نبض الشارع ...فأس التهريـب برأس المواطن

مسؤولونا ينفعلون ويتفاعلون دائماً - مع الحدث الاقتصادي والمادي - يتحفوننا بضرورة تكافؤ العائد المادي للمواطن مع نظيره أسعار المواد الغذائية المرتبطة بالأوضاع المعيشية والخدمية ويرفعون شعار « لقمة المواطن خط أحمر » ولكن لمن تقرأ مزاميرك يا مسؤول إذا كان كلامك في واد والواقع في واد آخر ولاحياة لمن تنادي ، فالواقع والكاميرا التي تنقل المعاناة بالصوت والصورة تفوق صدقاً كل الكلام والمشاعر التي لا تغني ولا تسمن من جوع ، فالمفارقات العجيبة التي تطال لقمتنا تشبه الكلمات المتقاطعة ،طريق الحقيقة فيها شائك وصعب الوصول إليه مع أن دوائر الضيق والاختناق مكشوفة وربما مرئية لكن حلحلتها وفكفكة عقدها صعب جداً ، والسبب هو أن المتنفعين والمتسلقين والمتاجرين بلقمة المواطن ليس من مصلحتهم حل المعضلة ولذلك يلتفون حولها ويزيدونها تعقيداً وبؤساً..
فلا يعقل مثلاً أن نستعرض إنتاج مداجننا المحلية من فائض بيض المائدة والذي يفوق أربعة مليارات بيضة سنوياً واستهلاكنا المحلي يعادل ملياري بيضة أي يكفينا ويزيد مثيله...
والمفارقة المضحكة هي غلاء المادة وسبب الغلاء هو بلاء التهريب وليس العرض والطلب ، و جائحة التهريب هي من ستجعل العرض أقل من الطلب والباقي لا يحتاج إلى راسخين في العلم ليحسبوا الزيادة التي ستطال صحن البيض مع أنه ومنذ أيام قليلة وصل سعره إلى ما يقارب السبع مئة ليرة سورية ومالبث أن عاود أدراجه .
توفير هذه المادة البروتينية البسيطة على موائد السوريين ليس ترفاً ولا ترفيهاً ولابطراً وإنما أقل ما يمكن توفيره في زمن يعز فيه على أصحاب الدخول المتهالكة شراء كيلو لحمة حمراء بسعر ستة آلاف ليرة سورية والتي هي الأخرى طالتها آفة التهريب ، فأجود أنواع الخراف تذهب إلى أسواق الدول المجاورة ، ولا فائدة من التفاؤل بموسم أمطار وربيع وجو بديع وأعشاب ومراع على مد عينك يامربي طالما أن تسمين الخاروف يذهب إلى بطون الجشعين المتاجرين بقوت المواطن.
ونقول قولنا هذا قبل أن تقع فأس التهريب برأس الفروج ويلحق بالبيض .. وهنا نسأل عن قانون الثروة الحيوانية ومافيه من قيود وشروط للتصدير وعن سياسة الأمن الغذائي وخطر انعدام الأمن الغذائي والتي نتصفحها في الكتب المدرسية كقراءة ببغائية لا ترجمة لها على أرض الواقع و نسأل عن دراسة مقنعة ومجدية يتم وفقها التصدير وفق المتاح وليس وفق طمع وأرباح من يحتاجون إلى اللقاح ضد أمراضهم المستعصية الخارجة عن القانون وحس المسؤولية.

العروبة - حلم شدود