تحية الصباح ...... مناهل النداء ارتواء

هب نفسك تعلو رغبة في توكيد طلب ، حيث مسعى صوب غاية أو حاجة ، فتدفع ذاتك مكانا تصعده في متسع تأمل ، و فضاء بصيرة تطل من نوافذ المدى رحابة تفاعل ما بين ذاتك ، و ذاتك و الحياة علاقات ، و غنى صدى فترسم على مدارج الحروف حروف للنداء ثمانية، تلاوينها أطياف قوس قزح في جماليات المعاني البلاغية دلالة ، و في ظلال هاتيك الأطياف تأخذك نفحات العبق لثراء اللغة اتساقا ، و لمعطيات المعاني أغراضا تفعل فعلها في توكيدهما عالية الحضور في مطالع كل نداء ، و ما يروح إليه في عوالم مضامينه ، و انزياحاته ، فيصير المعنى الحاضر جسر عبور إلى مغانم تعزف على قيثارة الفكرة أنغام قيم و معارف مضافة ، فتغدو الفكرة جذر طلب ترانيم إيقاعات لدلالات ودلالات ،وحسبنا أن يكون النداء في منهل من مداه ، لكأنه واسطة عقد عبر المتقد في مكامن الروح ومكنونات النفس ،ومخزون سبائك الأفكار و جدل الذات و الحياة ضمن مركزية التفكر في مدارات العقل ، فينهض النداء صوتا مدويا في مرامي الأعماق ، و على أطباق المدى يتردد الصدى تدافع أمواج في بحار كل مرتجى نداء يكثفه حرف / يا / سرحا على عبارات ، هي المعنى و المنهل و الاستجابات هي مباهج الآمال في ارتواء الصوت و غناه معنى فيكون النداء : / يا أنا / نداء أكباد إلى أكباد . في ثنايا الروح ، و منعرجات وهاد هاتيك الغافيات عصورا ، و على متكأ قوافي المعلقات ، و سرائر النفوس و حيرة الحضور الناجز في منعطفات حكايات و تراث ما بين القصائد و مقطعات اتسعت الصحارى ، و مضارب القوم ، و أنفاس الشعراء ، و صروف المكان لأكثر من نداء ، فكان التجذر انتماء للمكان هوية و للمحبوب تجذر تعلق ، و عراقة حضور مابين صورتها مكانا ، و قيمتها مصداقية وجد   وإن أموت ، و طال عليها سالف الأمد ، هي تلك الديار حبذا ساكنها من كانوا ، فيكون الدعاء حفاوة محبة لدار عبلة مطلع كل صباح، دعاء يوقده بعاد ، و يصطليه صد ، و يؤلمه موات ماض مكتنز الذكريات غائر فيما مضى ، و أين له أن يعود ؟ عسى تقول حجارة الدار ، لكن ( أعيت جوابا و ما بالربع من أحد( هو النداء ذاته في حرفه إدراك تأملي يفوق عاطفة الحب و الوجد عبر تساؤلات فلسفية في زحام تعاقب أزمان و قلق مصير ، و حيرة عابر ، فأين لحادي العيس أن يعرج و القوم بالأمس كانوا هنا ، و اليوم قد رحلوا ) فجميل النداء حشرجة صوت في تقص بها أنفاس الأساليب يكثفها الدعاء: ( لا حملت رجلاك يا جمل ). و هو النداء ( بنت جبل ) لصوت النداء في فسيح واد بين جبلين يرتد الصدى انكسارات ألف صوت و صوت ، و هيهات هيهات يكون المرتجع (يا حسرة ما أكاد أحملها .......) إنها مواجع الاغتراب في ثنائية سعة الإدراك و تفاصيل الأسى ، و مغالبة تضاريس قلما حدبت على : من جد وجد فكان آخرها مزعج و أولها ........ هو حال الإغراق في عميق كل تفكر ، و دأب كل تدبر يقرؤه الوعي النابه مثاقفة واقع وجودي ، و حياتي ، و حيثيات كل تباين فتتسرب في أعطاف الشدو : يا غربة الروح ! إن المفكر يعيش سائما مسؤما .....ضمن مرثية / الشابي / في غنائية وجدانية تطرق أبواب الحياة . إنه النداء بوح صمت مهذب في أعماق الذات نجوى النفس للنفس ما بين واقع طالما تشاطره قلبان ، و قد عز في ملاوعة فكان متاعب يبلسمه صمت ( يا من ينكر في صمت و يتركني ) فلعل ثراء تجارب دنيا الشعر و الشعراء ترافدت و تلاقت( إذا رحم الله الهوى ، كان صرحا لخيال فهوى ( و في مرتكزات الشهامات ، و دنيا الحياة ، الحياة و نبالة كل انتماء و تجذر بصير النداء أغنيات فرح ، و مساكب من تعاقب أجيال ، مداها كل عز و فخار ما بين بطولات و تضحيات لحياة حرة كريمة ( يا عروس المجد تيهي ) و لجمال الوطن عراقة أبجدية ، و نبوغ إنسان و عظمة انتصارات ، و متسع خبرات ( يا بلادي و أنت نهلة ظمآن و شبابة على فم شاعر ) هو النداء واحد من جواهر الصوغ ثوابت قواعد ، لكنه المتجدد حراك حياة و غنى إنسان ، و دهش مشاعر ووقدة وجدان ، و ألمعية عقل حصيف ينقل من أعماق النفس و الحياة أصورة الخاص و العام بذورا تنتش عرائش من فاعلية إنسان بآخر و كليهما بالحياة ، فتنضد اللغة في عروق كل إبداع سرح المناهل في عطاش هيم فيثمل كل ارتواء.

نزار بدور