نقطة على السطر..تلون بلون الأيام

ما إن يصل المرء إلى عمر متقدم نسبياً ، حتى يكون مضطراً لتحسين وضعه المعيشي من أجل الحصول على بيت بسيط يأويه مع عائلته ، وتأمين تعليم الأولاد في الجامعات التي تعددت مصاريفها مابين خاص أو مفتوح أو مواز ، والمحظوظ جداً من يكون أولاده من المقبولين في الجامعات الحكومية .. إضافة إلى مستلزمات العلاج في حال المرض .. هنا يضطر للقيام ببعض الأعمال الإضافية بقصد تحسين واقعه المعيشي و المالي ولو درجة في سلم الحياة الصعبة .. وما أن يبتسم له القدر ويحصل على ما يتمناه حتى يعود من جديد إلى شبه سباحة فضائية لأخذ المزيد من دنياه والحصول على مكاسب أكبر..
أحد هؤلاء المحلقين سنحت له فرصة في مكان ما ، واحتل موقعاً مميزاً ومنذ ذلك الوقت وصاحبنا مبتعد عن الناس العاديين ، ليرتقي بنفسه إلى برجه العاجي فلم يعد يستطيع أن يرى البسطاء أو يتعامل معهم ..
هو الذي كان بالأمس القريب واحداً منهم يعاني ما يعانون .. ويئن مثلهم تحت وطأة الحاجة وضيق العيش والبؤس والسعي المتواصل للعمل وتحسين الحال .. انتهز فرصته وهرب بانتهازيته وفساده التي باتت مرضية وتقصد الصعود على مواجع الآخرين وحاجتهم بموجب ومن دون موجب ..
كنا في الماضي نحترمه لأنه يكافح ويجتهد ويشقى ويسيل عرقه لتحسين حاله وكونه شرب معنا كوب ماء و شاركنا أكل كسرة خبز وملح .. بينما اليوم فقد تلون بلون الأيام وانقلاب الأحوال والظروف ، إذ غاب عن اللحظات الحاسمة في حياتنا وبتنا نتحدث عنه بضمير الغائب ، فليحذر فلابد أن يعود إلينا يوماً، لنقول نحن لسنا من الذين يقتسمون العذاب مع أناس غيروا مفاهيمهم وقيمهم ولو للحظة من لحظات زماننا الآفل ..
عفاف حلاس