تحية الصباح.... بين الظلمة والنور

لعلكم تتذكرون أن الإنسان منذ مغامرة عقله الأولى رسم صورة للظلمة ،وصورة للنور ،وحاول أن يعطي للصورتين ملامح خارجية ،ليجسدهما ويقرّبهما من طفولة العقل البشري ،ولكنهما ظلتا صورتين داخليتين في أعماقه ،فالظلمة تكونت وتشكلت في أعماقه وأقامت والنور هو الآخر يتشكل وينبثق من ذات الإنسان ووجدانه ،وهما في صراع دائم يسبب للإنسان الأرق والقلق واختلال التوازن ،ولذلك أقول :كان الله في عون مواطننا السوري الذي يعيش صراعاً يومياً بين الإحباط والخيبة من جهة والتفاؤل والأمل من جهة ثانية ،يسمع هذا المواطن أخبار حالات فساد إداري موصوفة فيشعر بالإحباط والخيبة كيف لا وهو يسمع من يهمس في أذنه وأحياناً يصرخ صراخاً :ادفع بالتي هي أحسن !!كل شيء ممكن بالمال حتى النجاح في مقرر امتحاني ،في مقابلة للنجاح في مسابقة رسمية ،في امتحان شفهي ،في فحص عملي ....إذا شئت مازوتاً بالسعر الحرّ فلك ما تشاء من الكمية أمّا حصتك المقررة بالسعر النظامي فقد طال الشوق والحنين إليها ...تشعر أن الظلمة قد غطت أرجاء نفسك ولم تترك لك بقعة ضوء وإن تركت فإن الأسعار الكاوية بنارها تطفئ الضوء .ولكن سرعان ما يشع الضوء في نفسه عندما يستمع إلى أمّ ،إلى شجرة سنديان تشكر ربها لأن ثلاثة من أولادها استشهدوا دفاعاً عن وطنهم ،ومازال أخوتهم الأربعة يقاتلون الإرهابيين التكفيريين ،عندما تستمع إلى أحاديث الطلاب عن مدرس يعطي من كل قلب ورب ،وقاض لا يحكم إلا بالعدل ولا يستهدي بغير القانون ...عندها تشعر أن النور قد انتصر في أعماقك ....
تستمع إلى تصريحات الأعراب المتألمين على جرح عنهجية نتنياهو المجرم الصهيوني فتشعر بما هو أبعد من الإحباط والخيبة ،فهذا يبكي على السيادة والقرار المستقل ،وذاك يرى أن جرح هذه العنهجية يسيء إلى القضية الفلسطينية وكأنّه لم يسيء إليها أعظم إساءة عندما هرول إلى اتفاقيات أوسلو،ولذلك يعزف على أوتار الغارقين في البحرين أنّ من حقّ هذا الكيان الصهيوني أن يدافع عن نفسه ...تشعر أنت المواطن السوري المتمسك بوطنك وهويتك أنّ الظلمة كادت تفترسك افتراساً شرساً .
تستمع إلى سيد المقاومة يتحدى هذا العدو الصهيوني المحتل ،ويهزمه بالفعل قبل القول ،تستمع إلى المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية تؤكد أنّ الدولة السورية ستهزم قوى الشرّ والعدوان ،قوى التكفير والتدمير وستحرر كل شبر من أرضنا أرض سورية الغالية فتشعر أنّ النور قد أضاء نفسك إضاءة يعجز الظلام أن يقتحمها ....

د.غسان لافي طعمة