بين مطرقة أثرياء الحرب و سندان أثرياء الكورونا

 منذ زمن ولّى قال آباؤنا (يارب ينشف ريقي لأعرف عدوي من صديقي) أما اليوم و بعد تسع سنوات من حرب همجية و ما فرضته من تغير بالظروف و ما أتحفنا به تجار الحروب و الأزمات لم نعد نجرؤ على طلب شربة ماء من أحد لئلا نُفجع بفظاظة لم نكن نتوقعها... و على الرغم من كل ما مر به المواطن السوري ظل لسان حالنا يقول: (إن خليت خربت) و لابد من وجود قلوب تتقي الله في عباده والأمثلة - على قلتها - موجودة ... و مع ظهور المئات من أثرياء الحرب استسلمنا لفرضية أن بعضهم ركب الموجة و حقق مبتغاه المادي على حساب البعض الآخر .. إلى هنا والأمر - على مرارته - لايزال (مبلوعاً).. أما اليوم و خلال محنة الكورونا و الخوف من خطورة تفشيه كشّر تجار الأزمات عن أكبر و أشنع أنيابهم و بدل أن يكونوا و لو لمرة على الأقل إلى جانب المواطن نجدهم يستغلون قرارات اتُّخذت بشكل احترازي تحسباً من الوقوع في الأصعب و أصبحوا يرفعون الأسعار كما يحلو لهم ... و اليوم ارتفع سعر كيلو الليمون إلى1200 ليرة بينما سجلت البندورة سعراً يصل إلى 600 ليرة و الثوم 3500 ليرة و اختفت أصناف أخرى من الخضراوات محلية الإنتاج و سجلت أخرى أرقاماً قياسية لم نجرؤ على السؤال عنها لأن البائع (متعب) و لايحق للمواطن (البطران) أن يسأله عن أكثر من نوع مما لذ و طاب من أصناف الخس و السبانخ و السلق ليقوم بحساباته ويتمكن من إعداد وجبة صحية ليوم واحد... و تكرار السؤال أكثر من مرة قد يحرج سيدة أو رجلاً و يعرضه لسماع ما لا يروقه, و ألطفه ربما يكون ( شو جاي تستعرض اشتري الذي تقدر عليه؟؟).... طبعاً لن نقترب هنا من استعراض لأسعار مختلف أصناف اللحوم التي نسيناها أصلاً . الكرة اليوم ليست بملعب عناصر حماية المستهلك فحسب و إنما هي بملعب كل ذي ضمير من التجار المحليين ... و لحين تحركها يبقى المواطن بين سندان أثرياء الحرب و مطرقة أثرياء الكورونا يصارع طواحين الغلاء ...

هنادي سلامة