تحية الصباح .. حديث الانتخابات ...!!

بعد استقلال سورية عام 1946 بعد نضال طويل   دام ربع قرن،انفتحت الشهية على الترشح للمجلس النيابي السوري ، كما كان  يسمى.. ونشطت حركة الأحزاب ، وصارت دمشق بحق ( قلب العروبة النابض) كما قال عنها المرحوم جمال عبد الناصر .. ويروى أن أحد المخاتير في إحدى البلدات أراد الترشح لانتخابات المجلس وحصل ذلك ، فقامت قائمة الإقطاع في المنطقة ولم تقعد ، لأن المرشح المختار   يريد تقليد سيده الإقطاعي .. وهذا من المحرمات بالنسبة للإقطاعي الذي جمع الناس في البلدة وقال لهم " لن يأخذ صوتاً واحداً من بلدتكم ...!!" وبالفعل بعد فرز الأصوات من قبل اللجنة التي عينها الإقطاعي بنفوذه الواسع ، لم يأخذ المرشح ومختار البلدة أي صوت مما دفعه إلى الصراخ " ولك ياناس بدي أعرف أين صوتي .. أنا انتخبت في هذا الصندوق ..!!" وغنيّ عن القول إن المختار قد عزل من مهمته كمختار وضيق الإقطاعي  وعضو البرلمان عليه وعلى  أسرته ...!!

 وثمة متنفذ آخر اعتاد  عند زياراته للقرى التي يملكها أن يجلس على الأرائك الصوفية ويمد رجليه ودون أن يخلع حذاءه أحياناً .. لكنه في جولاته الانتخابية  كان يوبخ الفلاحين الذين يدعونه للجلوس على السجاد والصوف  ويقول لهم " الأرض بساط الله... وما أجمله من بساط ويجلس على الأرض وسط القرية ...!!" وبعدما يفوز كان القرويون يجمعون مالديهم من دجاج وبيض بلدي وخراف ويذهبون لتهنئته في قصره في المدينة ..  يخرج إليهم خادم الآغا – النائب ويقول لهم " هاتوا مالديكم .. والآغا نائم ومتعب لايستطيع رؤيتكم ..!!"

وتذكر محاضر " مجلس النواب " في تلك الفترة ، عدة وقائع هي أقرب للدعابة والغرابة . ففي إحدى الجلسات تقدم عضو بمقترح  لسن قانون يمنع زراعة أشجار الكرمة في  سورية لأنها مصدر العنب الذي يصنع منه الخمر .. واستمرت الجلسة لمدة ساعتين وهذا النائب الفهلوي يأتي بمبررات لمقترحه ، في حين تصدى غالبية أعضاء المجلس له ساخرين مما يقول .. فهو لا يعرف عن محصول العنب إلا الخمر .. نسي الزبيب والدبس والحلوى ...! وعندما استمر بعناده وطلب الكلام المتكرر قال خصم له في المجلس ( ولماذا لا نسن قانوناً يمنع النرجيلة وحضرتك في مقهى كذا  كل يوم .. والنرجيلة ضارة وتلوث الجو ..!!"

وحصل  ذات مرة أن أحد النواب تكلم بالفصحى فرفع  المفعول  به ونصب الفاعل وفتح المرفوع .. وفي جملة له جاء مفعولان به بصفة الرفع فقاطعه رئيس المجلس  المرحوم فارس الخوري وقال له :" انصب .. انصب المفعول ..!!

فرد النائب" ولكنك ياسيدي في كل جلسة تنهينا عن النصب ..!!"

 وفي انتخابات لاختيار أعضاء " مجلس الأمة " وكان مقره القاهرة في عهد الوحدة كان القانون يتيح لرئيس الجمهورية (عبد الناصر ) أن يختار أعضاء المجلس من مجموع الناجحين وعددهم ضعف العدد المطلوب ونجح عن حمص المرحومون أبو النور طيارة ولطفي الخاص وسعيد التلاوي. وهذا الأخير صحفي ويقول الشعر  وطار التلاوي إلى القاهرة .. لكن لم يرد اسمه بين النواب  الذين اختارهم الرئيس فشعر بالغبن .. فزار بعض الضباط السوريين الذين يخدمون في القاهرة وهم من أصدقائه فقال له احدهم : " ياسعيد أنت صحفي فهمان ولا مصلحة للحكومة أن يكون في المجلس صحفي فهمان مثلك "

وقد خط المرحوم سعيد التلاوي هذه الأبيات وهو في الطائرة  من القاهرة إلى دمشق :

 ولست بآكل في مصر رزاً

ولست بزائر صحراء سيتي

ولست بنائب للناس يوماً

 كتمثال يحاكي نفرتيتي

وإن قالوا بأن الناس نابوا

فما نابوا ولكن تيتي تيتي

نتمنى الفوز  لكل مرشح مخلص لسورية شعباً وجيشاً وقيادة

سورية الشامخة عبر الأزمان .. ضمير العرب وقلب عروبتهم ..

 عيسى إسماعيل