تحية الصباح .. بين الناس و الطيور

لا أدري لماذا تحضرني صور طيور كثيرة مختلفة الاشكال والطباع وأنا أعايش أناساً ذوي طباع وأشكال مختلفة في هذه المرحلة الحرجة و الحساسة من تاريخ وطننا سورية و هو يدحر قوى العدوان بقوة وتصميم و يعمل على إنهاء عدوان همجي شارك فيه كونان لا كون واحد ، كون غربي صهيوني و كون عربي و هابي و في هذه المرحلة الحرجة و الحساسة أصبحت أكثر حساسية و التقاطاً لصور بشرية تطل عليك في كل مكان وتذكرك بصور لطيور راسخة في ذاكرتنا الجمعية.
فعندما أسمع منفعلاً متشائماً يائسا يقول : لقد دمر كل شيء الخراب في كل مكان كم نحتاج من مال و من وقت لإعادة إعمار ما خربه العدوان على وطننا، إنني أشعر أن طريقنا نفق مظلم لا نعرف نهايته ، أتذكر طائر : البومة و هي طائر ليلي من الجوارح يسكن الخرائب و يضرب به المثل في الشؤم و قبح الصورة و الصوت فهل هناك أقبح من صورة و صوت ذاك المتشائم اليائس.
و عندما أسمع لصا سرق الأسلاك النحاسية من الخطوط الكهربائية العامة يدافع عن نفسه و فعله بأن غيره قتل وخطف و نهب وأتذكر طائر العقعق و هو من الفصيلة الغرابية و هو صخّاب يبعث الضجيج و يكثر من القعقعة و هو شرس، عينه دائما على أشياء غيره يستغل شبه الفرصة لينهبها ويسلبها و هو يتغذى على بيوض الطيور و صغارها .
و عندما يتناهى إلى سمعي ما يقوله بعضهم عن غياب الأمل و حضور السواد فالبلاد ليست بخير و لا بد من الرحيل و ركوب قارب النجاة إلى بلاد أخرى و لو كان قارب النجاة قارب الهلاك ، أتذكر : الغراب و نعيقه و الغراب جنس طير من الجواثم يطلق على أنواع كثيرة منها الغراب الأسود و العرب يتشاءمون به إذا نعق قبيل الرحيل و يسمونه : غراب البين ، فإذا نعق غراب البين ورحل الراحلون إلى بلا د أخرى لا تربطهم بها أية علاقة و احتاروا كيف يعودون إلى أوطانهم وضلوا الطريق طريق العودة تذكرت طائر – الحبارى- و يضرب به المثل في البلاهة – أبله من الحبارى – لأنها إذا غيرت عشها نسيته و حضنت بيض غيرها.
و عندما أجد من يتزلف الصغار و يتملق لهم و يمسح جوخهم و ينفض الغبار عن أحذيتهم أتذكر الوطواط الطائر الضعيف الجبان.
ولكننا ورغم كل ماسبق من هذه الطباع المتمثلة في البشر و الطيور فإننا لا نعدم في مجتمعنا من هو أهدى من قطاة و القطاة طائر صحراوي يهتدي إلى الماء مهما كان بعيدا عنه و لا نعدم من هو بلبل في طلاقة لسانه و حسن صوته و من هو أبصر من الهدهد و قيل : إن الهدهد يرى الماء تحت الأرض ،و لا نعدم العصفور الدوري الذي يألف الدور و يعشش فيها و هو يعرف من أين تؤكل الكتف و إذا كانت جنادب الإرهاب و جراده قد كثرت.
فإن لدينا طائر السمرمر و هو طائر يقتات بالجراد و الجنادب و المثل يقول جاءك السمرمر يا جراد .
كما لدينا العقاب و هو قوي المخالب حاد البصر فيقال : أبصر من عقاب و أخيرا لدينا النسر القوي الحاد البصر الذي يرى الأفاعي و هو يحلق في الفضاء فينقض عليها ليهلكها ،كما لدينا – قبرات – الصباحات المشرقة و لذلك لا خوف علينا من البوم و الغربان و العقعق و الجراد و الجنادب .

د.غسان لافي طعمة