نبض الشارع.. زحمة وقلّة مسؤولية

 تعجز عن ابتلاع قهرك وأنت تلاحق السرافيس الواحد تلو الآخر علّك تحظى بمقعد فارغ أو عدة سنتمترات تحشر نفسك فيها شاكرا ً لطف من حشرته دون سابق معرفة أو صلة  قرابة بل زورا ً وبهتانا ً اقتضتها منفعة السائق وارتضتها أنت الراكب مكرها ومستجيرا ً من الرمضاء الحارقة والوقوف لساعات وسط زحمة وحسرة يبتلعها معك موظفون وطلبة توزعوا على الطرقات يستجدون أي سرفيس قادم بالوقوف والركوب معه ولو على رجل واحدة لاتهمهم راحتهم ولاقلة احترام آدميتهم أمام الوصول في الوقت المحدد لمركز الامتحان ، وسط زحمة تتعدى وقت الذروة لتواصل أزمتها في كل الأوقات مستنزفة وقت  المواطن وعافيته دون أن يجد المعنيون مسكنا ً لهذا الوجع الذي مايلبث يهمد حتى يتقيح من جديد ..

 وشر البلية مايضحك هو القرارات التي تصدر بين الفينة والأخرى برفع التعرفة كي تتوازى مع الخدمات المقدمة ، والزيادة الأخيرة كانت خمسين ليرة سورية وهذه الخمسون كان يأخذها السائق اتوماتيكيا ً متذرعا ً بعدم توفر الفراطة وكان الأجدى صرف الاجتماعات والقرارات تلك في وضع سياسة محكمة ترتب وتنسق وتدرس وضع الخطوط المتهالك المأساوي داخل المدينة وحالة الزحمة والنظر بوضع المنتظرين قهرا ً تحت حر الشمس على امتداد الطرقات وعلى مرآى وسمع المسؤولين ، وماعليك أنت المواطن سوى الاستسلام والاستكانة للوضع المزري ...

 فكل سائق مركبة يعمل وفق ماتقتضي مصلحته وخبط عشواء تسير  خطوطنا التي يعوزها التنسيق والأمانة والمسؤولية ولاحسيب ولارقيب ، المواطن يتفهم الوضع الاقتصادي الصعب ويعلم بمعاناة أصحاب السرافيس في الحصول على مخصصاتهم ويعلم بأن الطين لاينقصه بلّ وحرمانهم من المادة أيام الجمعة والسبت الماضي جاء زيتا ً على زيتون ليزيد الوضع البائس وجعا ً ، وتعقيدا ً ، لكن المشكلة أكبر من حرمان أو توفر المادة المشكلة هي ضمير وأخلاق وشرف مهنة كلٌ يعبث فيها وفق ماتشتهيه المصلحة الشخصية ...  أين هي  لجنة المراقبة والتنسيق التي توزع السرافيس والباصات على الخطوط وتحاسب المتغيبين عن سابق عمد وإصرار وتتخذ بحقهم عقوبات صارمة في حال حصل هؤلاء على مخصصاتهم وانعدم العذر لديهم والمشكلة الأكبر أن المعنيين يتنقلون بسياراتهم الخاصة ويقلون أبناءهم بسيارات فرزت لخدمتهم هؤلاء لن يشعروا بوجع وألم المواطن الذي يتنقل مرافقا ً الحسرة والقهر في كل خطوة ..

 وضع غير مقبول أمام من لايعملون على الأصول ويقولون لك كل شيء مسيطر عليه وموزون ومكيول وضمن المعقول...

العروبة- حلم شدود