تحية الصباح.. جدلية الصدق ...

عميقة تلك الدلالة الناجزة وعيا جمالي الحضور, عندما تمر بنا إطلالة معرفة من حيثيات خدر السحر الكامن في مطالع كل انتباه , تؤكده وثبة إبداعية لتحط رحلها على مهاد من النبوغ , فتصير جزءا  لا يتجزأ من مؤونة التراث ماضيا والحاضر المعيش واقعا, واستشراف الحاضر مستقبلا, ولاسيما عندما تكتنز في الوعي  خبرة , هي زاد ممراح يعانق الآفاق, حيث الإنسان والحياة.

فما أكثر ما درجت الألمعية وهي الماضية سيرورة إبداع في نهوض كل عبقرية تجود بابتكارات تتجاوز الجانب الإجرائي اكتسابا , لتكون هذا المنجز قيمة مضافة عبر هذا الألق النابه اشراقة فكرٍ وأفكار وتفاصيلَ نتاجات أو إنتاج مابين أعمال في فكر و تقدم وتطور في كل ميدان  يقوله الإنسان ربط قول على عمل, وتقوله الحياة خميرة وعي معتق في جرار الزمان, ودنان ذاكرة الإنسان رحيق تمثًل.

يفيض أصالة تشوًف تومئ إلى كل استزادة تؤصل نحو كل خير, سقياهُ كلً جهد وتجذره أدواح من نتاجات وأعمال ضاربة الجذور في أديم الصدق الذي هو طاقة نافحة على تعاقب الأزمان قيمة كبرى في منظومة قيم و رصيد في خزائن الذكريات, و براعة حضور في نبل كل انتماء فيكون كياسة أداء تترافد روافده لتغدو إيقونة مهابة تؤكد قيمة صاحبه في الصدق, وغنى مضمونه في منتجه ونتاجه و كرامة كل ضمير صاح في كرم حذاقة كل مشرق بجماليات الثقة وحفاوة المتنضر بنبل كل محتد مابين سعة في ثقافة وشهامة في تقدير فيحاكي بذلك قرابة نسب ما تقوله منظومة القيم, و تحتاجه الحياة ويُثرى به الإنسان .

وحقا فالشبيه يحاكي شبيه.

وثمة التفاتة إلى خبرة تبوح بعبق دلالتها وقد حكتها سطور, وقالتها كلامات لكن هي فيض غراس في حقول خبرات وخبرات فتقول في سابقات زمن: إن الإنسان إذا ماتكلم كلاما وكانت كلاماته في مضامينها سردية قناعات لدى الناس وصف حال صدى لحقيقة واقع و مرجعية لقناعات لمن تشرّب هاتيك المضامين, وذاق حلاوة مطابقتها للواقع وطمأنينة صدقها سرعان ما كانوا يقولون إن معيارة الصدق قوة في المضمون فكرة وفي التطابق سلوكا إنما حال مرجعية درهم بفضة . فسمت بذلك تلك الخبرة لتغدو حكمة ( إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب).

فالحقيقة هي علاقة جدلية لكأنها تسترق من بوح اللغة قواعد أسلوب الشرط, أكان جازما أم غير جازم, ضمن منطوق علاقة سببية لايكون الجواب إلا بفعل الشرط والنتاج إلا بفعل العمل وكلاهما يزهو تساميا على قدر مايكون النفع وقد انبجست ينابيعه من صدق تغنيه ضفائر السنابل على كتفي كل  حقل, وتغرد به الجداول على ضفاف الأعمار حكاية سعادة في تعقل كل فعل ومصداقية كل عمل.

إذ قوة المرء بإخلاصه قيمة وبقوة الفعل بما يحقق من قيم مضافة لاتستكين إلى ركود إجرائي , أو تتماهى بتعثر استهلاكي وإنما تطل صوب الدنا فيض إنجازات هي حال قدرات إنسان لكنها غنى إنسانية فتؤسس حضورها وقع تعاقب أعمار وتسلسل أزمان فيقرأ كل منا وعي القراءة مابين تحليل وتركيب وغايات وأهداف ترقى بصاحبها إلى حيث المدى ثراء سعة مابين خبرة ومعرفة . ومنذ زمن قالوا : الإنسان يساوي معرفة.

والمرء مهما حاول أن يدبج نفسه بخمائل من ألوان فقد يفلح قليلا ولكن أمام الآخرين غير قادر أن يوجد نفسه في الصدق أمام ذاته لأن الإنسان مهما امتلك حيلة واجتهد بالتذاكي على غيره وأبدع في زحام نفاق فأنه خاسر أمام نفسه الأعرف به و أمام الذين حملوا الحياة على أكفهم ويعيشونها عصامية تعب على مطالع الأصباح وتعاقب الأيام.

هي في لغة الوجد لدى رهافة كل إحساس يرتعش تباريح هوى منسابة تخترم أحفة ضفاف شغاف القلوب فمهما حاولت أن تطوي كشحا ضمن استكانة لهدوة من غياب فما هو حاضر سرعان ما تنضح به قواف في قصيدة أو مثخنات جراح في عيون حوراء أو دعجاء ( كلما ذكرت تذوب)وقد تنكر القلب وعدا .

 هو حال الإنسان والشعور في تلهف صوب كل صدق وكذلك هو التجذر في كل أداء يكون لأجله الغالي والنفيس في رقي كل غاية وهدف حيث الحق والخير والجمال والحب والمحبة والتسامي وقد أشرقت مساكب الزهر أفراح كل نضارة و النجوم غنى كل ضياء والإنسان رسالة صدق في حيثية حضور ومكين ذاكرة و إن خفيت عنه ضمن أقدار الحياة ظروف فثمة صدق إليه المدى.

إنه الإنسان وإنه الصدق وإنها الحياة في علاقة جدلية , لكنها صلابة التعاضد في كينونة وحدة عضوية هي حجر أساس في مهابة كل صرح.

نزار بدًور

14.jpg