مملكة قطنا ... معلم أثري متفرد في أهميته التاريخية والمعمارية والأثرية

قامت لجنة التراث في نقابة المهندسين بحمص بزيارة ميدانية  لموقع مدينة قطنا الأثرية (تل المشرفة الأثري )  الواقعة على بعد 18 كيلو متر شمال شرق مدينة حمص و ضمن خطة عملها السنوية للإطلاع على هذا المعلم الأثري المتفرد في أهميته التاريخية والمعمارية والأثرية بغية وضع خطة و تكثيف الجهود للتعريف به محليا وعالميا و لنشر الوعي الثقافي والاجتماعي بأهميته و تفعيل العمل المحلي والأهلي للحفاظ عليه وحمايته نظرا لكونه إرثا  حضاريا وتراثيا  هاما من عصور ما قبل الميلاد .

و ذكر رئيس لجنة التراث المهندس عامر السباعي بأن وجود دلائل التطور الحضاري والغنى الاقتصادي وتشعب التحالفات والعلاقات السياسية لمملكة قطنا يدفع الباحث في تاريخ الشرق القديم الى محاولة الغوص عميقا في أحوالها لتبيانها ، حيث أنها واحدة من الممالك الأمورية التي ظهرت في سورية في الألف الثاني قبل الميلاد ، و كان  لموقعها الجغرافي دورا هاما في تحقيق الازدهار الاقتصادي من خلال سيطرتها على الطرق التجارية القديمة الواصلة بين بلاد الرافدين شرقا والساحل السوري غربا وبين هضبة الأناضول شمالا و بلاد الشام جنوبا وصولا إلى شبه الجزيرة العربية ،إضافة الى الازدهار الزراعي وغناها بالثروة الحيوانية ، وكذلك الأهمية السياسية لقطنا في مطلع الألف الثاني قبل الميلاد التي دلت عليها النصوص الكتابية المسمارية المكتشفة في القصر الملكي في ماري حيث ذكرت قطنا صراحة سبعين مرة.

كما أشار إلى أن المعطيات الأثرية دلت على وجود سكن في هذه المدينة يعود لمنتصف الألف الثالثة قبل الميلاد ، وحددت الأعمال الأثرية المنفذة أن أقدم سوية أثرية في مدينة قطنا تعود للنصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد وقد عثر فيها على حي سكني ومدفن ومخازن للحبوب تعود بين عامي 2400-2000 قبل الميلاد تقريبا ، لافتاً أن متابعة الأعمال في تل المشرفة بدأ عام 1999 من قبل مشروع مشترك (سوري- إيطالي -الماني) وتدعى هذه الاعمال بالمكتشفات الأثرية الحديثة .

كما تحدث السباعي عن المعطيات الأثرية الهامة التي شوهدت في الجولة مبتدئا بسور قطنا المحيط بكامل المدينة المؤلف من أربعة أسوار ترابية بارتفاع 20 متراً تقريبا بنيت من الطين والحجارة ،ومن ثم القصر الملكي الذي أكد المنقب الأثري بيتر بفيلتسنر على وجود مهارة عالية ودقة فائقة في مجالي التصميم المعماري والإنشائي  لدى مهندسي القصر ، فقد قدم وصفا مفصلا لأكبر قاعات  القصر والتي بلغت مساحتها 1300مترا مربعا ، و أشار إلى أن أعمال التنقيب في القصر لم تنته بعد وقد تم الكشف عن 68 غرفة تبلغ مساحتها حوالي 2200 مترا مربعا ,والملفت انه تم العثور في هذا القصر على حمامات ومنشآت صحية  وهذا دليل على تقدم حضاري كبير عرفته سورية في ذلك الوقت .

وتحدث أيضاً عن ( البئر) البالغ عمقه 17 مترا  و الذي يتميز بوجود درج ضخم مكون من درجات بازلتيه يسمح بالنزول فيه حتى القاع .

كما أشار الى أن المعطيات الأثرية في مدينة قطنا أظهرت تطورا بمخططها المعماري الذي انتقل من الشكل الدائري السائد خلال الألف الثالث ق .م للشكل المربع بالألف الثاني ق.م ،وأن الدراسات المعمارية الأثرية دلت على أن المدينة شهدت في عصر البرونز الحديث عملية إعادة تنظيم لمخططها المعماري وترافق هذا التطور مع تطور اقتصادي تمثل بالصناعة والحرف والتجارة مثل صياغة الذهب حيث عثر في المدفن الملكي على ورش لتصنيع المصوغات الذهبية من التحف المهمة تاريخيا وفنيا وهي عبارة عن عطايا مقدمة للموتى حملت مواضيع متعددة ظهرت فيها تأثيرات مصرية و رافدية والتبادل التجاري والثقافي الذي بلغ أوجه في العصر الذهبي لمملكة قطنا في القرن (14)ق.م ويؤكد هذا الأمر وجود مصوغات تمثل طائر العنقاء الأسطوري المجنح  و وجود لوحة للإله حورس المصري ولوحة جعبة السهام والمصوغات عن مشاهد الصيد .

مشيراً إلى  صناعة الفخار حيث عثرت البعثات الأثرية العاملة على العديد من كسر الأواني الفخارية والمرمرية والحجرية منها آنية حجرية عليها كتابات هيروغليفية وعثر في القصر الملكي على كسر فخارية قبرصية مع كسر أخرى تعود لعصر البرونز الحديث إضافة الى العديد من الكسر الملونة بالأحمر تعود لبداية عصر الحديد .

العروبة - أروى إبراهيم