نقطة على السطر... تكنولو...عوجا

مشكلة الوضع السيئ للصرافات الآلية التي يتم من خلالها قبض رواتب المتقاعدين ومعظم الذين على رأس عملهم ، لا تزال قائمة على الرغم من المناشدات والمطالبات بتحسين وضع هذه الصرافات أو استبدالها أو العودة إلى محاسبي الدوائر والشركات والمؤسسات رفقاً بكبار السن والعاجزين والمرضى الذين يرهقهم الوقوف والانتظار لوقت غير محدد أمام الصرافات والانتقال من صراف إلى آخر ، وتكرار المجيء إلى الصرافات لمرات متعددة دون فائدة ..والأسباب أصبحت معروفة وممجوجة لدى الجميع « تعطل الجهاز ، انقطاع شبكة النت ، انقطاع التيار الكهربائي ، عدم توفر النقود في الجهاز .. يضاف إلى ذلك عدم اهتمام الموظفين المسؤولين عن وضع الصرافات بما يجري لها حتى ولو وصلت إليهم الشكوى . وأضرب مثلاً على ذلك ما رأيته وسمعته ، عندما قصدت المدينة لأقبض راتبي التقاعدي من أحد الصرافات الآلية التجارية في أواخر الشهر الماضي ، وكان أول صراف قصدته في جامعة البعث ، وإذ أرتال من المدنيين والعسكريين والنساء تقف أمام الصراف ، وموجات من الصياح والتدافش تعلو وتنخفض ، فتركت هذا المنظر المزعج وذهبت باتجاه الصراف الذي يقع إلى الشرق من دوار الرئيس ، فوجدت عدداً ليس بالكثير من الرجال والنساء ، وأخذت مكاني بالدور مع الرجال ، حيث الصراف في مجال الخدمة ، ولم يمض بعض الوقت على وقوفي حتى سمعت أحد الأشخاص الواقفين في المقدمة يقول : انقطعت الكهرباء وتوقف الجهاز ، لأن الوقت اقترب من الساعة العاشرة صباحاً حيث موعد انقطاع الكهرباء في المنطقة والذي يمتد حتى الساعة الواحدة ظهراً ، فانصرف الناس يبحثون عن صراف آخر ، وذهبت إلى الصراف الذي يقع على سور شركة كهرباء حمص ، وإذ بعدد محدود من الأشخاص ينتظرون . سألت هل الصراف شغال ؟ أجاب احدهم : الصراف بالخدمة ، ولكن لايوجد نقود ! ومنذ قليل ذهب شخص لإدارة المصرف كي يعلمهم أن هذا الصراف خال من النقود ، وبعد حوالي نصف ساعة عاد شخص ومعه وعد من الموظف أنه سيأتي لإملاء الصراف بالنقود ، فانصرفت وأمضيت حوالي الساعة من الوقت ، وعدت إلى هذا الصراف ، حيث نفس الأشخاص مازالوا ينتظرون قدوم الموظف ! تركت المكان وعدت أدراجي باتجاه الصراف الذي يقع بالقرب من دوار الرئيس ، وكانت الساعة تقترب من الواحدة ظهراً ، فوجدت عدداً قليلاً من الأشخاص ينتظرون مجيء الكهرباء كي يعمل الصراف . أحد الجوار أوضح لهم قائلاً : من الأفضل عدم الانتظار ، لأن الصراف فرغ من النقود ،والكهرباء أتت لبعض الوقت وقبض عدد من الأشخاص رواتبهم ثم توقف الصراف عن الخدمة ، لأن النقود نفدت منه ، وعندما اتصلنا مع إدارة المصرف نعلمهم بالأمر ، قالوا لنا : طالما لا توجد كهرباء ، فلا داعي لوضع النقود بالصراف في الوقت الحالي !! فانصرف الناس يندبون حظهم . فعلق أحدهم قائلاً : هذه التكنولوجيا لاتليق بنا ، لأنها جلبت لنا المشقة والعذاب ووجع الظهر والرجلين ، بدلاً من أن تريحنا .. ما أحلى الأيام التي كنا فيها نستلم الراتب من المحاسب بسهولة ويسر ، وهنا نسأل : إلى متى يستمر عذاب الناس وإرهاقهم نتيجة وقوفهم الطويل أمام الصرافات وانتقالهم من صراف لآخر دون فائدة !!
رفعت مثلا