لك وجعــي. .. فتدبّـريه

كم كنت أتلعثم وتخذلني الفصاحة .. كطفل عييّ ,يتهجّى حروفه الأولى في حضرة الألق  البهيّ , وكم انحنيتُ – وأنا أرفض الانحناء-  أمام هيبة غمرك , حين كان يحتويني حضنك بإغواء الفرح , والامتداد...

 في يوم عيدك , لك قبلة , ونفحة من أطيب  العطور ..نفحة ..من ياسمين الشام.

 لك وجعي.. فتدبّريه .. بأبّهة البلسم على راحتيك الصّباحيتين..وامسحي عن روحي هذا اليباس..

وانهمري... يا أمّي ...

لك وجعي , فتدبّريه.. وتدبّري وجع هذا العالم , وأنت الثّكلى في كلّ مكان..

لقد صار دمعك عنوانا لكلّ السّاحات بلا استثناء..وأنت الممتدّة من عوالم مسربلةٍ بحُجب الجهل , والجاهلية ,، والفقر، والقهر , إلى ساحات الشهادة ..حيث تقْصر فيها المسافة الفاصلة بين الولادة والموت , إذ يختلط عليك قماش القماط بقماش الكفن , إلى ساحات مثقلة بأوزار, وأرزاء, حيث  اختلط على الكون سواد عينيك بدمع أنهارها, ودمعك الممتدّ إلى كلّ ساحة , غرس الجناة فيها بأعيادك الرّبيعيّة طعنة غدر دامية , بدل القرنفل...!

أيّتها الثّكالى , واللّواتي تنتظرن الثّكل , في كلّ بقعة من الأرض يسوسها طغاة الإرهاب , بمن فيكنّ أمّ غادرها الأبناء  للدفاع عن الوطن

لك أنت في هذا اليوم... صرخة... قد تبثّ الصّحو في ما تخدّر من أوردة أمومتك..

ومدّي يدك إلى كلّ الأمّهات..وتَنادَين جميعكن ..وارفعن شعاراً جديداً مُخَلّصاً أن ( يا أمّهات العالم اتحدن) ولتحمل كلّ منكنّ لونها  ولتبدأن بغزل منمنمة جديدة ، وخارطة أمومية للعالم تغطي مساحة أمان أطفالكن ...

    إلى مطلق أمّ...حمامة , تهدل هدهدة عزاء...

  وغصن زيتون , ومنديلا أبيض... ودعوة لمسح الدّمعة..

 وإعلان الأمومة راية , تحتضن جراح الكون ...

دفاعا عمّن ولدوا وعمّن سيولدون...  وقوفا في وجه من يغتال الخصب, والولادة , والفرح , والحياة..والسلام..

وأنت ...يا كرةَ الزينات ..أيّتها الحزينة , ياأمّنا الأرض :

 يا كاظمة الغيظ , يا الرّحم الرّؤوم التي أبدعتني , وأخوتي البشر, أقف خجلة ممّا اقترفناه , نحن أبناؤك العاقّون !

 لوّثنا هواءك..ولبّدنا بالحزن سماءك..وعكّرنا عذوبة أنهارك.. وها نحن , يا كرة الزّينات والأضواء , ويا رقصة الخضرة , نعدّ مراكب السّفر لهجرك , بعد أن حوّلك مدمنو التّدمير إلى كرة النّار الدّامية, ومشروع اليباب.

أيّتها الأرض ..

      يا أمّنا جميعا..

            اكظمي الغيظ أيّتها الرحيمة الرّحم..

                               قد لا تطول قطيعتنا..

وعفوك, ثمّ عفوك , لا تجعلي ردّك على عقوقنا وباءً  ، ولا طوفانا يجرف هذا الحطام , ليدشّن نشأة أكثر لياقة ..وليعلن أزمنة لخضرة جديدة....

فقط... أيقظي العملاق النبيل الجميل في أحشائك...

 ليقوم ابنك الإنسان من بين الأنقاض والرّماد, ويرفع راية الحبّ....

أيّتها الأرض  ..يا أمّنا العظيمة..أتراه المخاض؟؟

 غادة اليوسف