نقطة على السطر .. المواطن وتكامل .. معاناة مستمرة

يبدو أن قدر المواطن أن يعيش في أزمات متلاحقة فلا يخرج من أزمة حتى يقع في أخرى حيث تتعدد هموم المواطن  خلال اليوم الواحد, فمنذ أن يفتح عينيه يبدأ بالتفكير في آلية تأمين رغيف الخبز الذي غض الطرف عن جودته شرط تأمينه لتبدأ رحلة البحث عن سبل تأمين لقمة العيش له ولأسرته خصوصا في ظل الظروف الراهنة التي توقفت فيها كافة الأعمال لفترة امتدت ما يقارب الشهرين وبات الكثير من  المواطنين بلا مصدر دخل مع تصاعد صاروخي في الأسعار حتى بات المواطن مجبرا على اختصار الكثير من أصناف الخضار وشطب اللحمة الحمراء من لائحة مأكولاته اليومية إضافة لإلغاء عدة صنوف من الفواكه التي من المفترض أن يكون سعرها مقبولا نظرا لكونها تنتج في هذا الفصل أي في موسمها لكن مجرد معرفة سعرها يؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم الشرياني  وصداع في الرأس, ناهيك عن رحلة البحث والانتظار الطويل للحصول على اسطوانة الغاز المنزلي التي بأمس الحاجة إليها. وكل هذه الأمور قرر المواطن أن يصبر عليها ويتحملها إدراكا منه للظروف التي يمر بها الوطن الحبيب سورية ووعيا كبيرا لحجم الضغط الاقتصادي المفروض علينا جراء العقوبات الاقتصادية الجائرة لتأتي جائحة الكورونا وتزيد الطين بلة نتيجة لعامل الخوف والهلع التي بثتها في نفوس الناس خشية الاصابة بعدوى هذا المرض الخطير الذي فتك بأرواح مئات الآلاف وهنا أيضا قرر المواطن مواجهة هذه الجائحة والتغلب عليها من خلال اتباعه لقواعد الصحة والسلامة العامة ولو بحدودها الدنيا عبر ارتداء الكمامة الواقية والقفازات واستخدام المعقمات قدر الإمكان..

 وبقي شيء واحد يؤرق حياة المواطن ولم يستطع أن يجد له تفسيرا مقنعا .. إنه شركة "تكامل" المسؤولة عن البطاقة الذكية التي وجدت لتسهيل أمور المواطنين وتحقيق مبدأ العدالة في حصولهم على مستحقاتهم من المواد المدعومة من قبل الحكومة ولكن هذه الشركة ضاعت وضيعت الناس معها خصوصا بعد اكتشاف العديد من الأخطاء في إدخال بيانات المواطنين وحرمانهم جزء من مستحقاتهم المدعومة التي منحتهم إياها الدولة و على حين غرة يتم الإعلان عن  نقل المسؤولية عن المحروقات إلى شركة محروقات ومع بداية الاجراءات الاحترازية لمواجهة وباء كورونا أغلقت "تكامل" أبواب مكاتبها وتركت مئات العائلات في حالة انتظار لمعرفة كيفية تصحيح أوضاعهم ومعالجة الخلل في بياناتهم ليتمكنوا من الحصول على استحقاقاتهم دون إصدار أي بيان لتوضيح مصير الشركة والمواطن معا وما هي الآلية الواجب على المواطن اتباعها لمعالجة الخلل ومن يجب عليه مراجعته لتسوية الأمر ومن المسؤول عن الأخطاء التي وقعت؟ كل هذه الأسئلة جعلت المواطن في حالة توتر وقلق وحيرة ودرجات متفاوتة من الغضب لعدم المبالاة به وبشؤونه وبحقوقه المشروعة وكثير من المواطنين يعتبرون أن سبب معاناتهم في هذا المجال أغلب  الأحيان هي الشركة ولاسيما فيما يخص المواد المدعومة ويشعرون أن المعاناة ستستمر طويلا ما بين المواطن والشركة التي من المفروض أنها وجدت لتذلل الصعاب وتمنح الراحة ولو قليلا لمواطن أنهكته سنوات حرب ليست بقليلة .

  يوسف بدّور