تحية الصباح .. عن العرب

التقى رجل من قبيلة باهلة برجل من قبيلة عبد قيس ..وقبيلة عبد قيس كانت من أشرف القبائل وأعزها .. وأما باهلة فكانت ضعيفة النسب والشرف والمقام .. فسأل الباهلي الرجل الآخر .. ممن الرجل ؟! فقال من عبد قيس .. فقال الباهلي بسخرية : نسب مهزوز .. فاستغرب القيسي هذا الكلام .. فسأله : من أي قبيلة أنت ؟! فقال : من باهلة ..فضحك القيسي حتى كاد يسقط عن ناقته ثم سأله : أنت من باهلة وتقول عن عبد قيس نسب مهزوز ؟! فسأله الباهلي : هل ترضى أن تكون من باهلة وأعطيك كنزاً من الذهب ، فقال القيسي : لا أرضى أن أكون من باهلة ولو أعطيتني كنوز الأرض جميعها .. فقال الباهلي : هل ترضى أن تكون من باهلة وأعطيك منصب الأمير ؟ فقال القيسي : حتى لو توجتني ملك ملوك الأرض فلا أرضى أن أكون من باهلة فعاد الباهلي وسأله : هل ترضى أن تكون من باهلة وتدخل الجنة ؟!
وهنا أطرق القيسي مفكراً ..وبعد تفكير طويل قال له : حسناً ...قبلت أن أكون من باهلة وأدخل الجنة ..ولكن بشرط : إياك أن تخبر أهل الجنة أنني من باهلة !!
يحكى عن رجل كان يتقعر باللغة العربية ..أي يتكلم بألفاظ عربية صعبة الفهم وجذلة لدرجة كبيرة ...ولم يعد والده يصبر عليه فطرده من البيت وحرم عليه دخول البيت ثانية ، وعندما مرض الأب ..جاء ابنه ليزوره ..ولكن أبوه منعه من دخول البيت ..إلا أن الولد قال لإخوته ..اخبروا أبي أنني لن أنبس بحرف واحد أمامه ..وهنا سمح له والده بالدخول عليه بشرط ألا يفتح فمه بكلمة واحدة ...فدخل الابن على أبيه ..وسلم عليه وبعد أن صمت هنيهة قال لوالده : والله ياأبي ماأخرني عنك إلا صديقي فقد دعاني إلى الغذاء فأعدس واهرس واستبذج وأفرج ودحبج وطهبج وسكبج وأمضر وابصل ولوزج وفلوزج ..) ولم يكمل كلامه حتى نظر إلى والده وقد مات .
خرج اعرابي ليلاً لحاجة ..فلقي رجلاً أعمى وفي يده اليمنى جرة ماء ، ويحمل بيده اليسرى سراجاً مضاء ..وقصد الأعمى ماء النبع فملأ الجرة وعاد فقال له الإعرابي : أنت أعمى ..فلماذا تحمل هذا السراج معك ؟! فقال الأعمى : احمل السراج حتى لا يصطدم بي أعمى قلب مثلك فتكسر الجرة !!
شكا رجل إلى طبيب ألماً شديداً في بطنه ، فسأله : ماذا أكلت ؟! فقال رغيف خبز محترق ..فتناول الطبيب كمية من الذرور وراح ينثرها في عينه فاستغرب الرجل وقال : ولكن بطني يؤلمني .. وليست عيني ، فقال الطبيب اعرف ذلك ، ولكني أعالج عينيك لتبصر إن كان الرغيف محروقاً أم لا.
دخل رجل إلى احد الأمراء ، فسأله الحاجب من أنت ؟! فقال : قل للأمير أن على الباب أخاك من أمك وأبيك ، فدخل الحاجب وقال ذلك للأمير فاستغرب الأمير وقال : ليس لي أخ من أمي وأبي ....دعه يدخل ، فلما دخل الرجل قال للأمير : أنا أخوك من أمك وأبيك ، فقال له الأمير أي أب وأي أم ؟ فقال الرجل أبونا آدم ..وأمنا حواء ، فأمر له بدينار ..فسأله الرجل مستغرباً ، أنا ابن أمك وأبيك وتعطيني ديناراً واحداً فقط ؟! فقال له الأمير : لو أردت إعطاء كل أخ لي من آدم وحواء لما حصلت على هذا الدينار !
تنازع رجل وزوجته بعد الطلاق حول ولدهما ، وأيهما أحق بالولد من غيره فقالت المرأة للقاضي : ياسيدي هذا ابني كان بطني وعاؤه ، وحجري فناؤه وثديي سقاؤه ...اكلؤه إذا أنام .. وأحفظه إذا قام . فلم يزل كذلك سبعة أعوام ..فلما أملت نفعه ورجوت دفعه ، اراد زوجي أخذه مني قهراً ..فقال الرجل للقاضي : أنا حملته قبل أن تحمله ، ووضعته قبل أن تضعه ، قالت المرأة : صدق أيها القاضي فقد حمله خفاً ، وحملته ثقلاً ، ووضعته كرهاً ...فقال القاضي : أردد على المرأة ولدها فهي أحق به منك ودعني من سجعك !!
اجتمع جرير والفرزدق والأخطل في مجلس عبد الملك فأحضر لهم جراباً من المال وقال كل واحد منكم يقول بيتاً من الشعر ، ومن يغلب فله المال فانبرى الأخطل قائلاً : انا القطران والشعراء جربى وفي القطران للجربى شفاء فقال الفرزدق : فإن تك زق زاملة فإني أنا الطاعون ليس له دواء فقال جرير : أنا الموت الذي آتي عليكم فليس لهارب منه نجاء فقال عبد الملك لجرير : لقد ربحت الرهان لأن الموت يأتي على كل شيء
التقى اعرابي بالفراهيدي .. فسأله : كيف حال أبيك فقال ..لقد مرض وتورمت قدميه ..فقال الفراهيدي : قل تورمت قدماه .. فقال الاعرابي نعم .. تورمت قدماه . وصعد الورم إلى أعلى ركبتيه .. ولم يطل الزمن حتى تورم فخذيه .. فقال الفراهيدي : قل تورم فخذاه .. وهنا قال الاعرابي والله ما موت أبي بأشد من نحوك هذا .. ولم احزن على موت والدي كما تحزنني أنت الآن ببلاغتك .

نصر مشعل