تحية الصباح .. القيم في عهدة الوقت

على رسلها تسير الأيام وفي متسع من حضورها تأتي أمم وتذهب أخرى ويبقى هذا الكون مضمارا للإنسان وحقلا لتجاربه التي أنتجت كل هذا الكم الهائل من المعارف والقيم التي اصطفاها عبر مسيرة تواجده سيدا للكون بلا منازع . فقد تعرف على الأشياء من حوله واختار الطريق إلى غد مضيء يكون أبناؤه بأمان وسلام .لكن الحياة في صيرورتها وطبيعة حضور مفرداتها كانت مبنية على التناقضات فهناك الخير وهناك الشر وهناك الحكيم وهناك الجاهل لكن غلبة مفهوم على آخر محكومة بالظروف وبطبيعة البشر ذاتها استنادا إلى التربية والخبرة والتجربة ومن هذا القبيل فقد سئل لقمان الحكيم ممن تعلمت الحكمة ؟ قال : من الجهلاء كلما رأيت منهم عيبا تجنبته . وهناك الكثير من الحالات المتناقضة هي متشابهة في مؤداها الحياتي فما هو الفرق بين إنسان فقير لا يملك قوت يومه وبين إنسان غني يملك ثروة طائلة ويضعها في البنوك ولا تعود عليه بأي فائدة بل همه زيادتها والمحافظة عليها . وكم هناك من قضايا يكون الخير في الابتعاد عنها  لكننا نجدها دائمة الوجود في أناس كثيرين فقد سئل أحد الحكماء أي الأشياء تهجينا للمروءة فقال : للملوك صغر الهمة ، وللعلماء الصلف ، وللفقهاء الهوى ، وللنساء قلة الحياء ، وللعامة الكذب وعندما نقف على شرفة الوقت لننظر إلى مسرح الحياة والأدوار التي يؤديها الناس على خشبتها نجد أنها مسرحية متكاملة الأدوار فالأبيض لا يبدو جمال بياضه إلا عندما تضعه إلى جانب الأسود ومن منا لا يعرف أن هذا لونه أبيض وهذا لونه أسود لكنها النفس في المحصلة وكثر هم الذين يلطخون بياضهم سوادا من خلال تصرف يقومون به أو عمل يؤدونه فمن يمارس فسادا في مكان ما يعرف ذلك ومن يهرب من عمله ويأخذ راتبه كاملا في نهاية الشهر يعرف أنه لا يستحقه ومن يربي إنسانا على الحقد والكراهية يعرف أنه يهدر طاقة في الاتجاه الخاطئ وكل ذلك في عهدة القيم والوقت الذي يجب أن يكون مستثمرا في الاتجاه الصحيح فالحياة تسير إلى الأمام والأمام فقط والبناء الصحيح للأجيال هو الذي يعطي الحياة قيمتها الحقيقية ويجعل مفرداتها في حل من الآلام والأوجاع التي تعاني منها البشرية والحضارات مهما اختلفت في من يصنعها يجب أن يكون في رأس أولوياتها أن تكون متجهة إلى الإنسان والبناء الإنساني لكن ما يفسد ذلك هو المصالح على تنوعها شخصية كانت أم عامة على مستوى سياسات الدول والتاريخ يحمل من الأمثلة ما يكفي ولن نبتعد كثيرا فما جرى من قتل وتدمير في وطننا الغالي سورية تم التخطيط له من قبل حكومات عربية  يجب أن تكون قد امتنعت عن ذلك لكن المصالح الشخصية لحكامها جعلتهم يخرجون عن إنسانيتهم ويقفون في صف أعدائنا كل ذلك من أجل المحافظة على عرش هنا أوهناك . في المحصلة لن يغفر التاريخ لهم وعلى الأجيال القادمة أن تستخلص العبر وأن الذي يعمل من أجل وطنه ومستقبل شعبه غير من يعمل من أجل مصالحه الشخصية التي جعلت منه قزما وعبدا مكانه سوق النخاسين .ويمكننا في النهاية أن نقول إن مستقبل الأوطان مرهون ببقاء القيم الخيرة والخيرة فقط .            

شلاش الضاهر