تحية الصباح... رسالة إلى السيدة كورونا

ترددت كثيراً قبل أن أكتب العنوان .هل أرسل الرسالة إلى الآنسة :كورونا أو إلى السيدة كورونا ؟هل هي عذراء بكر لأخاطبها بالآنسة ؟! ولكنني حزمت أمري وأدركت أنها ليست بكراً ،وإنما لها أزواج كثيرون بعضهم معروف .
وبعضهم غير معروف فهي امرأة مزواج روج لها أزواجها المعروفون والذين سيعرفون ،فأين منها –الست هدى في مسرحية :أحمد شوقي المعروفة التي وصفها توفيق الحكيم أنها كانت تبدل الأزواج كما يبدل الرجل طربوشه !!
وبعد أن رسخ في ذهني أنها سيدة ترددت قليلاً في كتابة عنوان الرسالة وكنت أود أن أدونه –رسالة إلى :مدام –كورونا –وليس :سيدة –كورونا – لأنها أجنبية صافية في منشئها وتسويقها ودوافعها وأهدافها وغاياتها فكيف أدعوها –سيدة –وهي ليست عربية ، فعلّي إذاً أن أدعوها :مدام .
ولذلك وجهت رسالتي إلى السيدة :كورونا .رغم قناعتي أنها مدام سواء أكانت :تاوية من الصين أم أنكلو ساكسونية من أمريكا !! وإليكم نص الرسالة :
عزيزتي السيدة كورونا ...أما بعد :
نحن السوريين لا نعبرك أبداً ،ولا نشيلك من أرضك ،ولو كان وراءك –البنتاغون – بل نسخر منك ونهزأ بك كما سخرنا من شقيقاتك وسخرنا بهن ،فقد مرت علينا جدتك –الكوليرا مع الغزو المغولي ،وزارنا جدك –الطاعون –مع الاحتلال العثماني .ولكن إله الخصب أدونيس –ظل حياً .
وسمعنا بشقيقاتك :أنفلونزا الطيور ،وأنفلونزا الخنازير وأصغينا إلى أصوات الأبقار المجنونة في بريطانيا ،ولكن أبقارنا ظلت عاقلة ،وطيورنا ظلت تغزل أعذب الألحان .
وهاجمتنا منذ تسع سنوات –أخواتك غير الشقيقات :داعش والنصرة والجهة الطاجكية الايغورية الشاشانية مستخدمة من الساطور إلى الصاروخ ولكننا قطعناها إرباً إرباً ،وظل الفينيق السوري يتجدد وإن احترق عشه .
نحن السوريين أيتها السيدة غير المحترمة :كورونا لا نحب الألعاب السخيفة ،فسواء كنت لعبة سياسية أم لعبة اقتصادية فنحن لا نخشاك ولا نخشى سواك من شقيقاتك وأخواتك غير الشقيقات وستهزمون جميعاً كما انهزم جدك الطاعون وجدتك –الكوليرا -.
وتقبلي يا كورونا لعنات السوريين الذين ما زال إله المطر –بعل يروي أرضهم البعلية منذ آلاف السنين ،وما زالت ديمتر –ربة القمح السورية تملأ خزائنهم ومستودعاتهم ولذلك لن تحضري يا كورونا في أذهان السوريين إلا في حقل اللعنات والهزيمة .

د.غسان لافي طعمة