تحية الصباح .. من تاريخ حمص ..!!

حمص درة مدن الشام وزهرة فواحة من حدائقها العطرة وأريج دائم في الماضي والحاضر والمستقبل . وهي في القلب بين أخواتها مدن سورية . والباحث في تاريخ حمص تدهشه الأحداث التي مرت على المدينة . فهولاكو ردد أمام جنوده «إذا أخذنا حمص وصلنا البحر والشام ..» . لكن هذا المعتدي لم يكن يدرك انه في حمص سينكسر وينهزم ويتوقف زحفه .
فما عرف في التاريخ بـ ( معركة حمص ) بين المغول والعرب كان منعطفاً فاصلاً لأنه أنهى أسطورة المغول . فقبل ثمانية قرون وبالتحديد في الرابع عشر من شهر رجب عام 680 للهجرة الموافق للثلاثين من شهر تشرين الثاني عام 1281 للميلاد ، التقى الجيشان المغولي بقيادة منكوتمر بن هولاكو والعربي بقيادة السلطان المنصور سيف الدين قلاوون أشهر سلاطين المماليك . كان عدد أفراد الجيش المغولي ينوف على ثمانين ألف مقاتل ولايتجاوز الجيش العربي المدافع عن حمص نصف هذا العدد.
جرت المعركة في الطرف الشمالي من حمص وبالقرب من ضريح الصحابي خالد بن الوليد، واستبسل المدافعون عن المدينة ، وكانوا من كل المدن السورية جاؤوا متطوعين لملاقاة المغول .. وحصلت ( المعجزة ) كما يسميها بعض المؤرخين ، فاندحر المغول بعد يومين من بدء المعركة وفروا باتجاه الشمال الشرقي نحو سلمية ثم إلى الفرات وبغداد. وكانت هذه أول هزيمة للمغول المعتدين القادمين من الشمال الشرقي الطامعين ببلادنا . وانتقاماً لهزيمتهم فقد قتل المغول كل من كانوا يجدونه في طريقهم في أثناء هزيمتهم لاسيما الفلاحون وأبناء القرى في طريقهم .
والمدهش ما وصلنا عن مشاركة المرأة الحمصية في هذه المعركة فقد عملت على تقديم الطعام والماء للمقاتلين ، والاعتناء بالجرحى وإخلائهم من ساحة المعركة إلى الخلف .. وهذه ليست المرة الأولى لمشاركة المرأة العربية في الحرب .. فالمرأة العربية من القدم كان لها دورها في المعركة . وقد عمت الأفراح والأهازيج في حمص لمدة أسبوع وربما أكثر احتفاء بالانتصار على المغول . وثمة شاعر اسمه محمد بن عبد الظاهر ، وهو حمصي، يقول في مدحه للسلطان قلاوون في ( معركة حمص ) :
الله أعطاك لا زيد ولا عمر
هذا العطاء وهذا الفتح والنصر
جاءت ثمانون الفاً من بعوثهم
لأرض حمص فكان البعث والنشر
هي صفحة مشرقة من تاريخ حمص ، بل وتاريخ العرب .
ولعلي أشير إلى أنه قد لفتني أحد العملاء الإرهابيين الفارين ممن ارتموا بأحضان أعداء سورية فقد راح هذا النذل الخائن بالتحسر لأن العصابات الإرهابية لم تتمكن من حمص ، ولو حصل ذلك كما يزعم ، لوصل الإرهاب إلى البحر ..!!
لكن هذا الخائن العميل لا يعرف أن أهل حمص الأشراف الوطنيين ، كما يشهد التاريخ يد واحدة بمواجهة المعتدين والخونة الإرهابيين . حمص هي قلب سورية وسورية قلب العرب .. وهذا القلب سيبقى ينبض بالحياة والحب والانتصار حتى قيام الساعة ..

عيسى اسماعيل