مركز واثقون : لا عجز مع الإرادة

تعتبر رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة رسالة إنسانية نبيلة بل إن مدى ارتقاء المجتمعات بات يقاس بمدى احترامهم ومساعدتهم فلم تعد النظرة لهم على أنهم يستحقون العطف والإحسان إنما أصبحت أكثر انفتاحاً ووعياً بأنهم على قدر ما حُرموا من بعض الإمكانيات فلديهم على الجانب الآخر إمكانيات أخرى كثيرة و لكنهم يحتاجون من يفهمهم ويمد لهم يد العون ويفتح لهم الباب على مصراعيه و لو أتيحت لهم الفرص سيصبحون منتجين يشاركون في الحياة وصنع قراراتها فليلى الشعار و أسامة أحمد و جمال عجيب وعلي الخليل أربعة شباب «كفيفون» شعارهم التحدي وإثبات قدرة الكفيف على الاندماج في المجتمع والاشتراك في جميع مجالات الحياة مثله مثل أي شخص افتتحت لهم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مركز «واثقون» في حي النزهة بمدينة حمص كأحد مشاريع تأمين فرص عمل لهم حيث أصروا على إكمال السير فيه وتطويره متحدين كل الصعوبات التي واجهتهم معتمدين في ذلك على إرادة قوية وتحد أكبر ومستفيدين مما قدمته لهم المفوضية من معدات وأدوات تخولهم الانطلاق في أكثر من مجال مثل الموسيقا والرسم من خلال الدورات المستمرة كما عملوا على الاستفادة من قسم المعالجة الفيزيائية وصعوبات التعلم الذي أصبح فيما بعد هو العنصر الأهم في نشاط المركز وانطلاقه بحلة جديدة بعد أن تسلموا العمل فيه بشكل كامل مستعينين بأخصائيين في هذين المجالين حيث استقبلت في المركز عدة حالات عولِجَت وخلال فترات قصيرة لاقَت تحسنا واستفادة كبيرة حتى صار هذا المركز بالنسبة لهم كالبيت الثاني الذي يُلاقون فيه العناية والاهتمام والمحبة.
علي طالب أدب عربي دخل المركز وتعلم الموسيقا وشارك بنشاطات كثيرة و كان يقوم بإعطاء دورات كمبيوتر للمكفوفين وبدء مؤخراً بإعطاء الموسيقا و أسامة طالب موسيقا تعلم على آلة الكمان حتى أصبح رائدا على مستوى القطر ومازال حتى الآن يتابع تعليمه و ليلى كان حافزها الأكبر عِلمها حيث نجحت في الثانوية العامة ودخلت كلية التربية قسم «علم النفس» ، وتعلمت الرسم و تعلم جمال الكمبيوتر والموسيقا على آلة «الأورغ» وكان من المتميزين وشارك في كثير من الفعاليات التي تخص المركز .
و يقول المشرف على المركز نزار الأحمد : يتم في المركز استقبال الأطفال الذين لديهم فرط نشاط أو تأخر ذهني وصعوبة نطق ومتلازمة داون وتوحد من عمر السنة حتى 13 سنة و علاجهم وتأهيلهم حسب كل حالة من جلسات نطق وتركيز وتطبيقات وتأهيل ودمجهم بالمجتمع وكل حالة لها أخصائي يتم من خلاله المعالجة .
و يضيف : من أهم الحالات التي تم علاجها الطفل “عمار”و عمره ست سنوات لديه تأخر ذهني بسيط وفرط نشاط شديد أدى لضعف في التركيز و تم علاج فرط النشاط أولاً بجلسات خاصة ومن ثم تطبيقات خاصة في زيادة نسبة التركيز وعند الانتهاء من علاجه تم دمجه بروضة بعد أن قام الأخصائيون على تأهيله ذهنياً وحسياً وحركياً لدمجه مع الأطفال.
و دخلت كل من ديما الخليل ومي الخليل المركز بعد تأسيسه بفترة قصيرة شاركتا بجميع فعالياته الموسيقية وخضعتا لدورات تعلم مبادئ المعالجة الفيزيائية وشاركتا في فعاليات كالرسم أيضا.
أما “روشان” فعمرها 7 سنوات تم علاجها في البداية بالنطق وإظهار الأحرف ومخارجها بشكل واضح ولفظ كلمات مع تطبيقات حسية وحركية وتطبيقات للتركيز ومن هذا النظام المتكامل تم تأهيل روشان وتجاوبها السريع في شهرها الثاني بحيث حفظت الأحرف وكتبت البعض منها و تقول والدة روشان : إن حالة روشان إنجاز عظيم والطاقم الإداري في المركز قالوا إن سعادة الأهالي أمل وسنستمر بزرع الورود.
أخيرا :
إن دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع باقي أفراد المجتمع يوفر لهم التقبل والاحترام من قبل المجتمع بالإضافة إلى توفير فرص العمل الملائمة ضمن الشركات والمديريات والمؤسسات العامة فهؤلاء الأشخاص وغيرهم من المكفوفين ينادوننا ولسان حال كل واحد منهم يقول:أنا لست صفحة مطوية في ذاكرة النسيان.. ولست ممن يستكين فأنا لست عاجزا فقط مُدَ لي كف الأخوة ولدتُ ولم أختر إعاقتي بيدي و لكن لا عجز مع الإرادة..

العروبة- حنين خليل