تحية الصباح .. السنونو...!!

هو الطائر الجميل الوديع المسالم ...اعتاد أن يزورنا في الربيع ...يمضي عدة أشهر ثم يعود إلى موطنه ..
فصار الحديث عن « عودة السنونو» حديثاً عن عودة الغائب أو المغترب أو المهاجر ...!!
« السنونو» الذي افتقدناه في حمص ، بسبب الحرب الكونية على وطننا هو « السنونو « المجلًة ..التي صدر منها اثنا عشر عدداً ، وهي فصلية صدرت عن « رابطة المغتربين « ومقرها حمص ويدعى مقرها « بيت المغترب « في حي بستان الديوان .
والمجلة كما عرًفت بها الأديبة الراحلة رئيسة رابطة المغتربين نهاد شبوع « تهدف إلى مد جسور بين الوطن المقيم والوطن المغترب » .
وهذه المجلة تنشر مقالات وآراء وترجمات وأشعاراً وقصصاً للمغتربين وعنهم ، وعن احوالهم وزياراتهم للوطن الأم ، وقد لاقت المجلة انتشاراً في المغتربات وترحيباً كبيراً ، وتهتم بشكل خاص بالمغتربين السوريين واللبنانيين في بقاع الدنيا
ولعلنا نذكر أن من كتاب المجلة : سمير الصارم وشاكر مطلق وحنا عبود ومعتصم دالاتي ورفيف صيداوي وعبد المعين الملوحي وزكي قنصل ودعد طويل قنواتي ورفعت عطفة وقصي اتاسي ..وغيرهم .
الهدف الكبير هو ، مد جسور التواصل المبدع ثقافياً وحضارياً بين الوطن والمغترب وتحديد نطاق الخطاب وتوسيعه ليشمل المغتربين بأجيالهم المتعاقبة .
وتسعى لإزالة حاجز اللغة ..فكانت موادها تصدر بالعربية مع مترجمات باللغات الانكليزية والفرنسية والاسبانية حسب مقتضى الحال . والهدف مخاطبة جيل المغتربين الفتي المتحدر من جذور عربية وتبصيره بعمق هذه الجذور الضاربة في عمق الزمن.
وكان للمجلة هيئة تحرير أو محكمون متخصصون يختارون ما يتوافق مع توجهات المجلة التي لقيت مساعدة كبيرة من البعثات الدبلوماسية العربية السورية في الخارج في بلدان الاغتراب، وكان لها مراسلون وموزعون في الوطن والمهجر يقومون بعملهم بشكل تطوعي ومجاني ..وكانت المجلة توزع مجاناً فقد كانت تتلقى التبرعات ، لاسيما من مغتربي الأمريكيتين واستراليا وكندا
ولعلنا نذكر أن « رابطة أصدقاء المغتربين « هي المؤسسة الأهلية الوحيدة في سورية من حيث أهدافها وعملها وقد تأسست عام ثلاثة وسبعين وتسعمائة وألف من قبل بعض المغتربين وذويهم في مدينة حمص بشكل خاص، ليشمل نشاطها كل المغتربين السوريين واللبنانيين في الخارج .
« والسنونو « التي توقفت عن الصدور بسبب الحرب على وطننا وكذلك توقف نشاط « بيت المغترب « ونشاط « رابطة أصدقاء المغتربين « بشكل عام ولابد من عودتها لاستئناف عملها ..وثمة جهود تبذل من اجل ذلك وهذه الجهود لابد أن تتضافر أهلياً ورسمياً من أجل عودة «السنونو» و»بيت المغترب» .
وما أحلى طائر السنونو الوديع الجميل يعود مزقزقاً بفرح ..وما أحلى أن تعود لبيت المغترب وفود المغتربين وما أحلى أن تعود « السنونو « المجلة الراقية مضموناً وشكلاً ..وقد قال عنها أحد الشعراء :
-إذا رحل الشتاء أتى السنونو
بأسراب كأحلى ما يكون
-تبشرنا بأن العيد آت
ربيعاً كي تقر به العيون
-فما دفء الربيع سوى عناق
وما نسماته إلا « السنونو » ....

عيسى إسماعيل