قناديل حالمة... ثلاث مسرحيات للكاتب تمام العواني...

 تمام العواني ، ممثل ومخرج وكاتب مسرحي .  صدر له في مجال الكتابة المسرحية كتابان عن اتحاد الكتاب العرب ، الأول بعنوان (مونودراما ) وضم أربع مسرحيات من نوع المونودراما – عام 2011 والثاني صدر قبل أسابيع وحمل عنوان ( قناديل حالمة ) وفيه ثلاث مسرحيات اثنتان منها من نوع المونودراما  والثالثة مسرحية ذات شخصيات متعددة وقد صدر قبل أسابيع .

ففي ( قناديل حالمة ) مسرحيتان من نوع الميلودراما,  و ثالثة مسرحية ذات شخصيات متعددة بعنوان ( محاكمة شايلوك). أما مسرحيتا المونودراما منهما ( نمر من ورق ) و ( صرخة ديوجين ).

نمر من ورق

 مسرحية مونودراما محبوكة جيداً ... بطلها ( فياض)  الذي يسرد معاناته مع زوجة ابنه المتوفى والتي تريد مغادرة المنزل بعد وفاة زوجها تاركة ً(لولو ) ابنتها ، وحجتها في ذلك أن البيت أضحى عفناً . يكشف لنا ( فياض )  أن ما تقوله كنته غير صحيح وأنها  في علاقة حب مع رجل وربما تريد الزواج منه . ويكشف لنا أنه  فنان تشكيلي وقد اضطر لبيع لوحاته ومنحوتاته بسعر متدن كي يسدد نفقات العملية الجراحية لحفيدته ( لولو) في المشفى .

فياض بكلماته وحزنه وفرحه ، ويأسه وأمله بحبه لحفيدته وكرهه لأمها ، بتمسكه بمنزله .. يجعلنا نتابع كلماته ، ولعلنا نتابع حركاته وتعابيره على المسرح  أذا ما جسدت هذه المونودراما على الخشبة ومكان المسرحية  منزل فياض الصغير المليء باللوحات والمنحوتات . ومثله مثل أبطال المونودراما يبدو عاجزاً يبحث عن خلاص من أزمته فلا يستطيع ، ولكنه يستأثر بعواطف القراء أو المشاهدين الذين  يرثون لحاله .

صرخة ديوجين

هذه المونودراما بطلها يوجين الذي يخرج من البرميل ثم يعود إليه وهكذا حتى نهاية المسرحية . يريد أن يبيع نفسه ! ساخراً ممن يريدون بيعه !! لأن اللصوص يريدون سرقة انتصاره . لقد عاش حياته يبحث عن السعادة المطلقة التي سلبوها منه ومن الناس. صرخته تدوي في أرجاء المسرح ..!! ويصرخ  من يشرب من خزان المعرفة لا يمكن أن يظمأ.. أنا ديوجين صاحب المصباح الوردي الذي لا ينام ، لأنني مؤمن بكم .. الفضيلة غاية السعادة والحياة .

يضحك ، يصرخ ، يبكي ، يشتم ، حسب الموقف الدرامي لكنه في النهاية يتلقى طعنة من الاسكندر ، رفيقه، فيسقط مقتولاً..!!

لكنه يصرخ قبل أن يلفظ أنفاسه ( لن يمر قتلي هكذا .. سيقف الجميع في وجهك ..!!).

محاكمة شايلوك

 ثمة اقتباس من مسرحية (تاجر البندقية ) لشخصية المرابي اليهودي شايلوك، لكن التفاصيل والنتيجة مختلفة هنا ، وهذا أمر متوقع . مسرحية من ثماني شخصيات ، تعالج موضوعات كبيرة ، في تكثيف موجز عبر شخصيات هي نماذج للفساد والرشوة والتسلط عدا أبو الطيب ) وحاجب المحكمة والقاضي .

أبو عادل ليس له من اسمه نصيب ، هو مراب وتاجر فاسد يدعي على  (أبي الطيب) الذي استدان منه مبلغاً لأجل مسمى مع فائدة وإذا لم يسدده في الوقت المناسب فسوف يتم اقتطاع رطل لحم من جسده من قبل أبي عادل ..!!

لقد أجاد المؤلف برسم شخصية المرابي الذي أطلق عليه أبو الطيب لقب / شايلوك / المرابي اليهودي في  /تاجر البندقية / لوليم شكسبير .

كما أجاد في رسم الأحداث ودفعها للتشابك والتأزم في صدام بين الخير (أبو الطيب ، القاضي ) وبين الشر ( أبو عادل ، المختار ، أبو الفتوح)

في سبيل المال والحصول على الذهب والألماس يجبر أبو عادل ابنته ( سمية) على فسخ خطوبتها  من ( سامي ) ليخطبها أبو الفتوح الذي يكبرها بثلاثين سنة ، وهو تاجر غني وسمسار شهير .

و بمقارنة هذه المسرحية ذات الشخصيات العديدة مع مسرحيتي المونودراما فإن الشخصيات تعطي حركة و نبضا ً للحدث المسرحي و هنا كنوع في الأمكنة عكس المونودراما التي تحصل في مكان واحد, و إذا كانت مسرحية" محاكمة شايلوك " تبحث عن خلاص جماعي من الفاسدين و المرتشين من المونودراما في كل من " نمر من ورق و "صرخة ديوجين " تنشد الخلاص الفردي دون التطرق للمشكلة من زاوية اجتماعية تهم كل أفراد المجتمع.

ملاحظات لا بد منها

المسرحيات الثلاث تعالج موضوعات اجتماعية ثمة حبكة تبدو مشغولاً عليها في " محاكمة شايلوك" أكثر من حبكتي "نمر من ورق " و " صرخة ديوجين " و هذا أمر بديهي لأن حبكة المونودراما لا تبدو واضحة مثل المسرحية ذات الشخصيات فمسرح الشخصيات هو مسرح أحداث بينما مسرح المونودراما هو مسرح أفكار أكثر بكثير مما هو مسرح أحداث.

 يقدم تمام العواني نفسه مؤلفاً مسرحياً بعدما نجح في تقديم نفسه كممثل و مخرج مسرحي سبع مسرحيات في كتابين يضعان مؤلفهما في قائمة الكتاب المسرحيين جواز سفره لغة صافية هادفة و رموز جيدة و شخصيات متنوعة و أفكار من وحي الواقع.

عيسى إسماعيل