تحية الصباح ... من يربح الملايين

تكثر في شهر رمضان المبارك المسابقات التي تمنح الملايين والسيارات وليرات الذهب عبر بعض المحطات التلفزيونية التي أصبحت تخصص برامج ثابتة لهذه الغاية ، وبعض المحطات لا تكتفي ببرنامج واحد بل تبث أكثر من برنامج ، وذلك لما تحققه من أرباح هائلة للشركات التي تستثمر مثل هذه المسابقات .

ولذلك ليس غريباً أن نسمع أن المذيع الفلاني أو الممثل المشهور أو الفنانة المعروفة قد حصلت على مبالغ خيالية من وراء تقديم مثل هذه البرامج والتي تقدر بمبالغ لا أحد يتصورها خلال شهر واحد تبلغ عشرات الملايين ،هذا إضافة إلى تقديم اللباس ومستلزمات العمل الأخرى لبقية العاملين في  هذا البرنامج كالفريق الفني والموسيقي والغنائي ..الخ ..

ويبدو أن هذه  البرامج رابحة إلى حد أنها لا تتوقف عند شهر رمضان فحسب ,بل تقدم على مدار العام ولهذا ينبغي أن نتوقف قليلاً عند الأسلوب الذي تتبعه هذه البرامج لنتساءل ...ترى هل هذه البرامج تتبع أساليب محترمة أم أساليب ملتوية لتحصل على تلك الملايين الكثيرة وتتقاسمها ..

فكل يوم يستقبل جهاز الموبايل عند كل المشتركين رسائل كثيرة تبدو في ظاهرها خالية من الأساليب الملتوية التي تحث المشترك على إرسال رسالة مجانية في البداية إلى رقم معين ، ومن ثم يكتشف المشترك انه يشترط عليه أن يجيب على أسئلة تحمل عدة احتمالات ،مع التنويه أن قيمة الرسالة 100 ليرة سورية ..فيقول المشترك حسناً لأجرب حظي ويرسل رسالة بالاحتمال الذي يراه صحيحاً ، وهكذا تبدأ سلسلة الرسائل أكثر من مرة باليوم ..وحين يكتشف المشترك أنه قد تورط باللعبة يحاول التوقف وعدم الإرسال، لكن الرسائل  لا تتوقف تأتيه رغماً عنه ..وهكذا يشعر أنه تورط بدخول هذه المسابقات التي يبدو واضحاً أنه لا يعنيها المشترك قدر ما يعنيها الحصول على قيمة المكالمة .

ولنتصور مثلاً أنه في كل يوم قد أجاب على هذه الرسائل مليون مشترك فقط من عدد سكان سورية ،وهذا الرقم قليل بالنسبة لعدد السكان ، وهذا يعني مليون ×100= مائة مليون يومياً ..

ولن أتوقف  هنا عند طبيعة الأسئلة وطريقة  المسابقات التي تقدم والتي تبدو مضحكة وغير مقنعة , فالإجابات يتم الإيحاء إليها وتوصيلها للمتصل بأساليب ساذجة لا تحترم عقل المشاهد وهذا يدل على عدم مصداقيتها وهدف تلك المسابقات.

 كل ذلك من أجل شد المشاهدين واستقطابهم لتحصل المحطة على مزيد من الاتصالات ,  إضافة إلى الرسائل النصية التي تستجدي المشاركة و الإيقاع بالمواطن وتوريطه للاشتراك بمثل هذه المسابقات...

فمثلاً هذا نموذج من إحدى الرسائل النصية:

رد " سيارة " مجاناً وابدأ طريقك للفوز بسيارة " ....." الرائعة .

أو : رد برسالة مجاناً وترقب اتصالنا الليلة لتفوز بسيارة وملايين الليرات الكاش التي تنتظرك الليلة ..

أو يرسلون رسالة أكثر إبهاراً فيقولون فيها :

رقمك "900000000" مؤهل للفوز بملايين الكاش وسيارة حديثة ...؟

شيء مخجل أن تنحدر برامج المسابقات لهذا الدرك الذي تستجدي فيه الاتصال وتوهم المواطن بربح الملايين ,وهي لا تعدو عن كونها أساليبا وطرقاً لتوريطه  بالاتصال على أمل أن يربح الملايين ويربح سيارة وبعض الليرات الذهبية ..

ولكن ما نسبة فرص الفوز التي قد يحصل عليها هذا المواطن المعتر ..؟

أناس كثيرون دفعوا من خلال الرسائل النصية مبالغ كبيرة على أمل الفوز ولكن لم تتكحل عيونهم بذلك الحلم الذي يبدو بعيد كل البعد  عن  المواطنين الذين  كتب عليهم أن يحلموا ولا يزالون يحلمون.

عبد الحكيم مرزوق