تحية الصباح .. المحن و الامتحان

كنت أعتقد أن الكلمتين من جذر لغوي واحد هو –محن- وكان هذا الاعتقاد يمتد إلى الكثير من الكلمات التي تعود إلى جذر لغوي واحد ولذلك نجد أن بينها خيطاً ثخيناً أو رفيعاً من المعنى مثل – نفق ،النفاق _ونص ،نصيص ، التناص – ومقولة أخوتنا المصريين :الكبير كبير والنص نص والصغير لا نعرفه. ومنذ سنوات قرأت كتاب الأديبة السورية الرائعة – سلمى الحفار الكزبري – المعنون – الحب بعد الستين –وكان هذا الحب بالتأكيد بعيداً عن نزوات المراهقة وطيش الشباب ،زاخراً بالفكر والتأمل بالعمق الفلسفي والفكري ، لابساً لبوس الوقار والرزانة ،وفيه أرسلت رسالة حب إلى أحفادها وأبناء جيلهم المقبلين على القرن الواحد والعشرين لأنها تشعر بالقلق عليهم كون هذا القرن الواحد والعشرون مشحوناً بالمفارقات والتناقضات ،وهم براعم تريد أن تنمو في أجواء سليمة فهل سيتاح لها هذا النمو ؟!وفي هذه الرسالة الرضية الغنية بالأفكار المعطرة بالمشاعر الإنسانية والوطنية السامية ترى أن :المحن أو المصائب ماهي إلا امتحان لقدرتنا على اجتيازها فإذا ملكنا الإدارة القوية والهمة العالية والصبر هزمناها وإذا ضعفنا أمامها هزمتنا وقضت علينا, وشعبنا العربي السوري معظمه – ولا أقول كله .أدرك أن المحن التي أثيرت عليه منذ عشر سنوات كانت امتحاناً قاسياً وصعباً لقدرته على اجتيازها واستطاع أن يجتازها محنة بعد محنة وما أكثرها من محن لأن الرأسمالية المتوحشة وأذنابها ،والصهيونية الفاجرة وعملاءها لم يتركوا محنة أو مصيبة إلا وأشعلوا نارها وصبوا عليها نفطهم على الأرض السورية ،هذه الأرض العريقة بحضاراتها ،بأبجديتها بقيثارتها بمحراثها بفنونها ،أرادوا أن يحرقوها ويذروا رمادها في عيون الآخرين ،ولكن شعبنا بقيادته ذات الرؤى البعيدة والصائبة أدركت ورسخت هذا المفهوم القائم على الحب العميق فكرياً وفلسفياً – المحن هي امتحان لقدرتنا على اجتيازها – ونستطيع القول بعد عشر سنوات من البطولات والتضحيات والصبر والمعاناة :إننا قد اجتزناها ، ولم نفقد الحماسة على اجتياز كل امتحان متجذر في المحن. واليوم يبرز الامتحان الجديد امتحان – كورونا – الذي يحيط بنا من كل الجهات والذي تعاني منه الرأسمالية المتوحشة وقوى العدوان على سورية أكثر من غيرها ولذلك أقول – وإن كنت لا أؤمن بالخيبات – إن لعنة سورية عليهم لم تنته بعد . ونحن سنواجه أيضاً محنة – كورونا – وسنعدها امتحاناً لنا على اجتيازها ، وسننجح في الامتحان بوعينا بإرادتنا بإيماننا بالله والوطن وإن فشل الآخرون وقد كنا نظنهم أقوياء لأن وسائل الإعلام جعلت عضلاتهم كجبال الألب فإذا بها كغزل البنات !!

د.غسان لافي طعمة