نقطة على السطر ... روتين قاتل في مؤسساتنا !!

إذا أردت الإزعاج لأحد رغم الظروف الخانقة التي نعيشها هذه الأيام تمنى له أن يبتلى بإنجاز معاملة في مديرية مالية حمص أو مجلس المدينة سواء ما يتعلق بالعقارات أو انجاز عقد إيجار وغيرها .. لتدرك حجم المعاناة التي تنتظر المواطن عند الشروع بإنجاز مثل هذه المعاملات ولينطبق عليه مثل جدتي "رحمها الله" عندما كانت تقول في حالات  شدة الخناق "يدوخ السبع دوخات" .

 كان علي َأن أنجز معاملة إيجار ونقل اسم عقار وكوني  لا أزال  أتمتع بحيوية الشباب قررت أن أنجزها بنفسي ,و استطعت "بعون الله" الخروج سالماً معافى وأن أنجز معاملتي بعد مد وجزر وتنقل كالمكوك مابين :" المالية – مجلس المدينة- دائرة الجباية- العدلية -  النافذة الواحدة" وفي كل مديرية على حدة تنقلت بين العديد من المكاتب والدوائر وصعدت الأدراج وتجولت في معظم الطوابق من أجل التواقيع والتصوير والرسوم ووضع الطوابع والغريب في الأمر طرقت باب النافذة الواحدة لكن رغم وجودها لم تعالج المشكلة وحدها وكأنها شكل واسم على غير مسمى فالمذكورة يتفرع عنها عشرات النوافذ المفتوحة !

لقد أدركت عند انجاز المعاملة وفي ظل الإجراءات والشروط المتبعة حاليا ً أننا ما زلنا بعيدين كل البعد عن مواكبة التطور وتوظيف التقنية الحديثة التي وصل إليها العالم في خدمة المواطن بهدف حمايته وتأمين راحته فرغم توفر وسائل التقنية الحديثة لدينا لم تخدمنا بالشكل المطلوب طبعا العيب فينا وليس فيها ,إذ تحولت في كثير من المؤسسات إلى  شكليات استعراضية لا تحقق الغرض الذي وجدت من أجله، ولم نعتد عليها ولا نزال نفضل المزيد من الورقيات والمصنفات والطوابع والصور بالإضافة لصعود الأدراج والتنقل مابين المؤسسات  والغوص في الازدحام و التدافش والانتظار وبالتالي لجوء المواطن "مكرها ً لابطل" إلى معقبي المعاملات والنتيجة زيادة الخناق عليه وإجباره على دفع مابقي في جيبه هذا إن بقي شيئا ً !! لينمو ويعشعش الفساد بيننا أكثر فأكثر والوصول إلى استفحاله واستحالة علاجه .

لاشك أن الآلية المتبعة حاليا ً في انجاز معاملات المواطنين في المؤسسات المذكورة تحتاج لوقفة متأنية لإعادة النظر فيها بما يخدم المواطن ويحميه من الجشعين وبنفس الوقت لتوظيف التقنية الحديثة والمتوفرة لنا بالشكل الصحيح في خدمة المواطن قولا ً وعملا ً وعدم الاكتفاء بالحديث النظري عنها فقط فالأهم هو مايحدث للمواطن على أرض الواقع وليس عيبا إعادة النظر في آلية العمل الحالية وتصحيح الأخطاء لكن المعيب حقا ً هو استمرار الوضع على ماهو عليه الذي يحصد نتيجته أولا ً وأخيراً  المواطن الذي  لاحول ولاقوة له ، والمستفيدون الوحيدون هم الفاسدون الذين يجدون مع هذه الإجراءات البيئة المناسبة لاستنزاف مقدرات المواطن وتكبيده المزيد من الخسائر دون أن يرف لهم جفناً إرضاء لجشعهم الذي لاحدود له .

 محمود الشاعر