تحية الصباح ...... عتبات البيادر

 القرية الكونية مصطلح المجتمع الالكتروني ، والعالم الافتراضي ، وتقانة العالم المتعولم ، وسرعة التواصل ، ومتغيرات العالم الجديد ، وسارحات المنصات الفضائية ، التي أضحت في كثير من وسائطها المتعولمة المسيسة لغايات استعمارية ، ما بين استعمارية تقليدية ، ( كولونيالية ) عسكرية وأخرى قوى ناعمة ، ومشاريع ما بين غزو ثقافي ، وآخر اقتصادي وآخر في بنى المجتمعات من محاولات نسف لمنظومات قيمية متأصلة بذات شعوبها أصلا إلى تضليل إعلامي مدروس في مراكز بحوث بهدف تعليب الوعي ، وتنميط التوجه بما يخدم تلك الغايات و الأهداف و " الاستراتيجيات " الاستعمارية ومناطق نفوذها ضمن تبعيات أنظمتها وارتهانها لمصالحها في توطيد وجودها ، يضاف إلى ذلك واقع ذاك الغرب الاستعماري في مواصلة نهب الشعوب ، وضرب عوامل الاستقرار ، وتغذية الحروب ، وافتعالها ونشر الإجرام سلاحا وحروبا متنوعة الأسماء من الكترونية إلى جرثومية ، وقبل ذلك كله تزييف الحقائق ، واعتماد القوة وتجاوز الأعراف والنواميس والقوانين الدولية والمؤسسات الدولية التي في أغلبها صورة لينة لواقع تلك الدول الاستعمارية والتي تتقدمها  أمريكا  ..   

هذه القرية الكونية ليست بعيدة المكانة في ثنائية العقل والوجدان عن قيمها في مكونها التواصلي فضاء واقع إنساني ينشد الحياة الحرة الكريمة إنسانا وحضارة وقيما وتقانة عندما تمضي قدما في مشروعية الخير والنماء والبناء ، ومحاكاة العصر بما يخدم كل تطور ، وكل تقدم وكل سبق في فعل كل إنجاز يشرق فتشرق بها البشرية ، ويدونه العصر لاحقا لأعصر  هذه القرية الكونية لطيفة التسمية قرية بما تفيض به الدلالة من نقاء وبساطة ، وحمية وجدان سام ورزانة تعقل وتعاضد في دلالة الاسم " قرية" أصلا  فالقرية بيادرها أكوام زروع ، وعناق حقول ببيادر وحبات عرق بأفراح غلال ، وجهود بمواسم بآمال ، وسعادة " من جد وجد "  هي القرية ببيادرها رائحة اليخضور المجفف عبق السنابل في هاجرة صيف وسداد المنطق في حصيلة الجد ، وبركة العطاء في سخاء العافية هي ثقافة الانتماء للأرض أما وللسماء تضرعا وطمأنينة ، ولرسالة الحياة تدوين كلمات على هامات القيم نبالة كل تجذر ، ونبل كل عطاء إنها القرية الوادعة شمولية حضور كأنها شموع على السفوح ، أو أوابد قلاع على الذرا ، أو شامات على خدود السهول والهضبات والتلال ومتسع المدى صحارى ترسم وعي جنان ، وانبساط مدى سحر جمال ، لا يدانيه جمال  وإنها القرية في مسطحاتها حصدا للسنابل و جنيا للغلال ما بين بيادر القمح ، وجرين للزبيب ، ومرابد للإبل دلالة كرم وللتمر دلالة سعف من نخيل . .

هكذا القرية في مطارح الإبداع وأصالة الجمال خير في عطاء ونبوغ في إبداع ، وسمو في قيمة وقامة كل فعل يؤكد رمزية كل أداء نوعي خلاق إنسانا وعملا وقيما ، ومشروعية حضارة في عمران وإبداعا يتجاوز الاستهلاك ، ويؤكد ابتكار كل جديد سعادة خير عميم تغنيه الطبيعة واحات في تضاريس وجمالا في مطالع كل إشراق  لكن القرية الكونية بيادرها في واقع العيش لا تعرف زروع الحياة سقيا نقائها لكن تتضمن فن محاولة تسطيح الوعي والتنويم الثقافي ، وتغريب المرء عن ذاته وقيمه  إذ شتان ما بين عتبات بيادر تفيض منابت ماهيتها سعادة خير ، وأخرى مسيسة إرهاصاتها في مراميها غايات و مآرب لا تخفى على أحد .

نزار بدور