاً في النشر سنتطرق إليها في خاتمة هذه المادة لئلا نكون كالصحفي الذي لا يرى سوى الشوكة في حديقة ملأى بالزهور ,خاصة وأن طباعة مجموعة شعرية في ظل هذا الغلاء يشكل مغامرة مادية خاسرة لأي شاعر حتى لو كان لشاعر كبير ,فدور النشر تئن بما لديها من إصدارات والمبيعات صفر والدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة لا يتعدى شراء 15 نسخة من الديوان في حال قام صاحب الإصدار بإقامة حفل التوقيع في المراكز الثقافية التابعة للوزارة .

وبالعودة إلى المجموعة التي بين يدينا (همس الأرواح ) نلاحظ أن المجموعة تحمل صفات الشعر النثري حيث الاشتغال على قضايا الروح والعاطفة  وتوثيقها في نص خاص من خلال زاوية ذاتية خالصة ,والاعتماد على الرؤيا في تكوين نظرة شمولية , تجمع الذاتي بالموضوعي فيقول في قصيدة موجهة للشهداء:(شهداؤنا حبات قمح ...كلما سقطت حبة نبتت عشرات ...عندما أستشهد ...لا تبكوا على قبري فهو دافئ كحضن أمي ...إني وإن غادرتكم فالأرواح لا بد أن تلتقي ...كفكفي دموعك أختي أخاف أن يتبلل الشريط الأسود في زاوية صورة أمي ...؟

وكما نرى في هذه المقطوعة النثرية أن الشاعر يتحدث بلسان الشهيد ويطلب عدم البكاء على صورته لئلا تتبلل صورة أمه الراحلة بالدموع ..الشاعر يريد لصورة أمه أن تبقى كما تركها فالوطن لديه مجموعة من الذكريات التي ضحى بدمه من أجل أن يبقى يانعاً كما تركه .

لغة الشاعر في كثير من المقاطع إيحائية مشبعة بالدلالات العميقة التي تبتعد عن التقريرية وأحياناً تسقطه العاطفة في فخ المباشرة كما في قصيدة رحلوا فيقول:"رحلوا ...ليت الزمن يبدأ بالعودة وليت الراحلين يعودون ليتهم لم يغادروا يوما "ص 95 .

يجب على المنابر الثقافية أن تحتضن التجارب الجديدة وتشجيعها لذلك نتمنى أن تأخذ تلك التجارب حقها من النقد لتقويمها وتقييمها ومبارك للشاعر محسن غانم باكورة أعماله وننتظر منه المجموعة الثانية التي قال إنها في طريقها إلى الطباعة راجين أن نلحظ فيها كل تطور يؤكد أن الشاعر يجتهد في ترسيخ تجربته الشعرية وتثبيت اسمه في قائمة شعراء حمص.

ميمونة العلي