تسمية شــــارع الدبــــلان فاقت شهرة « المتنبي »

شارع الدبلان أحد من الشوارع الرئيسية العريقة في مدينة حمص اكتسب ثلاثة أسماء هي العشاق - الدبلان - المتنبي وذلك نتيجة ظروف اجتماعية وعمرانية وسكانية ففي بداية الأربعينيات كان العمران في مدينة حمص ينتهي بنهاية هذا الشارع من الغرب وما بعده كانت تمتد سكة القطار من الجنوب إلى الشمال ومن الجهة الغربية الشمالية كانت تنتشر البساتين ،في ذلك الزمن عرف هذا الشارع باسم شارع العشاق لأن معظم أهالي مدينة حمص كانوا يقصدونه للتنزه خصوصاً بعد عصر يوم الجمعة حيث يغص بالناس وهم يتمشون ذهاباً وإياباً من أوله إلى آخره وبالعكس وبعضهم كان يتناول أثناء ذلك عرانيس الذرة المسلوقة أو المشوية على نار الفحم علماً أن معظم الناس في ذلك الزمان كانوا لا يقصدون مركز المدينة إلا يوم الجمعة لشراء بعض المستلزمات الضرورية إذ كانت الحياة المعيشية بسيطة وكانت تتألف إما من مؤونة البيت أو من دكاكين السمانة وباعة الخضار في نفس الحي ،في نهاية هذا الشارع وبالتحديد في الزاوية الشمالية للحديقة القائمة حالياً كان ثمة مقهى شعبي عرف باسم مقهى الدبلان نسبة إلى صاحبه السيد نديم الدبلان وكان هذا المقهى متميزاً بين المقاهي العديدة والكثيرة التي كانت منتشرة في جميع أنحاء مدينة حمص إذ كانت تحف به الأشجار الوارفة الظلال وتتدلى أغصان الصفصاف في مياه الساقية التي كانت تمر من أمامه مباشرة كذلك عرائش العنب وأصص الورد التي تحوي ألواناً عديدة من الورود فتضفي عليه مسحة جمالية رائعة، يضاف إلى ذلك أن الجلوس على الحصر و الإتكاء على الكراسي الخشبية الصغيرة هذا الجو الفلكلوري الرائع الذي يتسم بالجمال والبساطة كان يستقطب الكثير من أهل المدينة وخصوصاً النخبة المثقفة وللوصول إلى مقهى الدبلان كان شارع العشاق هو الممر الرئيسي ويبدو أن هذا الترابط بين الشارع والمقهى أدى إلى إطلاق اسم الدبلان على الشارع وفيما بعد تم تسميته من قبل اللجنة التي قامت بتسمية الشارع باسم شارع المتنبي إلا أن الدبلان طغى على المتنبي كما طغى من قبل على العشاق والآن قل أن تجد شخصاً في حمص يعرف أن اسم هذا الشارع هو المتنبي بينما إذا سألت أي مواطن في آخر المدينة عن اسم الشارع يجيبك أنه الدبلان ولدى لقائنا أحد المواطنين الطاعنين في السن من أهالي حي الدبلان سألناه:هل تستطيع أن تعطينا بعض المعلومات عن شارع الدبلان ؟
وما هو السر الذي جعل اسم الدبلان يطغى على العشاق والمتنبي برأيك ؟فقال أعتقد أن السبب يعود إلى شهرة مقهى الدبلان في ذلك الزمان مبينا العادات التي كانت سائدة في ذلك المقهى أهمها أن المقهى لم يكن للتسلية فقط وقضاء أوقات الفراغ وإنما كان أيضاً منتدى للمثقفين والأدباء والشعراء يناقشون فيه مختلف الأمور السياسية والأدبية والاجتماعية وكان من رواده من يتولى الشؤون الاجتماعية والحياتية لسكان الحي فإذا كان هناك من هو بحاجة للمساعدة أسرعوا لنجدته وكان أحد أقربائي يتولى جمع التبرعات من رواد المقهى حيث تقدم للمحتاجين وهذا بالطبع إن دل على شيء فإنما يدل على التواصل والمحبة التي كانت تسود علاقات الناس ،منوها أن شارع الدبلان من الشوارع التجارية الكبيرة في مدينة حمص...وعادت إليه الحركة التجارية والاقتصادية بعد أن تراجعت بسبب الحرب الإرهابية التي تشن على بلدنا .

العروبة –علي عباس