دراسة في كتاب "ثلاثة شعراء" للأديب عيسى إسماعيل..

 تناول الأديب عيسى إسماعيل في كتابه وكما جاء في العنوان... " ثلاثة شعراء" قامات ثلاث من شعرائنا " محمد مهدي الجواهري , وسليمان العيسى , وأحمد أسعد الحارة"..

 بيًن الكاتب لماذا سمي الشاعر الجواهري برئيس جمهورية الشعر, ويتضح من قراءة الكتاب كيف تمت محاولة اغتياله في براغ التي هرب إليها وكيف أرسل القائد المؤسس حافظ الأسد في طلبه وقدم له قصراً من قصور الضيافة ليعيش فيه معززاً مكرماً ,ثم ليطلب أن يدفن بعد موته في دمشق بعيداً عن دجلة الخير التي تجري مياهه في شرايينه وأن يكتب على قبره: حييت سفحك عن بعد فحييني يا دجلة الخير أم البساتين.

 مواقف رائعة تستحق القراءة و قصائد تستحق الحفظ ومنها ما قاله في شباب حمص: يا شباباً بحمص يجمع لطفاً من ورود وقوة من أسود.

 أما سليمان العيسى فحين نقرأ ما كتبه إسماعيل عنه تكتشف سر ابتسامته الساخرة (على الغلاف) في قصيدة وصف فيها (دار المعلمين) التي درس فيها , وختم بقصيدة يخاطب بغداد قائلاً: دعي شفرة السكين في الجرح واسخري/ على شفرة السكين قد يولد العرب.

 ومقابل هذا الشعر القوي هناك شعر لطيف موجه للأطفال يرددونه طيلة حياتهم بل ويطالبون بعودته إلى مناهج أطفالهم لجماله وخفته فمن منا لم يحفظ ماما ماما  يا أنغاما أو /عمي منصور نجار/ أو/ قفز الأرنب/ .

ولا تزال قصيدته التي يمجد فيها (نصر تشرين) تزين منهاج الثالث الثانوي والتي يتفاءل فيها بأطفال تشرين قائلا: أطفال تشرين يا وعداً أخبئه/ للمعجزات لعرس العرس للقبل...

 لكنه يدرك ضرورة الوحدة العربية ولذلك يقول: اطلي علينا وحدة طيف وحدة/ بريقا سرابا كيفما شئت فاقدمي...

ومسك الختام كان مع الشاعر (أحمد أسعد الحارة) والذي ولد في قرية من قرى اللاذقية واسمها الحارة وعاش في حمص مديراً لنادي الضباط فيها فجمع بذلك بين عمق البحر وانبساط البر , و يقول في إحدى قصائده الوطنية:

لبيك يا وطني فنحن دم/ يجري بجسمك مضرم الأمل/ شغفي لخوض الحرب متقد/ فتفجري يا حرب واشتعلي/ وهذا ما ينطق به لسان كل جندي عربي سوري يتوق إلى سحق كل من يحاول أن يدنس أرضننا.

ويبين إسماعيل أن شاعرنا الأخير  هو مفكر وناقد له كتاب (الحداثة والحداثة المعاصرة) يشعل فيها الحرب على المستعمر الذي "عجز عن قهرنا بالمدفع فعاد لينتقم بالكلمة". وهكذا نستنتج مما سبق: أن الأديب عيسى إسماعيل ابتكر طريقة جديدة في النقد تعتمد على لقاء الشعراء إن أمكن والتركيز على ذكر مواقفهم الحياتية المشرّفة والملهمة بدل تشريح قصائدهم إلى عناصرها بطريقة مملة ومنفرة والتأكيد على علاقة التأثر والتأثير بينهم وبين من خاطبوه في قصائدهم  فشكرا للجهود المبذولة  ونأمل حقاً في كتب مماثلة لشعراء آخرين ينتظرون للتعريف بهم وما أكثرهم!

نهلة كدر

05.jpg