الموت يغيب الباحث محمد راتب الحلاق ...

غيب الموت يوم الخميس الماضي 10 الجاري الباحث والناقد محمد راتب الحلاق وهو عضو اتحاد الكتاب العرب جمعية البحوث والدراسات, من مواليد حمص 1942.يحمل شهادة الماجستير في الدراسات الفلسفية كان يحرر صفحة متخصصة في الأدب والنقد في جريدة العروبة ظلت تصدر لسنوات أسبوعيا, واظب فيها على كتابة زاوية رأي ثابتة فيها بعنوان رؤى وهو باحث جاد له آراء ثابتة من كل القضايا الثقافية التي تشكل الواقع الثقافي بعجره وبجره .

عُرف عنه طرحه لرأيه النقدي الثقافي  دون مواربة حتى لو خسر بذلك كل أصدقائه وظل ينشر في الدوريات المحلية والعربية حتى آخر نقطة حبر في روحه وصدرت له العديد من الكتب النقدية منها : "النص والممانعة" و " دراسة في فكر عبد الحميد الزهراوي و "الفقه والتصوف" و"من ديوان السرد العربي".

أبرز آرائه النقدية

تصدى الناقد الباحث محمد راتب الحلاق لكل قضية ثقافية ومجتمعية وكان له رأيه الصريح ,فعن قصيدة النثر كتب :أنا لا أرفض قصيدة النثر  من حيث المبدأ لأنني إن فعلت ذلك أخرجت نفسي من التاريخ ,لكنني أرفض ما ينداح في الصحف  ومواقع التواصل الاجتماعي من هراء يمكن أن ينسب لأي شيء إلا للشعر .

ويضيف: إن سبب اختيار غير الموهوبين لما يسمى قصيدة النثر دون سواها لنشر هذا الذي يظنونه شعراً وما هو بشعر يقيناً ,بل هو واللاشيء سواء فيعود إلى جملة أمور أهمها اثنان :أولهما الفكرة الخاطئة بأن كتابة هذا النمط  متاح لمن شاء ممن هب ودب, والأمر الثاني سهولة النشر لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي .

وعن الحد الفاصل بين ما يسمى بقصيدة النثر  وسواها من الأنماط الشعرية يقول: التحرر من الوزن ,وهو الأبرز ,ثمة فوارق أخرى تتعلق بحجم النص ,والاقتصاد اللغوي ,والتوتر الشعري الذي ينبغي أن يبقى في حالة من التوهج والقدرة على الإدهاش من خلال الصور المفاجئة ...وقد وعدت قصيدة النثر بذلك لكنها وللأسف الشديد لم تستطع الوفاء بوعودها.

وللناقد الباحث رأيه البين من الذين اتهموا العرب أنه لم يكن لديهم فلسفة خاصة بل كانوا مجرد ناقلين للفلسفة الإغريقية يقول: الفلاسفة الذين كتبوا بالعربية لم يكونوا مجرد ناقلين لأفكار فلاسفة  الإغريق بدليل أنهم استدركوا عليهم في مسائل كثيرة .

وعن رأيه فيمن يرى أن الفن صنعة يقول: الصنعة موجودة ,بل لا بد أن توجد في كل عمل فني لكنها ينبغي لها أن تبقى كقاع لهذا العمل وخلفية له ,أي أن تتنحى عن مشاغلة المتلقي رغم وجودها ففي حال القصيدة مثلاً يكون المتلقي في حضرة الشعر ,وروح الشعر ؟,لا في حضرة العروض  ولا في حضرة النحو والصرف ,لأن النص الذي يشغلك  بتقنيات الشعر واللغة عن الشعر ذاته نص ضعيف شعرياً ,وتصنيع مفتعل للشعر لا أكثر ولا أقل .

وعن فقد الإدهاش لدى بعض التجارب الشعرية يقول: بعض الشعراء قالوا كل ما عندهم ومع ذلك يستمرون في الثرثرة والاجترار مع أن عمرهم الشعري الافتراضي قد انتهى وغدوا عبئا على المشهد الشعري .

كما كان للناقد الراحل رأيه في مسألة اللباس الإسلامي فقال: قد يكون من المفاجئ لغير المطلعين أن أقول بعدم وجود زي إسلامي ,لا للرجال ولا للنساء فاللباس السائد في صدر الإسلام هو نفسه اللباس الذي كان منتشراً في الجزيرة العربية وبعض بلاد الشام والذي كان ملائماً للمناخ السائد وإن دخلت عليه بعض التعديلات نتيجة الاتصال بالشعوب الأخرى ,كل ما يطلبه الدين الإسلامي من الرجال والنساء فيما يتعلق باللباس هو الاحتشام ,بحيث لا يشف ولا يصف وما وراء ذلك لا علاقة للدين به.

رثاء أصدقائه له

الناقد راتب إدريس نعاه بالقول: ستفتقد المنابر وجه حر/ تجذر روحه فيها وطابا / يقول الحق في قاص ودان /وليس يرد  عن أحد جوابا/ومن ذكراه باقية بعلم /سيبقى خالداً أبداً كتابا .

ميمونة العلي