نار الأسعار تزداد اشتعالاً.. ولهيبها يحرق الجيوب

تمكن أبطال الجيش العربي السوري من إخماد نار الحرب المستعرة التي شُنت على بلدنا منذ ثمانية أعوام و بدأت تخمد رويداً رويداً ووصلوا إلى إطفاء جذوتها الأخيرة وتطهير معظم أراضي الجمهورية العربية السورية من رجس الإرهاب ,في حين عجزت الجهات المعنية والرقابية عن إطفاء نار الأسعار الحارقة فألسنتها مازالت متقدة ولاهبة ورغم كل المحاولات التي دأبت تلك الجهات على اتبعاها.. والحال لم يتغير , لا بل إنها في تصاعد مستمر وخاصة أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والخضار والفواكه واللحوم والأجبان والألبان..الخ من المواد الضرورية والتي لا يمكن لأية أسرة الاستغناء عنها.
المواطن أنهكه التعب ولم يعد قادراً على تأمين جميع المستلزمات في ظل هذا الغلاء الفاحش الذي تجاوز كل الحدود ,ووقف مستسلماً أمام واقع غاية في الصعوبة ...فهل يعقل أن يصل سعر كيلو البطاطا إلى 400 ليرة! وكيلو البندورة إلى ذات الرقم وسعر كيلو البصل اليابس تجاوز الـ 300 ليرة!
قد يستغني المواطن عن مواد كثيرة إلا أن ما ذكر آنفاً من خضراوات يعتبر أساسياً في قائمة مأكولاته, فعندما وصل (في سنوات سابقة) سعر كيلو الكوسا إلى الألف ليرة لم تتأثر أغلبية الأسر لأنه يمكن الاستغناء عن هذا الصنف وتجاوزه بكل سهولة ,على عكس الصنفين المذكورين اللذين يعتبران أساسيان لدى الكثيرين.
والمشكلة تكمن بأن (سيىء الذكر) الدولار حين يحلق عالياً يأبى إلا أن يجر معه ويرفع أسعار كل المواد والأشياء حتى لو كانت محلية الإنتاج والصنع !
فالجميع بات يعزو ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى سعر صرف الدولار من أصغر بائع إلى أكبر تاجر ! والمفارقة أن المواطن صاحب الدخل المحدود والمغلوب على أمره لا يملك سوى بضعة آلاف من الليرات التي لا تتجاوز أصابع اليدين (هذا في أفضل الأحوال وفي بداية الشهر فقط) وعليه أن يؤمن متطلبات حياة أسرته بتلك المبالغ التي سرعان ما تتبخر , والأنكى من ذلك أن التجار يتبعون حيلاً باتت معروفة, فبمجرد أن علموا بفرض العقوبات الاقتصادية الأخيرة على بلدنا توقعوا ارتفاع صرف الدولار مقابل الليرة فقاموا باحتكار بعض المواد ورفع سعرها تلقائياً دون أن تصدر تعليمات تنفيذية بذلك والجهات المعنية أذن من طين وأخرى من عجين .
لقد ضاقت سبل الحياة بكل معيل فكيف له أن يؤمن لأولاده المتطلبات الأساسية من مأكل ومشرب بعيداً عن الملبس و الكماليات ؟ ومن المعروف أن السوريين اعتادوا سابقاً على شراء بعض المواد بكميات كبيرة (كمؤونة) والكثير منهم لا يشترون البطاطا إلا (بالسريجة) وكذلك البصل اليابس ,والبندورة والتفاح والبرتقال بالصندوق فهذه تشكل عناصر أساسية في المطبخ.
أما حالياً وبعد أن وصل سعر كيلو البطاطا إلى ما وصل إليه ,ووصل كيلو التفاح إلى 250-300 ليرة والبرتقال إلى 200 ليرة تغيرت الصورة وبات يشتري بالكيلو وفي بعض الأحيان بالحبة...والمضحك المبكي سعر كيلو البصل الأخضر الذي لامس الـ 800 ليرة وكيلو الخس بـ 250 ليرة وبات طبق السلطة يكلف 1000 ليرة.
