رواية " أحبّها ...ولكن"

 الاعتراف بالجميل واجب .. يجعلني أذكر بالشكر والتقدير الدكتورة سمر الديوب التي عرفتني بالأديبة الروائية " مها خير بك ناصر " في إحدى زياراتي لها في كلية الآداب بجامعة البعث ، وكانت د . الديوب تشغل منصب عميد الكلية . فقد أهدتني الأديبة مها خير بك ناصر ، عملها الأول ، وهو رواية " أحبها .. ولكن ".

والرواية تقع في خمسمائة صفحة من القطع الكبير  .

مها خير بك ناصر ، مثقفة وجامعية، وتكتب منذ سنين عديدة ، لكن هذا هو عملها الأول في الكتابة الأدبية .

 رواية " أحبها ..ولكن " هي رواية حبّ وتضحية وعمل مخلص  من أجل بناء أسرة نموذجية . هذا في البعد الاجتماعي الأسري . أما في البعد الاجتماعي العام فالرواية " وطنية " بامتياز.

وإذا كانا " نور " و " جاد " الزوجين الرائعين  هما محور الأحداث ، في علاقتهما الروحية الإنسانية ، والتجارية التي تهدف لخدمة الناس وتأمين عمل للمحتاجين ، فإن الأسر الأخرى تدور في نفس المحور وإن بطريقة مختلفة . ربما نفتقد ، كقراء ، أن العلاقة بين الزوجين " جاد " رجل الأعمال الباكستاني و " نور " اللبنانية ، تبدو نادرة ، هذه الأيام ، لكن العلاقات الراقية الإنسانية من هذا النوع تبرهن على معدنها الأصيل أوقات الشدة والآلام والمآسي الاجتماعية ، وهذا ما نراه في سلوك  أسرة " جاد" و"نور".

الحرب اللبنانية التي أرخت بظلالها القاتم على المجتمع ، شتت الأسر  والحارات والأصدقاء.. قتلت ودمرت الكثير . لكن الإنسان الذي يحمل صفة " الإنسانية " ينتصر على الظروف، فيمنحه  الله مكافأة على أعماله الخيرية فنرى أنه  يكتشف بقاء أمه وشقيقته على قيد الحياة ، مثلاً ، بعدما اعتقد الناس جميعاً أنهما ذهبتا ضحية تفجير غادر . وهذه الفتاة  التي شغف بها " ميشيل " كما شغف بأمها ، ما هي إلا شقيقته وأمه ظهرتا بعد  ثلاثين سنة من الحرب القذرة . فأي  فرح يعادل هذا الفرح ؟!!

 " جاد "  رجل الأعمال الباكستاني الذي أحب نور البيروتية ، تعيش معه حالة إنسانية  كزوج وزوجة ، يمنحها حرية الوجود . لكن نور ، بعدما شاهدت قسوة الزمن ، ، تخاف من خطر قادم أو من بركان قد  يثور فجأة ، ليدمر بيتها ويقتل زوجها وطفلها الموعود .

الرواية تركز على أن البيت الزوجي المفعم بالحنان والحب والوفاء هو ( قطعة من الجنة ). وعندما يتوج جاد حبه وولهه بـ " نور " يعلن أن ثقته كلها وضعها بيد هذه المرأة التي تبادله حباً بحب ، وثقة بثقة . وهكذا يعلن جاد أنه أهدى شركته للمقاولات إلى زوجته ويسجلها باسمها ،.

 ولكن الأيام ليست كلها مشرقة . فالأحزان تتسلل أحياناً .. وهكذا يسافر جاد ، فجأة إلى الباكستان ، للمشاركة في دفن أبيه ، الذي أورثه  ثروة ضخمة . وهناك يصاب بمرض فينقل إلى فرنسا للمعالجة .  بينما " نور " لا تعلم عن مرضه شيئاً لأنه لا يريد إزعاجها.

 نور تغرق في الوجع بسبب غياب جاد الذي يدعي في رسائله أنه يقوم بتأسيس أعمال له هناك . ولكن الوجع  الأكبر الذي يصيب " نور " هو القتل والخراب والدمار  الذي يتعرض له وطنها الثاني سورية ، الوطن الذي علمها وأنشأها ومنحها  الشعور بالانتماء إلى الأمة العربية .. ، هذا الوطن  سورية...غدر به حكام العرب وسفكوا دمه .. فهل من أحد  ينسى قلبه ويغدر به أيها الحكام العرب الخونة ؟!!

 تقول نور .. في ختام روايتها .. فهي أكبر من رواية .. تكاد تكون ملحمة من حب وحنان وشرف  وإخلاص .

 عيسى إسماعيل