تحية الصباح..في الأربعين من عمرها ..!

كلما أمسكت القلم و بدأت أخط بضع كلمات لها و عنها ،أشعر بالمهابة و الخوف من التقصير فكلماتي قد لا ترقى إلى شموخها ،و حروفي قد لا تطاول عظمتها .. فأترك القلم جانباً . وأفكر كم هي جميلة و باذخة و حضارية ..!! يبدو لي أنها تجمع كل الصفات : حسناً و جمالاً ،علماً و معرفة أشعر بالفخر بها و بمثيلاتها من قلاع العلم و المعرفة في بلدي سورية ..!!
و أنت ترى الازدحام على أبوابها الرئيسة ... شباب يتأبط كتبه و شابات تتأبطن كتبهن وجوه مشرقة بالعزيمة و التفاؤل بالمستقبل .!! تشعر وأن سورية عصية على كل أشرار العالم... طائر الفينيق الذي لا يموت و شمس الدنيا التي لا تغيب إلا لتشرق من جديد..!!
جامعة البعث .
هاهي تدخل عامها الحادي و الأربعين صبية رائعة الجمال قوية في عينيها العزيمة و جبينها شامخ .. الجامعة التي كانت حلماً قبل التصحيح المجيد .. فصارت فيه واقعاً يبهج النظر و يثلج الصدر .. مبان متوزعة بشكل هندسي لافت .. كليات كثيرة متنوعة عشرات الآلاف من الطلبة و آلاف الأساتذة و لعلنا نعود بالذاكرة إلى سبعينيات القرن الماضي ففي أثناء زيارة القائد المؤسس حافظ الأسد إلى حمص التقى وفداً شعبياً من أهالي حمص مدينة و ريفاً .
و تمنى الوفد على سيادته أن تحدث جامعة في المنطقة الوسطى يكون مقرها مدينة حمص و هكذا كان و يذكر المرحوم المؤرخ فيصل شيخاني في كتابه معالم و أعلام حمص « أن القائد المؤسس قد قال للوفد بالحرف الواحد « سيأتي وقت يكون لكل مدينة جامعتها.» و قد جاء هذا الوقت في عهد السيد الرئيس بشار الأسد الذي يكمل مسيرة الإعمار و التطور.
فجامعة البعث اليوم من أرقى الجامعات و قد زاد رصيدها العام الماضي ألفي نقطة حسب المعيار الدولي للجامعات العالمية الذي يصنّف المستوى العلمي للجامعات و هذا أمر يثلج الصدر و يعزز الثقة بمؤسساتنا العلمية و الأكاديمية.
كل شيء لافت و مدهش في جامعة البعث نظافة الممرات ... الحدائق المرتبة الزاهية بخضرتها . المظلات المنتشرة في الطرق الفرعية بين كليات الجامعة .. مواقف السيارات و تنظيمها . و فوق كل هذا التعامل الأنيق مع المراجعين و الطلبة من قبل إدارات الكليات و الأقسام و رئاسة الجامعة .. هذه شهادة كل من يراجع الجامعة لسبب ما أو لآخر إضافة إلى الخدمات المميزة كخدمة التأجيل لخدمة العلم و النافذة الواحدة و المصارف الثلاثة التي تعمل ضمن الحرم الجامعي .
في أيام دراستنا الجامعية كنا نتمنى لو كانت دراستنا في حمص قريباً من أهلنا كنا ندرس في دمشق أو حلب .. نتكبد مشقة السفر و البعد عن الأهل و مصروف الدراسة . لكن أبناءنا لم يعرفوا هذه المعاناة بفضل جامعة البعث .. و عندما نذكر لأبنائنا معاناتنا في السفر للدراسة في المدن الأخرى يتعجبون مما نقول ..فهم من الأول الابتدائي إلى نهاية الدراسة الجامعية ،لا يغادرون منزلهم و لا مدينتهم ..!!! هم يعيشون عالماً آخر أجمل و أبهى مما كنا نعيش .. إنها سورية الحديثة المتوثبة نحو العلا ..!!
جامعة البعث .. أساتذة و طلابا و طالبات و موظفين لكم أجمل التحيات في ذكرى تأسيس جامعتكم .. هذا الصرح الحضاري العلمي الباذخ من صروح سورية الحضارة .
سورية الصامدة بوجه كل المؤامرات بفضل هذه الأجيال المسلحة بالعلم و الوعي و العمل ..!!!

عيسى إسماعيل