تحية الصباح...من الإنسان وإليه

في متسع من حضورنا في الزمان والمكان وفي محطات يؤطرها الوعي المتنامي يسجل كل منا حضوره وبالطريقة التي يعتبرها حليفته في جعل عالمه صورة مثلى لما يحبه وما يطمح إليه دون المساس بحقوق الآخرين وتبقى المشاعر الإنسانية سيدة الموقف في تمدده عبر صلات ينسجها من مدارك ذاته باتجاه الآخرين وقد يكون مستوى الوعي والإدراك هو ما يجعل مساحة التواصل بالحد الذي يرضاه مع الآخرين. و في الحياة هناك سويات مختلفة في حالة الوعي الفكري أوفي الأوضاع الاقتصادية والسوية الاقتصادية تلعب دورا كبيرا في الفرز الطبقي فهناك الأغنياء وهناك الفقراء في كل مجتمع وإنفاق الأغنياء من أموالهم أمر مفروض وذلك عندما يكون في مردوده عائد على الفقراء والأجمل من ذلك عندما يصبح ذلك الأمر عرفا بين البشر وفي التاريخ ما يكفينا من الأمثلة التي تدعو إلى التعاضد والتكافل بين الناس . وقد قيل  إن يوسف بن يعقوب عليه السلام عندما ملك خزائن الفراعنة كان يجوع ويأكل من خبز الشعير ولما قيل له : أتجوع وبيدك خزائن الأرض ؟ أجاب : أخاف أن أشبع فأنسى الجائع . وعلى أصحاب الشأن أن يكون المجتمع والوطن كله في مرمى ما يفعلون وقد يكون ذلك واجبا بالأساس يقول بول دومرغ : واجبات ابن الوطن للوطن كيثرة ... ورأسها بل أعظمها أن يسعى الرجل وراء منفعة وطنه . ويهتم بمصلحته وتكون ا فوق كل المصالح ، فيوقف حياته من أجل بلاده ، ويستشهد حبا في بقاء الوطن   .وعلى المرء أن يضع كل إمكانياته في خدمة وطنه وأن يؤدي عمله على أكمل وجه عندئذ يبقى الوطن عزيزا منيعا وعلى أهبة الاستعداد لأي طاريء قد يحصل وأي إنسان ملزم أخلاقيا بذلك قبل أن يكون واجبا ...
يقول سعد زغلول الزعيم المصري المعروف : إنني رجل قد وضعت تحت تصرف أمتي عقلي واختباري وبياني فإن استفادت الأمة من عملي فذلك ما يجعلني سعيدا ، وإلا فهو واجب قد أخذته على نفسي فأنا أقوم به لأريح ضميري . إذاً الإنسان هو لبنة الحياة الأقوى التي يرتكز عليها كل شيء إذاً الإنسان هو هدف كل فعل إيجابي وهو في الوقت ذاته صانعه ووسيلته لتحقيق  كل ما يطمح إليه حاضرا ومستقبلا ويبقى ذلك مرتبطا بمدى إنتاجية كل إنسان وتزايد معدلات تلك الإنتاجية التي تعتمد على مدى اندفاع الإنسان إلى عمله والإبداع فيه لأن تكامل الأعمال المبدعة وفي كافة المجالات تصنع مجتمعا فاعلا ووطنا قويا . وكما أسلفنا فإن بناء الإنسان يتطلب جهودا كبيرة سواء على المستوى الفردي أو الجماعي ويبدأ ذلك من الطفولة من خلال الأمهات وعبر المؤسسات التعليمية ومن خلال  تثقيفهم من خلال عالم الكبار والأهم هو مدى تعليمهم تقدير الوقت وتحمل المسؤولية ، وبالتالي فكل ما أسلفناه هو من الإنسان وإليه.

شلاش الضاهر