ذاكرة الحب" .. والشاعرة فاطمة الحسن "

ذاكرة الحب عنوان لافت لمجموعة شعرية هي الخامسة للشاعرة المجتهدة فاطمة الحسن ...

الحديث عن قصائد المجموعة يستدعي الحديث عن / قصيدة النثر / كما يسميها النقاد والمثقفون  وسواء رضينا بهذه التسمية ، أم لم نرض بها ، فهذا المصطلح بات شائعاً ومعتمداً للدلالة على هذا النوع من الكتابة ، النّص المكثّف ، المبهر للقارئ ، الذي يعتمد على الإدهاش لغةً وفكراً ، ليستعيض عن غياب الوزن والقافية ...!!.

اللافت في المشهد الشعري العربي والسوري ، أن الكثيرين والكثيرات يكتبن هذا النص تحت عنوان / شعر /.

وكما أسلفنا فإن / قصيدة النثر / تحتاج إلى ثقافة واسعة وخيال مبدع ، وفكر ثاقب...!!.

في قصائد / ذاكرة الحب / ثمة ست وخمسون نصّاً شعرياً ، على شكل ومضات .. والومضة الشعرية أشبه ببرقية شعرية من أسطر قليلة فيها تكثيف للمعنى واختيار دقيق للكلمات المعبرة عن الفكر ، وفيها صور شعرية تبهر القارىء وتدهشه .

يمتزج الشوق والحنين والفرح والحب ، والضحك والحزن في كل قصيدة من قصائد الشاعرة فاطمة الحسن ....وهذا أمر بدهي في قصائد الحب , لكن الحب ، عند الشاعرة هو حديث ماتع وضحك وحنين .. ويبدو الآخر المرسل إليه ، بعيداً والمرسلة وحيدة مع ذكريات الحب والشوق .. فماذا ترسل له سوى الخير ورمز من رموزه ( الغيوم الماطرة ) , نقرأ في قصيدة / حيرة / التي تفتتح بها المجموعة :

/ هل ستنصفك الخاطرة

قصص الحب

أحاديث السراة

ضحكاتنا العابرة

كنت كلما حننت إليك

استحضرت مرسال الشوق

وأرسلت لك

أشهى الغيوم الماطرة /

ونلاحظ هنا أن /قفلة القصيدة /جاءت مفاجئة ،فماذا ترسل له ،ورداً أم عطراً ،أم كلمات ....لكن /الغيوم الماطرة /..ومحال أن ترسلها ،ولكنها رمز للخير والعطاء ..!!.

أعود للقول تبدو الأنثى في قصائد الشاعرة عاشقة ،لكنها وحيدة ،بانتظار الحبيب الذي لا يعرف أحد متى يأتي ..!! المرأة بكامل حضورها الباذخ ...

يتوهج الحبّ في قلبها ،وكأنها تستعد لسباقٍ تجد فيه من تحب ؟!! تقول في قصيدة /مسافة /

/ما عساها تقول امرأة في كامل مخملها ؟

المرأة في مقتبل الحبّ..!!

هل دقّ الصباح أجراسها الحمراء ..؟

أيقظ نومها ؟سباتها ؟

ما عسى أن تفعل امرأة في

كامل سوسنها

وقت سباق المسافات المستحيلة ؟!

هنا نهاية القصيدة صادقة ،فكل الكلمات الباذخة في وصف المرأة ..تصطدم بالمستحيل ..،الذي يكسر الأماني والآمال ..التي تجود بها دقات القلب العاشق !!

في قصائد الشاعرة فاطمة الحسن ،يضحك الورد وقد يهزأ من الأسئلة البريئة لهذه العاشقة التي تنتظر تلويحة عطر وجدرانا فذة تطل على الأفق البعيد ...!!

تنقلب حروفها إلى خمر ،وقلبها إلى كتاب مفتوح يبوح بالحب لأنه السلام (سلام على الحبّ ألف سلام .

ثمة ثنائيات مضادة في أغلب القصائد ،تبوح بالفكرة وترسم الصورة :الشمس والظلام ،الموت والحياة ،الترنح والوقوف ،الحضور والغياب ،الحرائق والمطر ،البريق والعتمة ..الخ

تأخذنا الشاعرة فاطمة الحسن إلى فضاءات بهية ،لا حدود لها ،عبر كلمات نابضة بالحياة والشوق والأمل واللقاء ..نابضة بكلمة هي محور قصائدها مؤلفة من حرفين أزليين ،تختصر الحياة هي كلمة /الحبّ/!!

عيسى اسماعيل 

7777.jpg