أما اللحوم فقد كانت تموّن كغيرها من المواد, وكم سمعنا من أهالينا أنهم كانوا يشترون (فخذ خروف كامل) أو نصف ذبيحة ويتم توزيعها على طبخات وتحفظ في الثلاجة , وكذلك الفروج والأسماك التي بتنا نفتقد لروائحها التي كانت تملأ البيت ,فشراء هذه الأصناف بات صعباً بعد أن وصل سعر كيلو لحم الخروف إلى 6000 ليرة والعجل 5000 وكيلو الفروج يتراوح مابين 550-600 ليرة , أما الأسماك يبدأ سعر الكيلو لبعض الأنواع بـ 1500 ليرة وينتهي بـ 5000 ليرة لأنواع أخرى! فأية أسرة تستطيع أن تؤمن هذه المبالغ ثمناً لمواد كانت ولفترة قريبة تشكل أطباقاً رئيسية على موائد السوريين جميعاً.
ولا نغفل سعر الأجبان والألبان الذي حلق عالياً ليلامس سعر كيلو الجبن البلدي (البقر) 1800 ليرة وهناك بعض الأصناف التجارية والمغشوشة (مسحوبة الدسم) يباع الكيلو منها بـ 1200-1400 ليرة ,وكيلو اللبن بـ 250 ليرة واللبنة البلدية الكيلو منها يباع بـ 1100 ليرة.
أما ربة المنزل التي كانت تقوم بتحضير الفطائر لأولادها في المنزل المكونة من العجين والقريشة والسبانخ فقد ابتعدت نهائياً عن إتباع هذه الخطوة ليس لأن كيلو الدقيق وصل إلى 300 ليرة ولا لأن كيلو القريشة يباع بـ 1500 ليرة ,فليس هنا بيت القصيد (رغم أهميته) بل هو عدم توفر مادة الغاز وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة فكيف لها أن تحضر هذه الوجبة المحببة إلى قلوب جميع أفراد الأسرة؟!
وفي مقارنة بين أسعار بعض المواد منذ قرابة الشهر وبين ما هي عليه اليوم يتبين التحرك الشاقولي الواضح, فصحن البيض (الأبيض ) كان يباع بـ 1075 ليرة وحالياً هو بسعر 1175 ليرة, وإحدى أصناف المحارم كانت بسعر 465 وباتت بـ 480 ليرة,وكيلو السكر بيع في الشهر الماضي بـ 215 ليرة و الآن يباع بـ 240 ,والبرغل كان بـ250 ومؤخراً يباع بـ 300 ل.س وعلبة المتة ارتفعت...والقائمة تطول وتطول,مع الإشارة أن الأسعار المذكورة آنفاً هي في محال الجملة وليس المفرق.
من المعلوم أن الجهات المعنية تقوم بجولات رقابية على الأسواق وتمارس دورها في ضبط الأسواق وتنظم المخالفات..إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل هذه الجولات كافية وهل هذه الإجراءات رادعة؟! إذ أنه وبنظر الكثيرين يجب أن تكون هناك دراسة جادة لما يحدث على أرض الواقع الحالي وتخفيض الأسعار والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه تضييق الخناق على المواطن الذي لم تعد تجدي جميع المحاولات والطرق لتأمين حياة كريمة له ولأولاده.
وعن عدد الضبوط التي قامت دائرة حماية المستهلك في مديرية التجارة الداخلية بتنظيمها في الأسبوع الأخير قال المهندس بسام مشعل رئيس الدائرة: بلغت 82 ضبطاً تموينياً بمخالفات عدم الإعلان عن الأسعار ومخالفات لحوم حمراء(خلط لحوم وغش) و إتجار بمواد منتهية الصلاحية , وإتجار بالدقيق التمويني, وعدم تداول الفواتير بين الحلقات التجارية , ومخالفات أفران ...الخ.

العروبة- مها رجب