نقطة على السطر ..أضعف خلقه

في داخلنا نقاط ضعف كثيرة نحاول إخفاءها ،كون الإنسان بطبعه لا يحب الضعف ولا يعتد برأي من لا يملأ عقله بالقوة أو بالمنصب أو حتى بالثروة .. وبالتالي لا يحفل بموقف أو عمل من هو دونه في سلم الحياة ، مع قناعته بأن الله عز وجل يضع سره في أضعف خلقه ، نقول ذلك   معترفين .. صاغرين رغم أنوفنا .

 فمن ذاكرتنا القريبة والبعيدة نقف أمام أشخاص بانبهار وإعجاب كونهم وصلوا إلى أهداف كبيرة رغم فقدانهم أشياء عزيزة كنعمة البصر، أو احد أعضاء الجسد الأخرى ليبرهنوا أن إرادتهم كانت أقوى من الإعاقة ، وانجازاتهم أكبر وبصائرهم  أنفذ من ذوي الصحة التامة ، جعلت إعاقتهم تنتفض وتثور في داخلهم ملتمسة آفاقاً بعيدة .

 أشخاص هزتنا أعمالهم الجليلة في الجوهر .

 فكم أرحت نظري على مشهد بائعين متجولين على عرباتهم بابتسامة متفائلة تعبر شفتي وأنا أراهم مشرقين بالأمل يحاربون ضيق ذات اليد باحثين عن مصدر رزق لهم بدل  الوقوف ساكنين في تحد سافر لظروف الحياة  القاسية يؤمنون مؤونة البيت كاملة فكانوا كالقبطان الماهر الذي يدير دفة الحياة في الاتجاه  المناسب  لوضعه، وغيرهم الكثير  ممن صارع الإعاقة وبرع في مجالات كثيرة في الثقافة والأدب وحتى في مجال الطب والرياضة وحصلوا بمشاريعهم العظيمة  على ترقيات كبيرة معنوية ومادية .

لذلك لا نجد تبريراً لمساوئ طباع البشر الجامدة الذين لا تتبدل مواقفهم رغم مشاهداتهم لهؤلاء بل ويظلون قاصرين عن فهمهم للقصور الجسدي والتعامل إزاءه متناسين أن الله لا يأخذ شيئاً إلا ويضع قبالته أشياء أعظم وأكبر ، فمازالوا يتعاملون مع ذوي الإعاقة في مشاعر شفقة زائدة يظهرونها أمامهم ليشعروهم بالدونية والقصور  بتلميحات غير مسؤولة وبوخزات موجعة شائكة...!!

عفاف حلاس

 

00000_d064c.jpg