تحية الصباح .. نفوس ملوثة بماء عصرها ..

في وقت ما , وفي خضم انشغالنا بتدبير أمور حياتنا , قد يقف العقل عند ذكرى ما , تضيء ذكريات ماضية جميلة بقيت صامدة نأبى أن نسمح للزمان بمسح آثارها لأننا نستمد منها القوة في ظل الظروف التي واكبنا  ظروفها الثقيلة  وتعايشنا مع نتائجها في ظل حروب ومؤامرات وحصار على كافة المستويات نطلق خلالها مئات الزفرات الحارة والآهات الطوال خاصة عندما نشاهد رجلاً عجوزاً يحتضن شجرة محروقة يسقيها بدموع عينيه يبدو كطفل انتزع الموت منه أمه , إذ لكل شجرة في أرضه قصة, تتناقلها الأجيال, ونكون نحن أبطالها يأخذون منها العبر ليبقوا متشبثين بأرضهم التي لا تستطيع قوة أن تعبث بأوراقها المتطايرة .

أصوات حقودة تتلف آذاننا تنتزع الدفء من حياتنا .. تحرق قلوبنا بكل أنواع الشرور والآثام .. أصوات اغتسلت بماء هذا العصر الملوث فأدمنت عملية الحرق من خلال إشعال الحروب وصولاً إلى محاصرتنا بلقمة عيشنا , ومن ثم  افتعال حرائق بأيد خفية في بلد آمن , أوصلونا إلى حروب جديدة ( حروب المناخ والطبيعة ) من حرائق وغيرها... فمن قانون "قيصر "إلى مشروع " هارب " ضائعون كل ذلك هدفه الانتقام من حياتنا الهادئة الهانئة والتي لم تجعلنا نخضع لمخططاتهم الدنيئة في زمن اعتلاه الكذب والخداع وقلب الحقائق  , مما أثر  على حركة المتسوقين التي كانت تملأ الأسواق ضجيجاً ويجبرونها اليوم على التراجع تحت وطأة الحاجة لينتزعوا اللقمة من فمنا في ظل سباق غبي لأشخاص من بني جلدتنا يتلونون كالحرباء , مهتمين بسطحية الحياة وتفاهاتها الدنيوية الزائلة متناسين جوهرها الثمين القائم على السماحة والأخلاق ليوغل  الحزن والهم في نفوسنا رغم عنادنا وصبرنا وإصرارنا  على مواصلة الطريق حتى لو كان مفروشاً بالأشواك المؤذية , رغم الحصار الذي فرض علينا وحرماننا من سعادة كانت تسكن قلوبنا , في وطن فجر في أعماقنا آلاف الأحلام والذكريات والبطولات والتضحيات ..

فالآمال والأحلام هي الأوكسجين الذي يطفئ دخان حرائقنا كلها وسيظل ينبض بأرواحنا ليزيل الغبار العالق فينا لأن الطريق مازال طويلاً .

نستمد قوتنا من أرضنا المباركة التي زرعتها أيدي أجدادنا وتوارثناها جيلاً بعد جيل , ولا مجال لنا سوى الانتظار والتدبير.

فهل من نجوم جديدة تلمع في سماء حياتنا ؟ هل سنلتقي بالفرح الأنيس لوحدتنا ذات يوم ؟

نعم سننتقي من ذاكرتنا أشياء جميلة إذ تعلمنا من تجاربنا السابقة أنه ليس من هبوط إلا ويقابله صعود يرجع بسمتنا مهما اشتدت رياح المحن ..

عفاف حلاس