نقطة على السطر ..فرحة الأمل

الطريق الذي يوصلهم إلى البيت كان ضيقاً ومحاطاً بالبساتين والحواكير العامرة بالأشجار المثمرة بات اليوم محاصراً بالبيوت المتراصة ، يعودون بين الفينة والأخرى بذكرياتهم إلى بيوت الطين التي فرّغت من  معناها لصالح التوسع الحضاري والبيوت المعلبة.

يقضون معظم وقتهم في الحاكورة يزرعون ويجنون المحصول للتخفيف قدر الإمكان  من الإحساس بالعوز والحاجة بعد التضخم الاقتصادي الرابض على قلوبهم المتعبة ، يتأملون أشجار التفاح والزيتون ويحصون ثمارها التي نقرتها حبات البرد، لكنهم ينظرون بعين الأمل إلى مساكب الخضار من فاصولياء وبندورة وكوسا وبطاطا وبامياء وباذنجان وفليفلة وقرع وبصل .. يزيلون الأعشاب الضارة منها بوسائل يدوية كالفأس والمحراث والمنجل .. فعلى الرغم من التراجع في الإنتاج نظراً لتغير المناخ ونقص المياه والكهرباء والمازوت الذي لم يعد يلبي المتطلبات اليومية لكنهم مازالوا يدندنون أغنيتهم المفضلة الطالعة من أبخرة الأمل بموسم مقبول يغازلون الشمس الوليدة  في الصباح الباكر يحلمون بامتلاء بيت المونة بالخضار التي تدغدغ نشوة الفرح ، يقطفون عروقاً من النعناع الأخضر والبقدونس والبقلة من " السكوبة" التي حفروها بأيديهم يصنعون منها صحناً من سلطتهم المميزة بنكهتها الطازجة ، يهربون من مقولة " الأرض ما عادت تطعم خبزاً" لعل وعسى الموسم القادم أفضل آملين بتوفر الأسمدة وأجود أنواع البذار من قبل الجهات المعنية  ومن ثم شراء محاصيلهم بأسعار متوافقة مع جهودهم المبذولة, فيخلقون من الأمل فرحتهم لتضيق في داخلهم فجوة اليأس ، يتوقون دوماً إلى الارتماء في حضن  الأرض يطيرون إلى عالم مسحور يتدفق منه سيل من الآمال الدافئة ..

عفاف حلاس

900.jpg