مال وغربة .... حب جديد في أمسية قصصية...

  أقام اتحاد الكتاب العرب ضمن نشاطه الدوري لشهر تشرين الأول أمسية قصصية في مقر الاتحاد.

بدأ اللقاء القاص الدكتور نزيه بدور  وقرأ قصتين تناول في الأولى جريمة الشرف من خلال قالب فني جميل زاوج فيه بين البصر والبصيرة حيث تلخص القصة التوتر والمشاعر المتناقضة العاصفة التي تنتاب الأخ الأصغر لمحكوم عليها بالموت تحت مسمى جريمة شرف ,ولما دخل ذلك الحدث الأعمى الذي اختير بعناية للقيام بهذه المهمة الشاقة ,لما دخل غرفة شقيقته في فجر تلك الليلة ,بينما ينتظر بقية أفراد العائلة شقيقهم الأصغر ليغسل العار عاد له بصره ليرى بوضوح جمال المطرزات الشرقية التي حاكتها أخته بيديها فتعود له بصيرته بأن شقيقته لا تستحق القتل فيخرج دون تنفيذ المهمة ويختم القاص حكايته بأن العمة هي أول من انتبه إلى أن الخنجر غير ملوث بالدماء فصاحت تلك الصيحة المدوية وقد اختار الكاتب شخصية العمة بعناية ليحملها وزر هذا الموقف ...عالج الكاتب في هذه الحكاية موضوعاً مكروراً بقالب جديد فالجريمة لم تتم فقد عادت البصيرة لذلك الصبي اليافع وامتنع عن قتل شقيقته تحت أي مسمى , وهذا ما نأمله من الأدب أن يعالج موضوعاً شائكاً عجزت القوانين عن معالجته .

أما القصة الثانية فتحدث فيها الدكتور نزيه بدور عن أضواء الشهرة التي تلاحق تلك الشاعرة التي نسيت أن تكتب إهداء خاصاً على ديوانها الأول لخطيبها الذي لولاه لما قُدر لتلك المجموعة أن ترى النور مما اضطر الخطيب إلى اتخاذ قرار فسخ الخطوبة ,لأنه اكتشف زيف الحب الذي يربطه بتلك الشاعرة.

 وختم يقول: بقيت تلك النسخ مرمية فوق الطاولة وتدحرج معها خاتم الخطوبة .

بعد ذلك ألقى القاص عيسى إسماعيل قصة بعنوان:"امرأة بين السحاب" تحدث فيها عن جارته في المقعد خلال رحلة في الطائرة أثناء العودة إلى الوطن حيث فوجئ بزميلته في المقعد بأنها شابة في نهاية الثلاثينات من العمر ,عازبة, ذات عيون خضراء وطبيبة عائدة مثله إلى الوطن ليحكي لنا القاص إسماعيل حكايتها مستخدماً أسلوب الحوار ,يسألها فتجيب , مما جعل الإجابات هي الحدث بذاته وتنتهي القصة بنصيحة قدمها لجارته وهي ضرورة التفكير الجدي بالزواج متسائلاً عن الفائدة المادية التي يجنيها المغترب عن وطنه فيما إذا كانت تساوي علقم الغربة.

ختم الأمسية الطبيب جرجس حوراني بقصة حديثة استخدم فيها الرسائل النصية عبر الجوال التي كان يتلقاها من فتاة ما وكيف كان يحذف تلك الرسائل فهو طبيب ورجل علم لا يرى سعادته إلا في ابتسامة مرضاه وشفائهم ولا وقت لديه للمراهقات ولكن إصرار تلك الفتاة على حبه واستمرارها في كتابة الرسائل الجميلة جعله يشعر بالرضا عن نفسه كرجل لا يزال محبوباً من قبل الفتيات الجميلات مما جعله يغير بعض عاداته,  فقد دعا زوجته لأول مرة لحضور فيلم سينمائي عاطفي ...ثم تتالت الأفعال التي تدل أن هذا الطبيب قد سقط في الحب حتى يقرر أخيراً أن يتصل بفتاة الرسائل النصية الجميلة التي تحمل مشاعر صادقة تجاهه ليفاجأ برنين هاتف زوجته وليكتشف فيما بعد أن زوجته هي صاحبة تلك الرسائل ,صحيح أن مثل هذه الحكايا نقرأها كثيراً على صفحات مواقع التواصل ولكن الكاتب الحوراني استطاع أن يجذب المتلقي بأسلوب سلس ممتع مليء بالتنويع والتشويق حتى الوصول إلى خاتمة متوقعة ورغم ذلك جميلة ,فالإدهاش الذي حققه الكاتب من خلال استجابة ذلك الطبيب لرسائل مراهقة كما وصفها في البداية وكيف استطاع الحب أن ينظف التكلس الذي لحق بالقلوب .

متابعة :ميمونة العلي