تحية الصباح ... معروف ناصر ...وداعاً

قبل أسبوع هتفت له لأطمئن عليه ونتبادل حديث الأدب والشعر على وجه الخصوص ..وصباح يوم الأحد صدمني خبر وفاته على صفحة أحد أقربائه... الحقوقي وضابط الشرطة والشاعر وعضو إتحاد الكتاب العرب العميد المتقاعد معروف إبراهيم ناصر غادرنا إلى جوار ربه رحمه الله .

في كل المواقع التي شغلها أثناء عمله كان مثال التواضع ،المندفع لخدمة الناس وتسهيل أمورهم وكان يكتب الشعر مذ كان في مراحل دراسته الجامعية .

وفي المناسبات كنا نلتقي دائماً وكانت قصائده في تلك المناسبات سواء الوطنية أو القومية أو الاجتماعية كحفلات التأبين, كان للشاعر معروف ناصر صوته الشعري وإلقاؤه المتميز وعندما كانوا يقولون عنه إنه (شاعر المناسبات ) كان يفخر بهذا ولا يعتبر ذلك انتقاصاً من شاعريته أبدا, وكان يقول إن الشعراء العرب القدامى و الجدد لهم قصائد في المناسبات المهم جودة القصيدة لا مناسبتها وآنية كتابتها .

وهكذا وقد نشر ستة دواوين شعرية أولها (نفحات وجدانية )وآخرها (هيام الحب وسهام الحرب )وأصدر أكثر من عشرة كتب تحت عنوان (دراسات )ولعل أهمها (رياح العصر )في ثلاثة أجزاء هي :الإرهاب –العولمة –حوار الحضارات والأديان ,غير أن كتابه (البهجة في أدب الصمود السوري )لقي ترحيباً خاصاً لأنه يوثق الصمود السوري بوجه المؤامرة الكونية ,وكذلك كتابه الأخير في جزأين (سورية الصمود في مواجهة الحرب الكونية ).

كان الرجل لا يحب الظهور ولذلك فإن كثيرين سوف يدهشون ونحن نقول إنه قد نشر حوالي عشرين كتاباً في الشعر وفي الدراسات القانونية التي تدرس في بعض الجامعات, وكان رحمه الله مدرساً لمادة (الجرائم المستحدثة )في بعض الجامعات الخاصة وكذلك مادة (الجديد في العلاقات الدولية ).

اقتحمت عليه عزلته وطرقت بابه قبل عامين وهو يقيم في قريته الوادعة الهادئة (البارودية )وكان الحديث متشعباً وقد أدهشتني مكتبته الكبيرة وما تحويه من مجلدات في مختلف فنون الأدب والفكر والسياسة... هذه الغرفة المكتبة مطلة على مساحات خضراء واسعة.

كان يقرأ ويكتب وعندما يتحدث فإن من يستمع إليه يستمتع بحديثه ومفرداته النابعة من معرفة واسعة وثقافة عميقة ..يأسرك بحديثه وتتمنى ألا يتوقف عن الكلام .

وهذه الميزة قلما نجدها، الحديث الجاذب المشوق المقنع الذي هو برد وسلام على المستمعين.

قبل سنوات وجدت صعوبة في إقناعه بإجراء لقاء معه, وأصر على كتابة إجاباته على أسئلتي بخط يده ...كان خطه من أجمل الخطوط التي شاهدتها فهو يكتب بقلم الحبر (التروبل )الذي ذاع سيطه قبل عدة عقود ويومها نشر اللقاء الشامل في هذه الصحيفة (العروبة )اللافت في الحديث عن المبدعين الذين يرحلون فجأة هو أننا بعد رحيلهم ندرك أية خسارة نمنى بها ...

رحم الله الشاعر معروف إبراهيم ناصر والعزاء لأسرته وزملائه في اتحاد الكتاب العرب ولأصدقائه ومحبيه ...  

عيسى إسماعيل

rrrrreeewww.jpg